ميركل تتعرض لمزيد من الانتقادات السياسية بعد هجمات باريس

ميركل تتعرض لمزيد من الانتقادات السياسية بعد هجمات باريس

المصدر: مدني قصري - شبكة إرم الإخبارية

كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، سريعة التفاعل مع هجمات باريس، لكن هذا الحزم وردّ فعلها الفوري، وعباراتها الحازمة، لم تحل دون استمرار الجدل، الذي اتسع وتضخم في نهاية هذا الأسبوع.

وفي بيان صادر عنها نددت ميركل بما أسمته ”هجوما ضد الحرية“، من قبل أولئك الذين ”يكرهون الحرية“ في ”المدينة التي تحتفل بالحرية“.

وقالت رئيسة الحكومة الاتحادية، ”نحن، أصدقاؤكم الألمان، نشعر بقربنا منكم، نحزن ونبكي معكم، ومعًا سنقود الكفاح ضد كل أولئك الذين ارتكبوا ما لا يمكن تصوره ضدكم“. كما وعدت ميركل بعمل كل شيء لمساعدة فرنسا في محاربة الإرهابيين.

وفي نفس اليوم؛ حضرت أنجيلا ميركل اجتماعاً لديوانها الأمني، مع نائب المستشارة الاجتماعي الديمقراطي زيجمار جابريل، ورئيس الدبلوماسية فرانك فالتر شتاينماير، ووزيري الداخلية والدفاع، توماس دي مايتسيره، وأورسولا فون دير ليين. ثم ذهبت وهي ترتدي ملابس سوداء، مع ثمانية من وزرائها، للتوقيع على كتاب التعازي في سفارة فرنسا. لكن حزم المستشارة لم يحل دون تعرضها لانتقادات لاذعة.

تنديد بالتراخي

يقول المحللون، إن حلفاءها البافاريين في حزب ”الوحدة المسيحية الديمقراطية“، الذين لا يترددون في توجيه انتقادات لاذعة لتسيّب وتراخي زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي، انتهزوا فرصة الهجمات على باريس لتعزيز هجماتهم.

وتمنى رئيس مقاطعة لاند، وهي الأغنى في البلاد، هورست سيهوفر، تعزيز الرقابة على الحدود، وتحسين التنسيق بين الولايات والسلطة الاتحادية.

وأضاف وزير المالية البافاري ماركوس سودر، ”زمن الهجرة غير المنضبطة وغير القانونية، لا يمكن أن يستمر على هذا النحو. فباريس غيرت كل شيء“.

ويأمل ”سودر“ أيضا، في أن تستضيف بلاده عدداً أقل من طالبي اللجوء. وأضاف ”مليون طلب لجوء عدد كبير، ومن الأفضل والمعقول استقبال ما بين 200 ألف و300 ألف شخص بصورة منتظمة. لا يسعنا أن نستوعب المزيد من الناس“.

وتقول صحيفة ”لوبوان“ في تحليلها، إن هذه الانتقادات، بدأت الآن تأتي حتى من صفوف حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي.

وقال رئيس ساكسونيا، ستانيسلاف تيليش، ”طالما الحدود الأوروبية ليست آمنة حقا، فنحن بحاجة إلى مراقبة الحدود بشكل فعال لتحديد مَن يمكن أن يدخل، أو من يمكن أن يطرد من جمهورية ألمانيا الاتحادية“.

ضغط الصحافة

وتفيد التقارير، أن الصحافة أيضا، بدأت ترفع ضغوطها على أنجيلا ميركل. لقد حذرت اليومية الاقتصادية ”هاندلسبلات“، قائلة ”مع هذا الهجوم تغير الوضع الأمني بشكل كبير أيضا حتى في ألمانيا.“

أما صحيفة ”وبيلد ام سونتاج“، فقد نشرت على صفحتها الأولى، تقريراً خاصاً من 24 صفحة، تحت عنوان ”الحرب على نمط حياتنا“.

ومن ناحيتها، طلبت الصحيفة الألمانية المحافظة ”فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج (FAZ)“  واسعة الانتشار، من المستشارة ميركل، بأن تغير سياستها حول الهجرة بـ 180 درجة، في إشارة إلى الصلة المباشرة بين طلبها وبين مذابح باريس.

ويقول المحللون، إن هذه الرسالة قد تجد آذانا صاغية لدى فيزيائية ألمانيا الشرقية السابقة.

تحول استراتيجي

وتشير ”لوبوان“، إلى أن أنجيلا ميركل، كانت قبل يوم واحد من هجمات باريس، قد أعلنت بالفعل، عن تحولّ استراتيجي حاد، حيث طلبت تطبيق اتفاقات دبلن، التي تُجبر المهاجرين على تقديم طلبات الحصول على اللجوء في بلاد وصولهم في الاتحاد الأوروبي.

ويرى المحللون، أن هذا النهج كان مرغوباً منذ فترة طويلة من قبل وزيرها للداخلية، لكن المستشارة تكرر منذ أسابيع أن هذه الاتفاقات ”عفا عليها الزمن“.

ولمواجهة مقاومتها، كان الوزير توماس دي مايتسيره، قد سحبت جزءً من صلاحياته في مجال الهجرة. ويبدو الآن أنه قد وجد آذانا صاغية. لكن هجمات باريس، مع ذلك، قد تشدد الضغط حول رئيسة الحكومة الاتحادية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com