استنفار دبلوماسي يسابق العمليات العسكرية غداة زيارة الأسد لموسكو

استنفار دبلوماسي يسابق العمليات العسكرية غداة زيارة الأسد لموسكو

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

تنهمك العواصم المعنية بملف الأزمة السورية في إجراء اتصالات دبلوماسية مكثفة تسابق الغارات الجوية التي تشنها روسيا في سوريا منذ 30 سبتمبر.

وبعد ساعات على إنهاء الرئيس السوري بشار الأسد زيارة مفاجئة إلى موسكو لم يعلن عنها إلا بعد عودته لدمشق، بدأت روسيا حركة اتصالات دبلوماسية حثيثة في محاولة لايجاد حل للنزاع المستمر في سوريا منذ نحو خمس سنوات.

ورجحت مصادر ان يكون اللقاء قد تمحور حول مصير الاسد ذاته، ذلك ان الرئيس السوري لم يصطحب معه وفدا رسميا كبيرا لمناقشة العلاقات الثنائية، كما ان الاجتماع دام لنحو 3 ساعات.

ورغم أن واشطن قالت إن الزيارة لم تشكل مفاجئة بالنسبة لها نظرا للعلاقة بين سوريا وروسيا ونظرا للأنشطة العسكرية الأخيرة لروسيا في سوريا، غير أن معارضين سوريين وصفوا الزيارة بـ ”اللغز“، معربين عن الاعتقاد أن الهدف منها هو الضغط على الأسد للقبول بتسوية قريبة.

وتحرص موسكو التي تشعر بعزلة نتيجة مواقفها المختلفة عن مواقف الغرب في عدة ملفات، على أن تظهر لمنتقديها أنها تسير في الإطارين العسكري والدبلوماسي جنبا إلى جنب وتحدث بوتين لعدد كبير من القادة في المنطقة بعد لقاء الأسد.

واستهل بوتين حركته الدبلوماسية بالاتصال بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن بوتين ”أبلغ نظيره التركي بنتائج الزيارة“ التي قام بها الأسد الى موسكو.

كما اطلع بوتين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على نتائج زيارة نظيره السوري، وشدد الطرفان بحسب الكرملين، على أهمية الحل السياسي الذي يجب أن يلي العمليات العسكرية.

وشملت اتصالات بوتين كلا من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ورجح مراقبون أن هذه الاتصالات جرت لحساسية الزيارة التي تعد الزيارة الخارجية الأولى للاسد منذ بدء الأزمة في بلاده في ربيع 2011، وهو ما أكده المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قال إنه لا يمكن الكشف عن تفاصيل المحادثات التي جرت بين الزعيم الروسي وبين الرئيس السوري“.

وجاء ذلك ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت قد جرت مناقشة موضوع إمكانية رحيل الأسد عن السلطة.

ولا يعرف كيف ذهب الأسد إلى موسكو ولا كيف عاد لكن رصد بيانات ملاحية للرحلات المعلنة يرجح أن المضيفين الروس ربما وفروا للأسد وسيلة الانتقال.

ويرى خبراء أن هذه الاتصالات المكثفة تشير إلى أن ثمة ”مبادرة جديدة“ تطبخ في عواصم القرار، غير أن التسريبات الإعلامية شحيحة بشأنها.

ودأب مسؤولون روس على القول إنه لا تربطهم علاقة ولاء خاصة بالرئيس السوري لكن الغرب سيرى استضافته في الكرملين إشارة إلى رغبة موسكو في أن يكون الأسد جزءا من أي حل سياسي ولو في البداية.

وكانت تركيا قالت الثلاثاء إنها تعد خطة لمرحلة انتقالية يبقى خلالها الأسد في الحكم لستة أشهر ثم يتنحى.

في غضون ذلك، أعلنت الخارجية الروسية الأربعاء أن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاميركي جون كيري سيلتقيان نظيريهما السعودي عادل الجبير والتركي فريدون سنيرلي أوغلو في فيينا الجمعة لبحث الوضع في سوريا، من دون أي إشارة الى مشاركة إيران.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي بعد تأكيد بوتين خلال استقباله الأسد ”نحن مستعدون للمساهمة ليس فقط بالأعمال العسكرية في مكافحة الارهاب وإنما أيضا في عملية سياسية“، وفق بيان عن الكرملين.

وقال متحدث باسم الرئاسة السورية في تصريحات صحافية إن ”بوتين أبلغ الرئيس الأسد بانه سيجري محادثات مع القوى الدولية بهدف التوصل إلى حل سياسي مع محاربة الارهاب في الوقت نفسه“.

والى جانب لقاء جمعهما في صالون الكرملين، تناول الرئيسان العشاء محاطين بأعلى المسؤولين الامنيين في روسيا: وزير الدفاع سيرغي شويغو ووزير الخارجية سيرغي لافروف، كذلك رئيس مجلس الامن الروسي نيكولاي باتروشيف ومدير جهاز الاستخبارات الروسية في الخارج ميخائيل فرادكوف.

وتكتسب زيارة الاسد لروسيا أهمية كبرى كونها تأتي بعد حملة جوية بدأتها روسيا في نهاية الشهر الماضي لدعم القوات السورية.

وأكد الأسد من جهته أن أي عمل عسكري ”يفترض أن تليه خطوات سياسية“، بحسب ما اوردت الرئاسة السورية على حسابها على موقع تويتر.

وقال إن ”هدف العمليات العسكرية في سوريا هو القضاء على الارهاب الذي يعرقل التوصل إلى حل سياسي“.

وبدأت موسكو منذ 30 ايلول/سبتمبر ضربات جوية في سوريا قالت انها تستهدف ”المجموعات الارهابية“ وتهدف الى مساندة الجيش السوري.

وتنفذ قوات النظام عمليات برية في مناطق عدة في خمس محافظات سورية منذ السابع من الشهر الحالي باسناد جوي روسي، ما سمح لها باحراز تقدم على الارض على حساب الفصائل المقاتلة ضد النظام.

ويصور الكرملين التدخل الروسي في سوريا – وهو الأكبر لموسكو في الشرق الأوسط منذ انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991- وكأنه إجراء منطقي يهدف لدحر الإرهاب العالمي بالمقارنة بما يقول إنه تحرك غير فعال من جانب واشنطن.

ويتهم الغرب موسكو بعدم التركيز على تنظيم الدولة الاسلامية، بل استهداف مجموعات المعارضة الاخرى التي يصنف بعضها في خانة ”المعتدلة“.

وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من جهته الاربعاء ”أرغب في أن اعتقد أن الرئيس بوتين أقنع بشار الأسد بأن يبدأ بأسرع ما يمكن عملية انتقال سياسي والتخلي عن منصبه بأسرع ما يمكن“.

وتشهد سوريا نزاعا داميا تسبب بمقتل اكثر من 250 الف شخص، ونزوح أكثر من نصف السكان داخل سوريا وتهجير أكثر من أربعة ملايين خارجها.

وتقدر الامم المتحدة أن اكثر من 12 مليون شخص في سوريا بحاجة ماسة الى المساعدات الانسانية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com