أنقرة تتعرض لأعنف هجوم و“الكردستاني“ يهادن ومظاهرات باسطنبول

أنقرة تتعرض لأعنف هجوم و“الكردستاني“ يهادن ومظاهرات باسطنبول

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

تعرضت العاصمة التركية أنقرة، السبت، لهجوم هو الأعنف منذ عقود، بينما أعلن حزب العمال الكردستاني وقف أنشطته الهجومية وسط الاستعدادات للانتخابات المبكرة، المقررة مطلع الشهر المقبل.

وكانت تركيا التي نعمت بهدوء نسبي، دخلت دوامة العنف بعد هجوم مدينة سروج في تموز يوليو الماضي، عندمت أعلنت تركيا الحرب على إرهاب ”داعش“، و“حزب العمال الكردستاني“.

ووسط هذا المشهد الأمني والسياسي الملتبس اضطرت أنقرة إلى الإعلان عن إجراء انتخابات مبكرة في الأول من نوفمبر /تشرين الثاني بعدما أخفق أحمد داوود أوغلو بتشكيل حكومة ائتلافية.

ويرى خبراء أن عدم حصول العدالة والتنمية على الغالبية المطلقة في انتخابات يونيو حزيران الماضي، وفوز حزب الشعوب الديمقراطي بأكثر من ثمانين مقعدا، اسهما في إحداث هذا التحول الحاد في السياسة التركية.

مذبحة أنقرة

وفي أحدث حصيلة لهجومي أنقرة، قالت مصادر رسمية تركية إن 95 شخصا لقوا مصرعهم وجُرح نحو 200 آخرين في انفجارين خارج محطة القطارات الرئيسية في العاصمة أنقرة.

وقالت وزارة الداخلية التركية في بيان مكتوب إن المصابين يعالجون في عدد من المستشفيات بعد أن وقع الانفجاران في الوقت الذي كان فيه الناس يتجمعون للمشاركة في تجمع حاشد نظمته نقابات وهيئات المجتمع المدني.

وشوهد عدد من الجثث في الموقع مغطاة بالأعلام والملصقات بما فيها أعلام حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد فيما تناثرت بقع الدماء والأشلاء على الطريق.

وذكر شهود أن الانفجارين وقعا بفارق ثوان عن بعضهما.

ووقع الهجومان اللذان يشتبه أنهما انتحاريان في الوقت الذي تجمع فيه مئات الأشخاص أمام محطة القطارات الرئيسية في أنقرة للمشاركة في مسيرة مقررة نظمها المجتمع المدني وجماعات يسارية ومؤيدة للأكراد للاحتجاج على الصراع بين قوات الأمن التركية والمسلحين الأكراد في جنوب شرق البلاد.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي جاء مع اشتداد المخاطر الخارجية لتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي مع احتدام المعارك على الجانب الآخر من حدودها مع سوريا وانتهاك طائرات حربية روسية لمجالها الجوي خلال الأسبوع الماضي.

وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن متشددي تنظيم الدولة الإسلامية ومقاتلين أكراد ويساريين من بين المشتبه في تنفيذهم الانفجارين.

ومن جانبه أدان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بشدة التفجيرين، معتبرا أن الهجوم استهدف ”وحدة وسلام البلاد“.

ودعا في بيان مكتوب صادر عن مكتبه إلى ”التضامن والعزم كأفضل رد ذي معنى على الإرهاب“ وقال إن من يقفون وراء الهجوم يهدفون إلى زرع الفرقة بين فصائل المجتمع.

ووقع الهجوم في وقت تتنامى فيه المخاوف الأمنية في تركيا قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات البرلمانية.

في هذه الأثناء، قال حزب الشعوب الديمقراطي التركي المعارض الموالي للأكراد إن أعضاء بحزبه استهدفوا بشكل خاص في الانفجارين.

وقال الحزب في بيان ”بمحرد بدء المسيرة حوالي الساعة 10.04 صباحا وقع انفجاران وسط موكب أعضاء الحزب. ولهذا السبب نعتقد أن الهدف الرئيسي من الهجوم كان حزب الشعوب الديمقراطي.

مظاهرات في اسطنبول

إلى ذلك، احتشد مئات المحتجين في اسطنبول مرددين شعارات مناهضة للحكومة في محاولة للسير نحو ميدان تقسيم بوسط المدينة متهمين الحكومة بالمسؤولية عن التفجيرين.

وصاح بعض المحتجين في اسطنبول قائلين ”استقيل يا إردوغان“ و“حزب العدالة والتنمية قاتل“ متهمين الرئيس رجب طيب إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم بالمسؤولية عن العنف.

ولم تتدخل شرطة مكافحة الشغب المزودة بمركبات بها مدافع مياه.

وكانت الشرطة منعت في السابق متظاهرين من الوصول إلى ميدان تقسيم الذي كان محور احتجاجات عنيفة مناهضة للحكومة على مدى أسابيع خلال صيف 2013.

إدانة دولية

وأدانت الولايات المتحدة التفجيرين، ووصفت الهجوم بأنه إرهابي مروع استهدف متظاهرين سلميين.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان ”في ضوء العنف الدائر في تركيا والمنطقة فإن من المهم على وجه الخصوص في هذا الوقت أن يلتزم كل المواطنين الأتراك من جديد بالسلام وأن يتحدوا في مواجهة الإرهاب.

وأضافت ”نتضامن مع الشعب التركي ونؤكد من جديد عزمنا على مواصلة العمل مع تركيا لمواجهة خطر الإرهاب المشترك.“

وعبر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي.

وأشار المصدر إلى تضامن السعودية ووقوفها إلى جانب تركيا في محاربة الإرهاب بكافة أشكاله وصوره وأياً كان مصدره.

واختتم المصدر المسؤول تصريحه بتقديم تعازي المملكة لأسر الضحايا ولحكومة وشعب تركيا.

من جانبه، أدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشدة الهجوم المزدوج واصفا إياه بـ ”العمل الإرهابي الهادف إلى زعزعة الاستقرار في بلد صديق لروسيا.“

وفي مقابلة مع قناة ”روسيا – 24“ التلفزيونية دعا بوتين إلى حشد الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب قائلا: ”ما حدث في تركيا هو بالطبع هجوم إرهابي وقح وجريمة إرهابية تسببت في سقوط كثير من الضحايا“.

وأدان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حادثي التفجير، وبحسب بيان للديوان الملكي، أعرب الملك في برقية بعث بها اليوم إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن مشاعر التعزية والمواساة بضحايا الحادث، مؤكداً وقوف الأردن إلى جانب تركيا وشعبها لتجاوز هذه المحنة.

كما أدان الرئيس الفرنسي، فرانسوا أولاند، التفجير وقدم تعازيه لعائلات الضحايا فيما أبدت الخارجية، دعمها للسلطات التركية والشعب التركي.

وندد وزير الخارجية الألماني ”فرانك – فالتر شتاينماير“، في بيان له بالتفجير، معتبرا إياه ”هجوم على مسيرة السلام الداخلي“.

واستنكر سفير بريطانيا، لدى أنقرة، التفجيرين بشدة، واصفا الحدث بـ“غير الإنساني، ولا يمكن قبوله تحت أي ظرف كان“.

وقالت الخارجية اليونانية في بيان، ”ندين التفجير الإرهابي الذي راح ضحيته عدد كبير، ونعرب عن أحر تعازينا لأسر الضحايا الأبرياء“.

واستنكر الأمين العام للمجلس الأوروبي ”ثوربيورن ياغلاند“، التفجير في تغريدة له على موقع تويتر، قائلا ”أدين الهجوم البربري الذي استهدف مسيرة سلمية في العاصمة التركية أنقرة“.

”الكردستاني“ يوقف الهجمات

في غضون ذلك، قال موقع اخباري الكتروني مقرب من حزب العمال الكردستاني اليوم السبت إن الحزب دعا مقاتليه إلى وقف أنشطتهم في تركيا إلا إذا تعرضوا لهجوم وذلك بعد ثلاثة أشهر من قرار الحزب إنهاء وقف لإطلاق النار دام نحو ثلاثة أعوام.

ونقلت وكالة الفرات للأنباء عن مصادر في حزب العمال الكردستاني قولها إن القرار اتخذ استجابة لدعوات من داخل وخارج تركيا وإن مقاتلي الحزب سيتجنبون التصرفات التي قد تمنع إجراء ”انتخابات نزيهة وعادلة“.

هذا وأعلنت تركيا الحداد لثلاثة أيام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com