هجمات باريس الدامية تظلل أجواء مباحثات فيينا حول سوريا

هجمات باريس الدامية تظلل أجواء مباحثات فيينا حول سوريا

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

هيمنت الهجمات الدامية التي شهدتها العاصمة الفرنسية الليلة الماضية وأسفرت عن مقتل نحو 130 شخصا على أجواء المباحثات في فيينا بشأن الملف السوري.

وأفادت مصادر على صلة بمباحثات فيينا أن الدول المشاركة ستغير أولوياتها، وستضطر إلى اعبتار مكافحة الإرهاب خطوة رئيسة لإحداث تغيير سياسي في سوريا.

وأضافت المصادر أن هذه الهجمات تدعم موقف دمشق وحلفائها، والتي ترى أن اساس المشكلة يكمن في الإرهاب.

ووفقا للتقارير، فإن هجمات باريس المميتة أدت إلى تحول تركيز المحادثات إلى قتال تنظيم الدولة الإسلامية إذ قالت فرنسا إن اجتماع وزراء الخارجية في فيينا يجب أن يركز على ميدان المعركة بدلا من العملية السياسية.

وكان من المتوقع أن تركز جولة المحادثات الجديدة في العاصمة النمساوية على تضييق هوة الخلافات بشأن تفاصيل عملية سياسية تفضي إلى إجراء انتخابات في سوريا لكن التركيز ينصب الآن على الأمن وكيفية تعزيز محاربة الدولة الإسلامية.

ونحت روسيا والولايات المتحدة خلافاتهما بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد جانبا للتعبير عن التضامن مع فرنسا وتعهدتا بمحاربة الإرهاب.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بعد اجتماع مع نظيره الروسي سيرجي لافروف قبل بدء محادثات السلام “نحن نشهد نوعا من فاشية العصور الوسطى والعصر الحديث في نفس الوقت لا تضع أي اعتبار للحياة وتسعى للتدمير وخلق الفوضى والاضطراب والخوف.”

وأضاف كيري “الشيء الذي يمكن أن نقوله لهؤلاء الأشخاص هو أن ما يفعلونه يشد عزمنا جميعا للقتال ولمحاسبة الأشخاص والدفاع عن سيادة القانون وهو تماما ما نحن هنا للقيام به.”

من جانبه قال لافروف إنه لا مبرر‭ ‬كي لا تتخذ القوى الدولية خطوات أكبر بكثير لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن هناك حاجة لجهود مكثفة لمكافحة الإرهاب.

وقال دبلوماسيون إن المفاوضين يسعون جاهدين أيضا لتحديد أي المنظمات تعتبر جماعات إرهابية وأي المنظمات تعتبر معارضة وأي المنظمات يمكن أن تشارك في العملية السياسية.

وبدأت مباحثات فيينا بمشاركة نحو 19 دولة ومنظمة دولية على وقع هذه الهجمات التي دفعت الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند إلى إعلان حالة الطوارئ في البلاد وإغلاق الحدود.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني “إن اجتماع فيينا يأخذ معنى آخر بعد اعتداءات باريس، فالدول المجتمعة حول الطاولة عانت جميعها من الألم والرعب والصدمة نفسها خلال الأسابيع الأخيرة”.

وأعلن التنظيم المتطرف مسؤوليته عن الهجمات المنسقة التي نفذها مسلحون وانتحاريون الليلة الماضية وأودت بحياة نحو 130 شخصا في أماكن متفرقة بباريس.

وقال الرئيس الفرنسي إن الهجمات تصل إلى حد عمل من أعمال الحرب على فرنسا. وعدت هذه الهجمات هي الأسوأ في تاريخ فرنسا الحديث.

وشنت فرنسا ضربات جوية على التنظيم المتشدد في سوريا في سبتمبر أيلول قائلة إنها ترغب في منعه من شن هجمات على المصالح الفرنسية وحماية المدنيين السوريين.

في غضون ذلك أدان الرئيس السوري بشار الأسد اليوم السبت هجمات باريس قائلا إن سياسات الغرب “الخاطئة” في سوريا لا سيما فرنسا هي التي ساهمت في تمدد “الإرهاب”.

ونقلت وسائل إعلام رسمية سورية عن الأسد قوله “إن السياسات الخاطئة التي انتهجتها الدول الغربية لا سيما فرنسا ازاء ما يحصل في منطقتنا وتجاهلها لدعم بعض حلفائها للإرهابيين هي التي ساهمت في تمدد الإرهاب.

وأوضحت وسائل الإعلام الرسمية السورية أن الأسد التقى بوفد فرنسي اليوم السبت، ولا يبدو أن للاجتماع علاقة بهجمات الليلة الماضية في باريس.

ويحذر الأسد منذ وقت طويل من أن الدول الغربية ستدفع في نهاية المطاف ثمنا باهظا نظير دعمها لمقاتلي المعارضة السورية الذين يحاربون للإطاحة به منذ عام 2011.

لكن خصوم الأسد يتهمونه بتأجيج التشدد الإسلامي بسبب قمعه المفرط في إخماد الاحتجاجات في البداية، وشن حرب على مختلف فصائل المعارضة بمشاركة من ميليشيات حزب الله وإيران، ودعم روسي وصل إلى حد شن غارات جوية ضد مواقع تقول موسكو إنها تعود للإرهابيين.

وكانت فيينا شهدت اجتماعا دوليا مماثلا قبل أسبوعين انتهى بإصدار بيان من 9 نقاط أكد على وحدة سورية واستقلالها وهويتها العلمانية من دون التطرق إلى مصير الأسد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع