محللون: هجمات باريس تكشف هشاشة الاستخبارات الفرنسية

محللون: هجمات باريس تكشف هشاشة الاستخبارات الفرنسية

المصدر: إرم – ربيع يحيى

تشير بعض التحليلات إلى أن التدقيق في المواقع التي شهدت الهجمات الإرهابية المتزامنة التي ضربت العاصمة الفرنسية باريس، السبت، والهتافات التي أطلقها أحد الإرهابين متهما الرئيس الفرنسي “فرانسوا هولاند” بالتسبب فيما يحدث، تؤكد أن الحديث يجري عن منظومة إرهابية في غاية الدقة أدت ليس فقط إلى مقتل 127 شخصا وإصابة العشرات، ولكنها أظلمت العاصمة الفرنسية وشوشت الحياة بالكامل في فرنسا وقضت على قطاع السياحة وتهدد سلطة القانون في البلاد.

وأوضحت التحليلات أن هجمات على هذا القدر من التخطيط والتنسيق تكشف هشاشة أجهزة الاستخبارات الفرنسية التي أخفقت في تتبع خيوط الاستعدادات الهائلة لحدث من هذا النوع.

ويقدر خبراء متخصين في مجال الحركات والتنظيمات الإرهابية، أن من خطط لأحداث ليلة الرابع عشر من نوفمبر 2015 في باريس، كان على علم بأن الرئيس الفرنسي سيكون متواجدا في مباراة لكرة القدم بين منتخب بلاده والمنتخب الألماني، زاعمين أن الهدف كان الرئيس نفسه، وأن تحليل سير الأحداث يؤكد أن عملية من هذا النوع وضعت هولاند هدفا أساسيا نوعيا لا خلاف عليه، وأن طريقة التنفيذ كانت تنذر بأن الحراسة التي تحيطه ستصاب بشدة ولن يمكنها حمايته.

وطبقا للمحللين، فإنه بغض النظر عما إذا كان تنظيم “داعش” يريد قتل الرئيس الفرنسي أو اختطافه، فإن التدقيق في خرائط المواقع التي شهدت الهجمات المتزامنة لا يترك مجالا للشك في أن الحديث يجري عن واحدة من أكبر العمليات من حيث التخطيط والتنفيذ والإدارة، لافتين إلى أن الاعتداء الأعنف على الإطلاق الذي تشهده عاصمة غربية، تشكل من ثلاث دوائر عملت بشكل متزامن.

وشملت الدائرة الأولى، بحسب المحللين، مجموعة تضم قرابة 20 إرهابيا قاموا بتنفيذ سلسلة الاعتداءات من بينهم 8 سقطوا قتلى، فيما اختبأ الباقون أو أنهم يعدون أنفسهم لموجة جديدة من العمليات بعد ساعات أو أيام على غرار العمليات التي شهدتها باريس مطلع العام الجاري.

ولفتوا إلى أن الدائرة الثانية اشتملت على مجموعات الدعم التي تتشكل من قيادات كانت تعمل على نقل المنفذين إلى المواقع المستهدفة أو تعمل على تهريبهم بعد التنفيذ وتزودهم في الوقت المناسب بالأحزمة الناسفة والعبوات والأسلحة الأخرى، حيث أن تحرك المنفذين أنفسهم في بداية العمليات كان بدون هذه الأسلحة منعا لكشفهم.

وتشمل الدائرة الثالثة قمة هرم القيادة وتجنيد العناصر والتدريب والتنسيق وتشغيل شبكات الاتصال بين المجموعات الإرهابية المختلفة.

ويعتقد خبراء الموقع أن إدارة عملية إرهابية ليلية في عاصمة غربية بهذه الطريقة، تتطلب ما لا يقل عن 200 عنصرا قياديا، كانوا يديرون العملية ويشاركون في التمهيد والتخطيط لها منذ فترة لا تقل عن شهر أو أكثر.

ويعتبر المحللون أن ما حدث في باريس، يشكل فشلا ذريعا لأجهزة الاستخبارات الفرنسية المسؤولة عن الأمن الداخلي فضلا عن الأجهزة المكلفة بالأمن الخارجي، لافتين إلى أن تلك الأجهزة بدت وأنها أصيبت بـ”العمى والصمم”، فضلا عن توقف قدراتها على التوقع وتحليل المعطيات بشكل يعبر عن “عمى تام” للدرجة التي جعلتها تفشل في الحصول على أي مؤشر يدل على احتمالات حدوث عمل من هذا النوع، على الرغم من أن التجهيز له يستغرق شهورا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع