دبلوماسيون روس: الخريف وصل إلى بوتين – إرم نيوز‬‎

دبلوماسيون روس: الخريف وصل إلى بوتين

دبلوماسيون روس: الخريف وصل إلى بوتين

باريس- يرى رجال أعمال ودبلوماسيون روس، أن بقاء الرئيس فلاديمير بوتين، في السلطة، ”لم يعد مضموناً“ خصوصاً في ظل استمرار المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد، قائلين إن ”الخريف وصل إلى بوتين“.

وأتم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عامه الثالث والستين، هذا الأسبوع، باستعراض الجرأة التي أصبحت معروفة عنه، وبإعلان قيام سفن تابعة للبحرية الروسية بإطلاق وابل من الصواريخ في سوريا.

ولم يبد بوتين قط أكثر ثقة وأكثر اطمئناناً لقبضته على السلطة مما هو الآن. ففي العامين الأخيرين غلب الغرب في شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا وسوريا. ويبدو أن العقوبات الغربية فشلت في الحد من طموحاته.

لكن بعض حلفاء بوتين السابقين الذين فقدوا حظوتهم لديه خلال 15 عاماً قضاها في السلطة، يرسمون صورة مختلفة، إذ يقولون إن ”وضع بوتين كزعيم لروسيا أبعد ما يمكن عن أن يكون مضموناً“.

وقال سيرجي بوجاتشيف -الذي كان يعتبر بوتين صديقا مقرباً لعائلته- في مقابلة صحافية في باريس: ”بوتين رهينة حاشيته“.

والعداء بين بوجاتشيف والحكومة الروسية موثق توثيقاً جيداً. ويقول بوجاتشيف إن ”امبراطورية أعماله -التي تغطي أنشطة بناء السفن واستخراج الفحم والعقارات وتبلغ قيمتها 15 مليار دولار- صادرها منافسون له في الكرملين“.

ورفع بوجاتشيف دعوى على روسيا مطالباً بتعويض قيمته 12 مليار دولار. وعلى الجانب الآخر تسعى روسيا للقبض على بوجاتشيف بتهمة الاختلاس وسوء التصرف في ممتلكات، وهي اتهامات ينفيها رجل الأعمال.

ونظرا للسرية التي تكتنف الكرملين، فمن المستحيل التأكد من رواية بوجاتشيف. لكن مقابلات مع رجال أعمال روس آخرين ودبلوماسيين أجانب رسمت صورة مماثلة وإن كانت جزئية.

وبالنسبة لبوجاتشيف فإن مفاتيح حل لغز مدى بقاء بوتين كزعيم مطلق لروسيا يكمن في مدى اقتناع بوتين نفسه بسلامته الشخصية والعثور على خليفة له والمعارك بين زمرة المحيطين به على غنائم القوة العظمى السابقة.

وقال بوجاتشيف: ”حتى يعثر على مسار لترتيبات تضمن سلامته سيظل في السلطة“.

وأضاف ”لم يعد لديه ثقة في دائرته المقربة ولو كنت في مكانه لما وثقت بهم. فما يقولونه أمامه مختلف تمام الاختلاف عما يقولونه وهو ليس موجوداً“.

وسئل ديمتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين عن تعليقات بوجاتشيف، فقال: ”نحن ننظر إليها على أنها كلمات مواطن على قائمة المطلوبين“.

”القيصر بوتين“

منذ عين الرئيس السابق بوريس يلتسين، بوتين، قائماً بأعمال الرئيس في 31 كانون الأول/ ديسمبر 1999، ألصقت به أوصاف مختلفة منها ”القيصر، والمصلح، والشرطي السري، وأغنى أغنياء روسيا“.

وفي برقيات دبلوماسية نشرها موقع ويكيليكس عام 2010، وصف دبلوماسيون أمريكيون بوتين بأنه ”حاكم روسيا المستبد، الذي يحكم من خلال السماح للمسؤولين الفاسدين والجواسيس بالسرقة“. ووصف الكرملين تلك الفكرة بأنها ”سخيفة“.

ووصف أصدقاء وأعداء بوتين بأنه ”زعيم يحاول الجمع بين روسيا الحديثة والقوة العظمى السوفيتية السابقة والتقاليد الأسطورية لقياصرة ما قبل الثورة البلشفية“.

وقد أظهر الكرملين بوتين في صورة من يصارع نمراً سيبيرياً بينما كشف أنصاره هذا العام عن تمثال نصفي في مسقط رأسه يظهر فيه في صورة قيصر عصري.

لكن وصف بوجاتشيف لبوتين كزعيم أقل شعوراً بالأمان يتفق مع آراء ميخائيل خودوركوفسكي الذي تصدر في فترة من الفترات قائمة أثرياء روسيا وألقي القبض عليه عام 2003 قبل تفكيك امبراطورية يوكوس للأعمال التابعة له واستيلاء شركتي جازبروم وروسنفت علي الوحدات الرئيسية للإنتاج فيها.

وأمام جمهور الحاضرين في إحدى المناسبات في لندن خلال شباط/ فبراير الماضي، قال خودوركوفسكي، الذي أطلق سراحه عام 2013 بعد أن قضى عشرة أعوام في السجون الروسية: ”مهما قالت آلة العلاقات العامة والدعاية الخاصة بالكرملين فالرئيس بوتين ليس رجلاً خارقاً“، مضيفاً ”من الواضح أن الخريف قد وصل إلى بوتين“.

حكم موسكو

بالنسبة لبوجاتشيف، تتناسى التفسيرات الأبسط لقوة بوتين عدم الاستقرار الذي اكتنف روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفيتي. إذ يتعين على بوتين أن يجتاز بكل حرص المعارك الدائرة بين زمرة المحيطين به على الثروة والتي تسودها الفوضى.

وقال بوجاتشيف (52 عاماً) عن هذه الزمرة: ”هؤلاء الناس… سيخدمون أي واحد يدافع عن مصالحهم القائمة على الرشوة“.

وأضاف ”هؤلاء الناس رهائن لجرائمهم -المؤسسة كلها في الأساس- فهم يحتاجون شخصاً يمثل مصالحهم على أقل تقدير. وإذا تغير الوضع واعتبروا أن بوتين لا يدافع بدرجة كافية عن مصالحهم فأنا أعتقد أن أي شيء ممكن أن يحدث“.

وطبقاً لهذا التحليل، هناك خطر محدق ببوتين وراء هذا الغرور المصحوب بمشاعر وطنية لأثرياء موسكو. فقد قلص انخفاض أسعار النفط والعقوبات الغربية بسبب الحرب في أوكرانيا أرباح هذه الزمرة.

وقال مصدر دبلوماسي غربي إن بوتين ”لا يتلقى معلومات كافية ومن غير الواضح طول الفترة التي سيقضيها في السلطة في ضوء مشاكل روسيا الاقتصادية. فقد انخفضت قيمة الروبل إلى النصف مقابل الدولار منذ عام 2012 الذي انتخب فيه بوتين رئيسا لفترة ثالثة.

وقال رجل أعمال روسي له نفوذ كبير مشترطا عدم نشر اسمه لأن مناقشة مستقبل بوتين من المحرمات في روسيا: ”الاقتصاد في غاية السوء“.

وأضاف ”هذه الأوضاع من المستحيل التنبؤ بها لكنها يمكن أن تتغير بسرعة كبيرة. وعندما تحدث فهي تنطلق بسرعة كبيرة“.

واستخدم كلمة روسية تعني ”هشاً“ لوصف الوضع الاقتصادي والسياسي في الوقت الحالي.

زعيم مدى الحياة

وقال بوجاتشيف إن ”تحول بوتين للمواجهة مع الغرب في أوكرانيا، ينبع من اعتماده على توجيه المتشددين في الكرملين“.

وأضاف ”لقد وثق بالصقور ولم يكن قد حقق نجاحاً. فهو ليس زعيماً للصقور، لكنه على مدى الـ15 عاماً المقبلة تنقل بين الدوائر المختلفة“.

ووصف رجل أعمال روسي آخر على دراية بما يدور في الكرملين، بوتين، بأنه ”زعيم معزول يفهم أنه لا يمكنه قط أن يترك منصبه“.

وقال رجل الأعمال الروسي الذي طلب حجب هويته: ”لا أحد يقول الحقيقة له. فلا يمكنه الرحيل. وهو يدرك ذلك. فهو يؤمن بالدسائس“.

ومع ذلك فقد حذر أحد الروس الذين يعيشون في الخارج من المبالغة في تقدير المعارضة الداخلية.

وقال سيرجي جوريف، الاقتصادي الذي هرب من روسيا عام 2013 إلى فرنسا: ”نعم فلاديمير بوتين عليه أن يأخذ في الحسبان مصالح أصحاب المصالح المختلفة“.

وأضاف جوريف ”ومع ذلك ففي النظام الحالي – ومن المؤكد منذ قضية يوكوس – لا أحد داخل النخبة الروسية يستطيع الاقتراب منه من حيث السلطة والنفوذ. فإذا أراد هو شخصياً أن يفعل كذا فلا زمرة ولا مجموعات نخبوية تستطيع أن تمنعه“.

ورداً على التساؤل عما إذا كان بوتين سيبقى في السلطة مدى الحياة قال بوجاتشيف: ”من الصعب بالنسبة لي أن أقول كيف سينتهي كل شيء. وأعتقد أن الركود على الأرجح باق لمدة طويلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com