لعبة التجسس بين ألمانيا وأمريكا.. الثقة المفقودة بين الحلفاء – إرم نيوز‬‎

لعبة التجسس بين ألمانيا وأمريكا.. الثقة المفقودة بين الحلفاء

لعبة التجسس بين ألمانيا وأمريكا.. الثقة المفقودة بين الحلفاء

المصدر: باريس - فريق شبكة إرم الإخبارية

تطورات جديدة تشهدها قضية العلاقات الاستخبارية الأمريكية – الألمانية، التي كانت قد شهدت العام الماضي حالة من الجدل، بعد أن تبين أن دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية (BND) تتعاون مع وكالة الأمن القومي الأمريكي (NSA)، التي تعد واحدة من أكبر وكالات الاستخبارات العاملة في مجال الفضاء السيبراني، في عمليات تنصت واسعة.

 ويتعلق التطور الجديد بتقرير نشرته مجلة (دير شبيغل) الألمانية، اليوم السبت، يشير إلى أن التعاون القائم بين الجانبين، يخفي خلفه عمليات تجسس ألمانية شملت جهات أمريكية وأوروبية، كاشفة النقاب عن امتلاك الـ“BND“ برنامج تجسس سري خاص بها، وأنها ربما تجسست على دبلوماسيين أمريكيين يعملون في بروكسيل، حيث مقر الاتحاد الأوروبي، وكذلك في مقار الأمم المتحدة، وتجسست على البريد الإلكتروني والاتصالات ورسائل الفاكس التي يتبادلها الدبلوماسيون الأمريكيون في مختلف السفارات والقنصليات الأمريكية في دول أوروبية مختلفة.

وشملت أنشطة التجسس الألمانية أيضا بحسب المجلة، مسؤولين من فرنسا وبريطانيا والسويد وأسبانيا، كما شمل منظمات دولية، من بينها مقر (الصليب الأحمر) في جنيف، مشيرة إلى أن تلك الأنشطة تتم على الرغم من أن القانون الألماني يحظر التجسس على هذه الكيانات.

تجسس أمريكي على ألمانيا

واعتبرت ألمانيا طوال العقد الماضي هدفا لوكالة الأمن القومي الأمريكية، التي دأبت على التنصت على نحو نصف مليار اتصال هاتفي، تشمل دوائر حكومية، ووزارات في برلين، ومكتب المستشارة الألمانية، ومقار القنصليات والسفارات الألمانية في الولايات المتحدة، أو الإتحاد الأوروبي، وكذلك تقوم بما يعرف بالتجسس الاقتصادي، بهدف الحصول على معلومات ذات قيمة اقتصادية وتجارية، وفهم ما يمكن أن تبرمه برلين من صفقات.

وقبل عامين، أشارت تسريبات للمتعاقد السابق بوكالة الأمن القومي الأمريكي ”إدوارد سنودن“ إلى أن الوكالة تتنصت على قرابة نصف مليار محادثة هاتفية وبريد إلكتروني داخل دول الاتحاد الأوروبي، وترصد مليارات الاتصالات الهاتفية، والبيانات التي تمر عبر كابلات الإنترنت، في جميع أنحاء العالم.

وشهد عام 2013 تأكيدات طرحها ”سنودن“ بأن وكالة الأمن القومي الأمريكي لديها وصولا مباشرا إلى الخوادم المركزية لشركات أمريكية رئيسية لخدمات الإنترنت، من خلال برنامج تجسس سري يُسمى ”بريزم“، يمكنه استخلاص الأصوات، والتسجيلات المصورة، والصور، ورسائل البريد الإلكتروني، والوثائق، وسجلات الاتصال، الخاصة بعملاء تلك الشركات، الأمر الذي أحدث ضجة كبيرة على المستوى الداخلي والخارجي، بعد تسريب وثائق حول تجسس الوكالة على دول، وهيئات، ومنظمات دولية أيضا.

وتنص اتفاقية (الملاذ الآمن/ (US -EU Safe Harbor  بين الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي لعام 2000، على ضرورة انضمام الشركات الأمريكية إلى حزمة من المبادئ الأوروبية الخاصة بحماية البيانات، منها إخطار المواطنين بأن بياناتهم يجري جمعها، وكيف سيتم استخدامها“، وهو الأمر الذي لم  يتحقق في حالة برنامج ”بريزم“ الخاص بوكالة الأمن القومي الأمريكي.

تعاون واسع

وأظهرت الوثائق أن قرابة 80 شركة عالمية تتعاون مع وكالة الأمن القومي الأمريكية، بشكل سري، من بينها شركات اتصالات وشركات متخصصة في مجال البنى التحتية لشبكات الإنترنت، فضلا عن شركات البرمجيات والأمن والحماية السيبرانية، ما دفع مصادر أوروبية إلى مراجعة مواقف وسياسات الاتحاد فيما يتعلق بالتعاون مع وكالة الأمن القومي الأمريكي، وإعادة التفاوض مع الولايات المتحدة حول آليات تصدير وتبادل البيانات مع الوكالة، ضمن قانون الاستخبارات الأجنبية.

وفي الشهور الأربعة الأخيرة استدعت الخارجية الألمانية السفير الأمريكي في برلين، وحملته رسالة تشجب قيام وكالة الأمن القومي الأمريكي بالتجسس على ألمانيا، وذلك في أعقاب تسريبات (ويكيليكس) التي أكدت على أن الوكالة الأمريكية تجسست طوال سنوات على غالبية الاتصالات وحركة مرور البيانات الرقمية في ألمانيا.

وفي تقرير حول ذات القضية ، قالت صحيفة لوبوان الفرنسية إنه في خريف عام 2013، تسببت معلومات تتعلق بالتنصت على الهاتف الخلوي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في إحداث توتر كبير بين برلين وواشنطن.

وعلقت ميركل على ذلك الحادث يومها بالقول ”التجسس بين الأصدقاء أمر غير مقبول“.

وصادق الرئيس الأمريكي باراك أوباما، قبل خمسة أشهر على قانون إصلاح وكالة الأمن القومي الذي أقره مجلس الشيوخ، والذي يحد من صلاحيات الوكالة، محدثا حالة من الجدال الواسع داخل واحدة من أكبر الوكالات الاستخبارية العاملة في مجال الفاء السيبراني، بعد أن تحدد أنها غير قادرة على القيام بانشطتها قبل الحصول على أمر قضائي في إطار قانون الحريات الجديد.

( تغطية: ربيع يحيى ومدني قصري)

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com