استبعاد طهران من التسوية بسوريا يفتح ثغرة في تحالفها مع موسكو – إرم نيوز‬‎

استبعاد طهران من التسوية بسوريا يفتح ثغرة في تحالفها مع موسكو

استبعاد طهران من التسوية بسوريا يفتح ثغرة في تحالفها مع موسكو

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

أظهرت المساعي الدبلوماسية المبذولة لإيجاد تسوية للأزمة السورية أن هناك اتفاقا غير معلن بين الدول المشاركة في هذه المساعي بأن إيران لن يكون لها دور في صياغة بنود التسوية أو تحديد شروطها وآليات تنفيذها، وأن دورها إلى الآن دور طرف في المواجهة لا دور من يشارك في الحل.

وقالت مصادر إن استبعاد إيران من الاجتماع الرباعي الذي عقد في فيينا يدل على أن موسكو تتفهم اعتراضات الدول الإقليمية وأمريكا على دور إيران وأنها تسعى إلى تلمس حدود ومكان إيران في التسوية المنشودة، على أن تقدم لإيران كعرض في المؤتمر الموسع المقرر عقده بهذا الخصوص.

ويرى محللون سياسيون أن موسكو قد تنجح في إقناع إيران بأية تسوية مقبلة، عبر تعزيز التعاون في مجال الاقتصاد والتسليح، واستثمار صفتها كعضو دائم في مجلس الأمن للدفاع عن إيران، لكن ذلك لن يلغي إحداث ثغرة في تحالفات البلدين.

ورأت القوى الإقليمية أنه لا يمكن المقارنة بين الدور الإيراني ودور دول أخرى مؤثرة في الملف السوري تحاول إيجاد مخرج سياسي ينقذ السوريين من الحريق الملتهب منذ أكثر من خمس سنوات، على عكس طهران التي تعمل على حماية نظام يبارك أطماعها وسياساتها التوسعية في المنطقة.

وترى الرياض أن لطهران مشروعا طائفيا في الشرق الأوسط، وهي تسعى لبسط نفوذها السياسي من العراق إلى سوريا ولبنان وصولا إلى اليمن والبحرين.

ويوضح خبراء أن هذه الأجندة الطائفية لا تتيح لطهران لعب دور حيادي في التسوية، ولكن مع ذلك لن ترضى بحرمانها من ”الكعكة السورية“ وخصوصا بعد الدعم السخي المالي والعسكري الذي قدمته لحليفها السوري.

وبالنظر إلى النجاح الذي حققته الدبلوماسية الإيرانية في الملف النووي، فإن هذه الدبلوماسية تنشط الآن للحصول على مكاسب تنطبق عليها قاعدة ”ما لا يدرك كله، لا يترك جله“.

ووفقا لهذه القاعدة، ترجح مصادر متابعة للملف السوري، أن إيران ستسعى، في أية تسوية مقبلة، إلى طلب الحصول على ضمانات بخصوص الأقلية الشيعية في سوريا، وكذلك الأقلية العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري، بهدف تكريس مكانتها كزعيمة للشيعة في المنطقة.

ويعتبر حزب الله اللبناني ”الوليد الشرعي“ للثورة الإسلامية الإيرانية، وسعى عبر عقود إلى تنفيذ أجندات إيرانية، ذات بعد طائفي، في سوريا ولبنان، فليس من المنطق، كما يرى خبراء، أن تغامر طهران بالتخلي عن هذه الذراع السياسية والعسكرية الطويلة، بل سيكون موقع الحزب المستقبلي موضع مساومة إيرانية طويلة.

وعلى اعتبار أن الحديث يدور حول محاصصة طائفية محتملة، فإن مثل هذا السيناريو سيرضي إيران جزئيا، إذ سيحافظ الكثير من رموز الحرس القديم، الوفية لطهران، على مواقعها ضمن الهيئة الانتقالية المنتظرة.

وبحسب خبراء، فإن أحد السيناريوهات المطروحة، هو الاحتفاظ بالوضع الميداني القائم في سوريا، بمعنى أن يدير الأكراد مناطقهم في الشمال، وأن ينكفئ العلويون نحو معاقلهم في الساحل، ليبقى الوسط تحت سيطرة السنة.

غير أن خبراء يرون أن هذا السيناريو نظري إلى حد بعيد، وقد يطبق في البداية كنوع من التسليم بالأمر الواقع، إلى أن يقوم الجيش وقوى الأمن، التي ستعاد هيكلتها، بضبط الأوضاع الأمنية.

ويستبعد خبراء أن تتمسك إيران، المعروفة بتغليبها المصالح على السياسة، بالأسد إلى النهاية، خصوصا وأن الرئيس السوري بات يشكل عبئا ثقيلا على اقتصاد إيران التي تبحث عن مكانة إقليمية ودولية جديدة بعد الاتفاق النووي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com