دراسة تتوقع توجه تنظيمات جهادية لضرب مصالح موسكو

دراسة تتوقع توجه تنظيمات جهادية لضرب مصالح موسكو

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

توقعت دراسة حديثة أن يتسبب التدخل الروسي في سوريا، واستهدافها للتنظيمات العاملة تحت عباءة الإسلام، في عدد من الظواهر، من بينها بدء استهداف المصالح الروسية حول العالم من قبل تنظيمات إسلامية متشددة، فضلا عن إحياء (الأفغنة)، وحشد المزيد من المقاتلين الأجانب لمحاربة القوات الروسية في سوريا، وألا يتسبب التواجد الروسي في الحسم السريع لصالح نظام بشار الأسد.

وتقول الدراسة التي أُعدت ضمن ”برنامج دراسات الحركات الإسلامية“ بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، أن ”متغيرات جديدة دخلت على مجريات الأحداث في سوريا، بعد الضربات الروسية التي استهدفت مواقع التنظيمات التي تعتنق الفكر الجهادي، ومن بينها داعش، فضلا عن استهداف مواقع أخرى للتنظيمات غير الإسلامية، عبر الغارات الجوية، والأسلحة الروسية الحديثة“.

ضربات روسية موجعة

ووصفت الدراسة الضربات الروسية بـ“الموجعة“، وقالت أنها ستؤثر على قوة تلك التنظيمات على المدى القريب والمتوسط، وسوف تفقدها الكثير من عناصرها ومعداتها العسكرية، لافتة إلى أن الصورة قد تكون مختلفة على المدى البعيد، حيث أن ثمة بوادر لمحاولات هذه التنظيمات استعادة قوتها وترتيب صفوفها، معتمدة على الخبرات التي اكتسبتها في هذا الصدد، والتي مكنتها في أحيان كثير من التخلي عن أسلحتها الاستراتيجية والقتال على مستوى الأفراد والأسلحة الخفيفة.

استدعاء مقاتلين أجانب

ولفتت الدراسة إلى وجود نزعة لاستدعاء المقاتلين الأجانب، من خلال تصوير العمليات الروسية على أنها غزو لأرض إسلامية، وأن الفترات القادمة قد تشهد موجات من المقاتلين الأجانب، وسط صعوبات في تقييد حركة هؤلاء المقاتلين في ظل اختيار موسكو العمل على خلاف اتجاهات المجتمع الدولي.

توحيد الأهداف

وتشير الدراسة إلى أنه على الرغم من أن الحديث يجري عن استهداف تنظيمات تصنف على أنها إرهابية، ومن ذلك جبهة النصرة أو داعش، ولكن الضربات الروسية في المجمل تغضب التيارات الإسلامية حول العالم، غير مستبعدة أن تعلن تلك التيارات ”الجهاد ضد الغزو الروسي“، وتوحيد راية التنظيمات الإسلامية، بما في ذلك لو كانت بينها اختلافات أيديولوجية، ”من أجل مواجهة عدو مشترك“، على حد قولها.

وضرب معدو الدراسة مثالا بالحالة الأفغانية في ثمانينيات القرن الماضي، والتي وحدت جميع الفصائل الإسلامية رغم الخلافات بينها، تحت راية ”الجهاد ضد العدو السوفيتي“، حيث نظرت تلك التيارات إلى الاتحاد السوفيتي على أنه ”رمز الكفر في العالم“، متوقعة حالة من الاصطفاف بين تنظيمات إسلامية تقليدية وأخرى حديثة، وتراجع الخلافات الفكرية والتنظيمية بين هذه التيارات للحد الذي يسمح بالتعاون فيما بينها.

بؤر جهادية ملتهبة

وتذكر الدراسة بأن موسكو اختارت لحملتها شعار الحرب على الإرهاب، وأن من بين أسباب التدخل الروسي هو الضغط على أطراف الصراع، لفرض مسار سياسي معين يتزامن مع استئصال القوى الجهادية، وبخاصة مع الاعتقاد السائد بأن الشعارات الروسية تختلف عن الواقع، في ظل تركيز عملياتها على صد تنظيم (داعش) الذي تمدد ووصل من سوريا إلى القوقاز، وسط مخاوف روسية من تمدد التنظيم الى مناطق أخرى قريبة من روسيا، مثل أفغانستان، بما أصبح يهددها أمنها بشكل كبير، بسب احتمالية التعاون والتنسيق بين هذه المجموعات والمجموعات القوقازية والشيشانية، بما يمكن أن يخلق بؤر جهادية ملتهبة حول روسيا.

استهداف مصالح روسيا

وبحسب الدراسة، ثمة إحتمالات كبيرة أن تستهدف تنظيمات إسلامية المصالح الروسية في كل مكان تطاله أيديهم، وبخاصة في منطقة القوقاز، ضاربة مثال بالهجوم الأخير على ثكنة عسكرية روسية جنود ”داغستان“، ما تسبب في قتل وجرح العديد من الجنود الروس، كمؤشر على إحتمالات بدء عمليات متفرقة تستهدف المصالح الروسية، مشيرة إلى وجود نزعات مماثلة لدى التيارات السلفية التي قد تتحول تدريجيا إلى الفكر الجهادي، وتتجه إلى سوريا لمواجهة التدخل الروسي هناك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة