دعوة نتنياهو للمعارضة اختبار لمدى نجاح سياسات ”التخويف“

دعوة نتنياهو للمعارضة اختبار لمدى نجاح سياسات ”التخويف“

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

تتحدث تقارير إسرائيلية عن اجتماع وشيك بين رئيس حكومة الاحتلال ”بنيامين نتنياهو“ وبين رؤساء أحزاب المعارضة، عدا ”أيمن عودة“، من يقف على رأس (القائمة العربية المشتركة)، وسط تكهنات بأنه بصدد عرض مقترح توسيع الائتلاف الحكومي مجددا، مستغلا في ذلك الأوضاع الأمنية المتردية.

وبحسب التقارير، يعقد نتنياهو اجتماعا هو الأول من نوعه، منذ تشكيله حكومته الرابعة، في أيار/ مايو الماضي، حيث سيضم كل من ”يتسحاق هيرتسوغ“، زعيم حزب (العمل)، وكتلة (المعسكر الصهيوني) التي تضم أيضا حزب (الحركة) برئاسة ”تسيبي ليفني“، فضلا عن ”يائير لابيد“، رئيس حزب (هناك مستقبل)، و“أفيجدور ليبرمان“، رئيس حزب (إسرائيل بيتنا)، وكذلك ”ذيهافا جيلاؤون“، رئيسية حزب (ميرتس).

وشهدت الفترة الأخيرة نزعة واضحة تطالب بحكومة وحدة وطنية، ولا سيما الدعوة التي وجهها رئيس الكنيست ”يولي أدلشتاين“ قبل أيام، فضلا عن العديد من الكتاب والمحللين الذين قدروا أن الأزمة الحالية، وما يصفونها بـ“موجة الإرهاب الفلسطينية“ تتطلب توسيع الحكومة وضم أحزاب المعارضة إليها، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، يمكنها مواجهة تلك الأزمة.

ويقول مراقبون إن ”نتنياهو“ سيتحدث مع رؤساء أحزاب المعارضة، والذين ينتقدون سياساته في إدارة الأوضاع الأمنية، كل بطريقته، حول الإجراءات التي اتخذ قرارا بشأنها للسيطرة على الأوضاع الأمنية في الأراضي المحتلة، وبخاصة في القدس الشرقية والحرم القدسي الشريف. كما سيبلغهم أن ثمة ترتيبات أخرى في الطريق، في محاولة لوقف ما يسميه الإرهاب الفلسطيني، مؤكدين أن (القائمة العربية المشتركة) ومن يقف على رأسها، هي الوحيدة التي لم تتلقى دعوة من هذا النوع.

وتشكل تلك الخطوة اختبارا ومحكا حقيقيا لمدى نجاح أو فشل سياسات التخويف التي اتبعها ”نتنياهو“، حتى الآن، حيث رفضت أحزاب المعارضة في فترات سابقة قبول دعوات من هذا النوع، وأكدت رفضها القاطع للانضمام لحكومة وحدة وطنية، وقت أن كان التهديد الذي يتحدث عنه ”نتنياهو“ وحكومته مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.

ويقدر المراقبون أن مسألة حكومة الوحدة الوطنية ستطرح خلال الاجتماع المرتقب، في ضوء التطورات الحالية، بهدف تشكيل جبهة قوية في مواجهة الانتقادات التي تواجها إسرائيل على الصعيد الدولي، والتي تكللت بالمقترح الفرنسي بإرسال مراقبين دوليين للقدس الشرقية، وهو المقترح الذي وحد الحكومة والمعارضة ووضعهما في خندق واحد معارض لتلك الخطوة، وموجها انتقادات غير مسبوقة للحكومة الفرنسية.

وبدأت تصريحات نتنياهو في الأيام الأخيرة تميل إلى رغبته في ضم أحزاب المعارضة إلى ائتلافه الضيق، الذي لا يحظى سوى بتأييد 61 عضوا بالكنيست، أي أنه ائتلاف في أضيق حدود التوافق، ووصفه المراقبون بأنه ائتلاف ”هش للغاية“. وأشار نتنياهو يوم الخميس الماضي خلال مؤتمر صحفي على هامش اجتماع حكومته اليمينية – الحريدية إلى أن ”الفترة الحالية تحتم تكتل جميع القوى السياسية والحزبية للعبور بسلام من تلك الأزمة“، مضيفا أنه ”طالما رأى أن الحل يكمن في حكومة الوحدة الوطنية، ولكن القرار يعود إلى من يجلسون على مقاعد المعارضة“.

ويدعم موقف نتنياهو رئيس الكنيست ”يولي أدلشتاين“ والذي أكد الثلاثاء الماضي أنه بصدد التوجه إلى زعيم كتلة (المعسكر الصهيوني) يتسحاق هيرتسوغ، لكي يدعوه إلى نبذ الخلافات والتفكير في الانضمام لائتلاف نتنياهو، كما أشار إلى أنه بصدد إجراء حوارات مع يائير لابيد، من يقف على رأس حزب (هناك مستقبل) الوسطي المعارض، وكذلك مع أفيجدور ليبرمان، رئيس (إسرائيل بيتنا)، اليميني، المحسوب على جناح المعارضة.

وحتى الآن مازالت مواقف رؤساء أحزاب المعارضة تدل على أن فكرة الانضمام لحكومة نتنياهو مازالت بعيدة، حيث لا يتوقف ليبرمان (شريك نتنياهو ووزير خارجيته السابق) عن انتقاده، ولا يترك مناسبة إلا وصرح فيها بأنه وحده يملك القدرة على مواجهة ”الإرهاب الفلسطيني“ المزعوم، للدرجة التي انعكست على استطلاعات الرأي، وبدا وأن الإسرائيليين يريدون ليبرمان على رأس حكومة يمينية متطرفة، بدلا من نتنياهو الأقل تطرفا من وجهة نظرهم.

وعلى الرغم من أن سياسات التخويف التي يتبعها نتنياهو مفهومة بالنسبة لمن عملوا معه في السابق، أو من نافسوه في الانتخابات الأخيرة، ولكن أحدا لا يعلم إذا ما كانت هناك أهداف محددة لكل من هيرتسوغ ولابيد، قد تدفعهما لتغير مواقفهما.

ومؤخرا شن ”هيرتسوغ“، هجوما حادا ضد ”نتنياهو“، معتبرا أنه يتحمل المسئولية عما وصفه بـ“فقدان الأمن الشخصي لمواطني إسرائيل“، زاعما أنه لو كان رئيسا للحكومة الإسرائيلية لكان قد عرف كيف يحتوي الاضطرابات الحالية، ولافتا إلى أنه ”ينبغي على نتنياهو أن يغير أسلوب تعاطي حكومته مع الأوضاع الحالية، أو أن يكون عليه تسليم مفاتيح القيادة“.

ويرد كل من ”هيرتسوغ ولابيد“ دائما على من يتحدثون معهم وديا بشأن الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، بأنه في النظم الديمقراطية ينبغي أن تكون هناك معارضة فعالة، وبالتالي ربما يقف اعتبار توزيع الأدوار حائلا بين انضمامهما للحكومة، أو أن يتراجع هذا الاعتبار أمام اعتبارات أخرى، ووقتها ستكون سياسات نتنياهو قد حققت أهدافها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com