فرنسا تتعهد بالرد “بلا رحمة” على “متوحشي” داعش

فرنسا تتعهد بالرد “بلا رحمة” على “متوحشي” داعش

باريس- تعهد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولوند، السبت، برد “قاس” على موجة هجمات نفذها مسلحون وانتحاريون وأودت بحياة 129 شخصا في أنحاء باريس واصفا الهجمات التي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية المسؤولية عنها بأنها عمل من أعمال الحرب ضد فرنسا.

وقال مسؤول في مجلس مدينة باريس، إن أربعة مسلحين قتلوا بطريقة وحشية 87 شابا على الأقل كانوا يحضرون حفلا لموسيقى الروك في قاعة باتاكلان.

وشن رجال كوماندوس من قوات مكافحة الإرهاب هجوما في نهاية الأمر على المبنى، حيث تم إنقاذ العشرات بينما استمر نقل الجثث حتى صباح اليوم.

وأضاف المسؤول أن أكثر من 40 شخصا آخرين قتلوا في خمس هجمات أخرى في منطقة باريس منها تفجير انتحاري على الأرجح أمام ستاد فرنسا حيث كان الرئيس الفرنسي ووزير خارجية ألمانيا يشاهدان مباراة دولية ودية في كرة القدم.

ووقعت الهجمات في الوقت الذي كانت فيه فرنسا في حالة تأهب قصوى تحسبا لهجمات إرهابية.

وفرنسا عضو مؤسس لتحالف تقوده الولايات المتحدة ويشن ضربات جوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

وهذه أعنف هجمات من نوعها في أوروبا منذ تفجيرات القطار في مدريد العام 2004 والتي قتل فيها 191 شخصا.

وقال هولوند إن تنظيم الدولة الإسلامية نظم الهجمات من الخارج وبمساعدة داخلية.

وذكرت مصادر قريبة من التحقيق أن أحد المسلحين القتلى كان فرنسيا وتربطه صلات بمتشددين إسلاميين، حيث عثر على جوازي سفر سوري ومصري بالقرب من جثتي اثنين من الانتحاريين.

وفي ألمانيا، قال رئيس حكومة ولاية بافاريا من دون الخوض في تفاصيل، إن رجلا اعتقلته السلطات الألمانية أوائل الشهر الجاري بعد العثور على أسلحة ومتفجرات في سيارته ربما يكون على صلة بالهجمات التي وقعت في باريس.

“بلا رحمة”

وقال هولوند بعد اجتماع طارئ لقادة الأجهزة الأمنية إنه “يجب على الدولة أن تتخذ الاجراءات المناسبة في مواجهة حرب”، كما أعلن أيضا الحداد لمدة ثلاثة أيام.

وأضاف أن “فرنسا لن تكون رحيمة تجاه متوحشي داعش”، مستخدما الاختصار العربي لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأشار الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في بيان: “يجب أن نشن حربا شاملة”.

وخلال زيارة لفيينا، قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري: “نشهد نوعا من فاشية العصور الوسطى والحديثة في نفس الوقت”.

وأشار تنظيم الدولة الإسلامية في إعلان مسؤوليته عن الهجمات أنها جاءت ردا على حملة فرنسا ضد مقاتليه.

وبث “داعش”، السبت، تسجيلا مصورا لا يحمل تاريخا قال فيه متشدد من التنظيم إن فرنسا لن تنعم بالهدوء ما دامت تشارك في الغارات التي تقودها الولايات المتحدة ضدهم.

وأضاف المتشدد الذي كان يحيط به مسلحون آخرون: “ما دمتم تقصفون لن تعرفوا الأمان وستخافون من مجرد الخروج إلى الأسواق”.

وقال مصدر بالحكومة الفرنسية لـ”رويترز”، إن عدد قتلى الهجمات 129 شخصا وأن 67 منهم في حالة خطيرة فيما بلغ عدد المصابين 116.

وفجر ستة مسلحين أنفسهم وقتلت الشرطة سابعا بالرصاص، كما يحتمل وجود مهاجم ثامن.

واستمرت الهجمات التي استخدمت فيها أسلحة آلية وأحزمة ناسفة لمدة 40 دقيقة.

وقال قائد شرطة باريس ميشيل كادو لصحفيين: “أمطر الإرهابيون القتلة واجهات عدة مقاه بنيران الأسلحة الآلية قبل أن يدخلوا (قاعة الحفلات)، سقط ضحايا كثيرون في الظروف المريعة البشعة في عدة أماكن”.

حالة طوارئ

وبعد نقله من الملعب القريب من التفجيرات، أعلن هولوند حالة الطوارئ وذلك للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، وأعيد فرض الرقابة على الحدود بشكل مؤقت لمنع منفذي الهجمات من الهرب.

وتم تعليق مسابقات رياضية محلية وإغلاق متاجر، فيما صدرت أوامر بإغلاق المدارس والجامعات والمباني البلدية، السبت، لكن من المتوقع استمرار بعض خدمات السكك الحديدية والطيران.

وقال شاب يدعى سيلفستر، كان في استاد فرنسا وقت وقوع التفجيرات إن هاتفه المحمول أنقذه عندما استخدمه للحماية من الحطام المتساقط عليه.

وأضاف وهو يمسك هاتفه المحمول الذي تهشمت شاشته: “الهاتف المحمول هو الذي تلقى الضربة، هو الذي أنقذني ولولاه لسقطت قتيلا”.

وتحدثت صحف فرنسية عن “مذبحة” و”رعب”، حيث كتبت صحيفة “لو فيجارو” عنوانا رئيسيا يقول “الحرب في قلب باريس” بينما وضعت خلفية سوداء وصورة لأشخاص يتم إجلاؤهم على محفات.

وتمت تعبئة أجهزة الطوارئ وألغيت إجازات الشرطة فيما جرى إرسال تعزيزات قوامها 1500 جندي إلى منطقة باريس واستدعت المستشفيات أطقمها للتعامل مع الإصابات.

وطالبت محطات إذاعية، سكان باريس بالبقاء داخل منازلهم وحثت السكان على إيواء أي شخص تقطعت به السبل في الشوارع.

ووقع أدمى هجوم في قاعة “باتاكلان” حيث كانت فرقة “إيجلز أوف ديث ميتال” لموسيقى الروك بكاليفورنيا تقيم حفلا هناك.

وقال شهود عيان كانوا في القاعة إنهم سمعوا المسلحين يرددون صيحات وشعارات إسلامية تندد بدور فرنسا في سوريا.

وتقع القاعة قرب المكاتب السابقة لصحيفة “شارلي إيبدو” الأسبوعية الساخرة.

وكانت فرنسا في حالة تأهب قصوى منذ أن هاجم مسلحون إسلاميون الصحيفة ومتجرا للأطعمة اليهودية في يناير الماضي مما أدى إلى مقتل 18 شخصا، حيث وحدت تلك الهجمات فرنسا لفترة وجيزة في الدفاع عن حرية التعبير.

وجرى تنظيم مظاهرة شارك فيها أكثر من مليون شخص، لكن تلك الوحدة انهارت بعد ذلك عندما حققت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان مكاسب على حساب الحزبين الرئيسيين بتوجيه اللوم في مشكلات فرنسا الأمنية على الهجرة والإسلام.

ولم يتضح بعد الأثر السياسي لأحدث الهجمات والتي جاءت قبل شهر من انتخابات محلية من المنتظر أن يحقق فيها حزب الجبهة الوطنية بزعامة لوبان المزيد من المكاسب.

وعلق الحزب الاشتراكي الحاكم وحزب الجبهة الوطنية حملاتهما الانتخابية.

وقاد الرئيس الأمريكي باراك أوباما والمستشارة الألمانية آنجيلا ميركل حملة تضامن عالمية مع فرنسا، فيما ندد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالهجمات في حين وصف البابا فرنسيس عمليات القتل بـ”الوحشية”.

وأمرت فرنسا بتعزيز الأمن في مواقعها في الخارج كما شددت بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وبلجيكا والمجر وهولندا الاجراءات الأمنية.

في أثناء ذلك، قالت بولندا إن الهجمات تعني أنها لا تستطيع الآن استقبال الأعداد المقررة لها من المهاجرين بموجب خطة الاتحاد الأوروبي.

من مسافة قريبة

وكان جولين بيرس، وهو صحفي من محطة أوروبا1 الإذاعية، داخل قاعة الموسيقى عندما بدأ اطلاق النار.

وفي تقرير لشاهد عيان نشر على موقع المحطة على الإنترنت، قال بيرس إن عدة أشخاص لم يكونوا ملثمين دخلوا القاعة أثناء الحفل الموسيقي وهم مسلحون ببنادق كلاشنيكوف وبدأوا بـ”إطلاق النار عشوائيا”، مضيفا “كانت هناك جثث في كل مكان”.

وقال الصحفي الفرنسي بعد أن لاذ بالفرار إلى الشارع من أحد أبواب قاعة المسرح وهو يحمل فتاة مصابة، إن المسلحين أطلقوا النار على ضحاياهم من الخلف وقتلوا بعضهم بإطلاق النار عليهم من مسافة قريبة ثم أعادوا حشو أسلحتهم وأطلقوا النار مرة أخرى.

وكان تون وهو شاب (22 عاما) الذي يعيش بالقرب من قاعة “باتاكلان” متوجها إلى قاعة الموسيقى مع اثنين من أصدقائه في حوالي الساعة 10.30 مساء (21.30 بتوقيت جرينتش) عندما رأى ثلاثة شبان يرتدون ملابس سوداء ويحملون أسلحة آلية.

وقال تون إن أحد المسلحين بدأ بإطلاق النار على الناس، مضيفا: “كان الناس يسقطون مثل قطع الدومينو”.

ولفت إلى أنه رأى أشخاصا أصيبوا بالرصاص في سيقانهم وأكتافهم وظهورهم وعدة أشخاص يرقدون على الأرض قتلى على ما يبدو.

وسمع دوي انفجارين قرب ملعب فرنسا في ضاحية سان دينيه الشمالية حيث كانت تقام مباراة كرة قدم ودية بين فرنسا وألمانيا.

وقال شاهد عيان إن أحد الانفجارين أطاح بالناس في الهواء خارج مطعم لماكدونالد يقع أمام الملعب.

وفي وسط باريس، اندلع إطلاق نار عند منتصف الليل أمام مطعم كمبودي في الحي العاشر بالعاصمة.

وقتل 18 شخصا عندما فتح مسلحون النار، مساء الجمعة، على الجالسين لتناول العشاء في شرفة خارجية في منطقة شارون الشعبية قرب الحي الحادي عشر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع