أكبر شركات الأمن البولندية تعرض خدماتها على إسرائيل مجاناً

أكبر شركات الأمن البولندية تعرض خدماتها على إسرائيل مجاناً

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

خاطب مدير شركة ”سيتي سيكيورتي“، وهي واحدة من أكبر شركات الحراسات الخاصة في بولندا، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي ”جلعاد إردان“، وعرض عليه إرسال 100 عنصر أمن إلى إسرائيل، للمساعدة في حفظ الحالة الأمنية، على أن تتحمل الشركة الكلفة المالية بالكامل.

وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن الحديث يجري عن مبالغ طائلة، وأن قرارا نهائيا لم يصدر بعد في هذا الصدد.

ووصفت وسائل الإعلام هذا العرض بـ“غير المتوقع“، لافتة إلى أن الوضع الأمني في الأسابيع الأخيرة، الذي يتم تغطيته في جميع وسائل الإعلام حول العالم، لم يترك واحدة من أكبر  شركات الأمن في بولندا في حالة لامبالاة، إذ تمتلك خمسة آلاف عنصر أمني يعملون بالحراسات الخاصة.

وبحسب تقرير نشره موقع (nrg) الإخباري الإسرائيلي، فقد ورد في خطاب ”بنيامين كرشيتسكي“، مدير الشركة البولندية (والذي يظهر من اسمه أنه يهودي الديانة)، أنه يشعر بالقلق الشديد من ”الهجمات الشنيعة التي يتعرض لها مواطنون إسرائيليون أبرياء في الأسابيع الأخيرة“، مضيفا في خطابه أنه بوصفه ”محب للسلام، فإنه يعيش على وقع صدمة كبيرة جراء هذه الأوضاع“، على حد قوله.

وزعم مدير الشركة البولندية أنه ”يعلم بكل أسف حجم الهجمات الكثيرة التي تعرض لها اليهود على مر التاريخ، ومازالوا يتعرضون لها، وكيف أن ثلاثة ملايين يهودي بولندي قضوا إبان (الهولوكوست) بواسطة النازيين، فضلا عن ثلاثة ملايين بولندي غير يهودي“.

وعرض ”كرشيتسكي“ خدماته على وزير الأمن الداخلي بحكومة الاحتلال الإسرائيلي، منوها أن الأمر تطوعي بالكامل، وأنه مستعد لإرسال 100 عنصر أمن مدربين جيدا ولديهم خبرات طويلة، على نفقته الخاصة، ووضعهم تحت إمرته.

ولفت ”كرشيتسكي“ في خطابه إلى ”إردان“، أنه لا يمكنه البقاء مكتوف الأيدي أمام ما قال إنها ”هجمات“ يتعرض لها اليهود، وإنه ”ينبغي على الأشخاص الذين يحبون السلام الوقوف إلى جوار إسرائيل ومساعدتها أمنيا، في إطار حقها في الدفاع عن نفسها، والحفاظ على الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط“، على حد قوله.

ونقل الموقع الإسرائيلي عن مدير الشركة البولندية قوله، إن الفكرة جاءت ”حين شاهد عبر شاشات التلفاز البولندية الهجمات الأخيرة ضد الإسرائيليين“، مضيفا: ”أصيب مجلس إدارة الشركة بالصدمة، جراء الصور البشعة، وأن جميع المحطات البولندية تعج بالصور والفيديوهات البشعة التي تظهر الهجمات الوحشية ضد الإسرائيليين الأبرياء“، على حد زعمه.

وبحسب مدير الشركة، فقد تمت مخاطبة خمسة آلاف عنصر أمن ينتمون للشركة، وتم استطلاع رأيهم بشأن العمل في إسرائيل، على أن يتقاضوا الأجر ذاته الذي يتقاضونه في بولندا، مضيفا أن 100 عنصر أبدوا موافقتهم على هذه الخطوة.

ويقدر مراقبون أن تصريحات ”كرشيتسكي“ بشأن الإعلام البولندي، قد تدل على أن ثمة غياب تام لوجهة النظر الفلسطينية، وأن الجمهور هناك يتابعون وجهة نظر واحدة، دون الأخرى، هذا لو صحت روايته.

بيد أن هناك من يقدر أن تلك الخطوة هي رد الفعل العملي الأول على المزاعم التي أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية ”بنيامين نتنياهو“ يوم الثلاثاء الماضي، أمام (الكونغرس الصهيوني العالمي)، والتي اتهم خلالها مفتي القدس الأسبق ”أمين الحسيني“ بلعب دور في خطة (الحل النهائي) بشأن يهود أوروبا، وتورطه فيما يعرف بـ“المحرقة النازية“.

ويعني ظهور رد الفعل الأول من بولندا أن مزاعم نتنياهو جاءت ضمن خطة محكمة ستليها خطوات لم تتضح معالمها بعد، ولا سيما وأن بولندا تضم معسكر (أوشفيتز)، الذي بناه الألمان إبان الاحتلال النازي لبولندا أثناء الحرب العالمية الثانية، ويعتبر من أكبر معسكرات الاعتقال النازية، إذ  مازال يشهد مراسم سنوية لإحياء ذكرى المحرقة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com