أردوغان يواجه الامتحان الأصعب في مسيرته السياسية – إرم نيوز‬‎

أردوغان يواجه الامتحان الأصعب في مسيرته السياسية

أردوغان يواجه الامتحان الأصعب في مسيرته السياسية

المصدر: أنقرة- مهند الحميدي

ارتفعت حدة الانتقادات التي طالت الرئيس التركي المحافظ، رجب طيب أردوغان، ليواجه أخطر امتحان في مسيرته السياسية، بعد مرور أكثر من 13 عاماً على تصدره واجهة المشهد السياسي التركي.

وتنفذ المعارضة التركية في الأيام الأخيرة حملة مكثفة، لتشويه صورة رجل تركيا الأقوى، في محاولة لتحميله مسؤولية تفجيرات العاصمة أنقرة، التي وقعت السبت، وراح ضحيتها أكثر من مئة شخص، وحملت بصمات تنظيم داعش، وفقاً للحكومة.

وتزامنت الحملة، مع غضب شعبي، ترجمه ناشطون في شوارع المدن الرئيسية؛ وعلى رأسها أنقرة، وإسطنبول، وإزمير، وديار بكر، بتنظيمهم لمظاهرات ضخمة، خرجت للتنديد بالحكومة، وتوجيه أصابع الاتهام لأردوغان ”بالتواطؤ مع منفذي التفجيرات، والتقصير في حماية المدنيين“.

كما طالب زعيم حزب ”الشعب الجمهوري“ العلماني، أكبر الأحزاب المعارِضة، كمال كلجدار أوغلو، الاثنين، باستقالة كل من وزيري الداخلية، والعدل.

ونشر زعيم حزب ”ديمقراطية الشعوب“ الكردي المعارِض، صلاح الدين ديمرطاش، أمس الأحد، على صفحته في تويتر، أن ”الدولة هاجمت الشعب، والتعازي يجب أن توجّه إلى الشعب التركي، وليس إلى أردوغان“.

ووصف محللون التفجيرات بأنها الأعنف في تاريخ تركيا، ووقع الاعتداء في قلب العاصمة، قبالة المحطة الرئيسية التي ترمز إلى أنقرة أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية.

ولا تعتبر الحملة الدعائية المعادية لأردوغان الأولى من نوعها؛ إذ سبق أن شنّ معارضون حملاتٍ مشابهة، منذ وصول أردوغان للسُّلطة عام 2002، ونجاحه في استقطاب شريحة واسعة من المواطنين، وجذبه للمتدينين، عبر خطاب ديني محافظ، وتمكنه في استمالة الطبقات الوسطى والفقيرة، عبر استثمار إمكانيات الدولة، في إقامة مشاريع تنموية عملاقة، وأخرى خدمية انعكست بشكل مباشر على الكثير من التجمعات الفقيرة.

وعلى الرغم من شعبيته، واجه أردوغان مجموعة من الأزمات المتأصلة في النسيج التركي؛ يأتي على رأسها القضية الكردية، والأزمة الداخلية بين الحكومة وحركة ”خدمة“ التابعة لشيخ الدين المعارض، محمد فتح الله غولن، التي تطلق عليها أنقرة اسم ”الكيان الموازي“، بالإضافة إلى عِداء الإسلاميين لحزب العدالة والتنمية، واتهامه بالانحراف عن النهج الإسلامي، وعداء الليبراليين للحزب لاتهامه ”بالمساس بالحريات العامة، ومبدأ فصل السُّلطات“.

ويضاف إلى تلك الأزمات، التي كثيراً ما استثمرتها الأحزاب المعارضة؛ معاناة الاقتصاد التركي، وعدم استقراره، والغلاء المعيشي، وارتفاع نسبة البطالة التي تبلغ حوالي 10%، وتراجع معدلات التشغيل، والفقر.

ومع ازدياد شعبية أردوغان، التي تستند إلى شخصية كاريزمية قيادية، وقدرة على الخطابة الحماسية، التي يركز فيها على ضرورة إحياء أمجاد الدولة التركية، وإرثها الإمبراطوري في الحقبة العثمانية؛ تعرضت حكومة حزب ”العدالة والتنمية“ ذي الجذور الإسلامية، الذي كان أردوغان يتزعمه، بعد عام من وصوله للحكم لمحاولة انقلاب من قبل مجموعة من جنرالات الجيش العلمانيين، باءت بالفشل.

ويرى محللون إن العملية الانقلابية -آنذاك- عكست الإفلاس السياسي للأحزاب المعارِضة، وضعفها في مواجهة المد الشعبي لأروغان، ما دفعها للجوء إلى حلٍ عسكري، علها تنجح في الإطاحة بالزعيم المحافظ.

وبعد عقدٍ من فشل الانقلاب العسكري، الذي عُرِف باسم ”عملية المطرقة“ نجحت قِوى المعارضة بحشد الشارع التركي، ليواجه أردوغان احتجاجات منتصف حزيران/يونيو 2013، التي انطلقت من ساحة ”تقسيم“ الشهيرة في إسطنبول، لتمتد إلى مدن وبلدات؛ منها أنقرة، وأنطاكيا، وإزمير، وكادت تزعزع استقرار البلاد، ولكن أردوغان هاجم الاحتجاجات بشدة ووصفها ”بالأعمال التخريبية“.

كما راهن معارِضون على استقالة أردوغان، بعد فضيحة الفساد التي طالت الحكومة، يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2013، إثر تحقيقات موسعة ومتشعبة، شملت العشرات من المسؤولين؛ بينهم وزراء في الحكومة، ومجموعة من رجال الأعمال، في أدلةٍ لإثبات حالات رشًى، وتبييض أموال، وتهريب ذهب.

ونجح أردوغان في التصدي لتلك الفضيحة -التي لا تزال معلقة- عبر اتهام المعارضين بتنفيذ أجندات خارجية مدعومة من بعض السفارات الغربية، ومن جمعية عدوه ”غولن“ الذي دعم سياسات أردوغان لسنوات، قبل أن يدب الخلاف بينهما.

أما النكسة الأبرز في مسيرة أردوغان السياسية، فكانت خسارة حزب العدالة والتنمية الذي يدعمه، للغالبية التشريعية، في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 7 حزيران/يونيو الماضي، ما وقف عائقاً أمام طموح أردوغان في تغيير الدستور، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنحه المزيد من السُّلطات، ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا.

وتفاقمت الأزمة السياسية خلال الشهور الأخيرة، مع عدم قدرة ”العدالة والتنمية“ على تشكيل ائتلاف حكومي مع أحد الأحزاب المعارضة، ما دفع البلاد إلى إجراء جولة جديدة من الانتخابات، في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر القادم، أعادت الأمل لأردغان في إمكانية تحقيق طموحاته السُّلطوية.

وبالإضافة إلى الأزمة السياسية، أدى تجدد المعارك وانهيار الهدنة مع حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) عقب تفجير سروج الدامي، جنوب البلاد، يوم 20 تموز/يوليو الماضي، الذي راح ضحيته 32 ناشطاً كردياً يسارياً، وحمل بصمات تنظيم ”داعش“ إلى زيادة تعقيد المشهد الداخلي التركي، ووضع أردوغان أمام تحديات جديدة.

ويتساءل مواطنون أتراك عن مدى قدرة أردوغان على تحمل أعباء استحقاقات المرحلة، وإن كان سيتمكن من التصدي للحملة الأخيرة، في ظل الكم الكبير من الأعداء الداخليين، وتربص الأعداء الخارجيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com