هل سترد تركيا على انتهاكات واستفزازات المقاتلات الروسية؟

هل سترد تركيا على انتهاكات واستفزازات المقاتلات الروسية؟

المصدر: اسطنبول - إرم

تجد أنقرة نفسها، في المرحلة الراهنة، في وضع صعب، بعد دخول موسكو الحرب في سوريا بقوة، خاصة مع تكرار انتهاك المقاتلات الروسية المجال الجوي التركي، حيث يرى مراقبوان أن ردها قد لا يتأخر، بالرغم من أنها قد لا تتحمل تبعاته.

وبالرغم من أن قصف المقاتلات الروسية لمواقع المعارضة السورية والفصائل المتشددة، لم يمض عليه أكثر من أسبوع، إلا أنها انتهكت المجال الجوي التركي مرتين، وتحرشت بالمقاتلات التركية، التي تقوم بطلعات روتينية يومية على طول الحدود مع سوريا.

وبوصفها دولة في حلف شمال الأطلسي، ندد الحلف بشدة بالخرق الروسي للأجواء التركية، وحذّر مسؤول رفيع المستوى فيه، من أن تركيا قد تقوم بإسقاط أي طائرة روسية قد تخترق مجالها الجوي في المستقبل، الأمر الذي قد يترتب عليه تبعات خطيرة.

وسياسياً، أعلن القادة الأتراك معارضتهم الشديدة للتدخل العسكري، وفي مقدمتهم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي قال صراحة إن التدخل العسكري الروسي في سوريا، غير مقبول، بل ووصفه بالخطأ الإستراتيجي.

أما رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، فأعلن أن بلاده ستفعّل قواعد الاشتباك العسكرية ضد أي طائرة تنتهك مجالها الجوي، وأن ”القوات المسلحة التركية لديها أوامر واضحة، حتى لو كان طيراً محلقاً، فسيتم اعتراضه“.

واعتبر الباحث والخبير في شؤون الشرق الأوسط، برهان كور اوغلو، أن موسكو حاولت استمالة أنقرة إلى جانبها في المسألة السورية، من خلال دعوة القادة الأتراك إلى زيارتها، ومحاولة إقناعهم بأهداف تدخلها العسسكري، إلا أنهم رفضوا التدخل، لأنهم يعلمون جيداً ما هي أهداف روسيا وماذا تريد في سوريا، وأن من بين أهداف التدخل منع قيام المنطقة الأمنة، التي تريد تركيا إنشائها على شريط حدودي مع سوريا“.

ويقرّ كور أوغلو أن تركيا غير قادرة على وقف ضربات المقاتلات الروسية في سوريا، لكنها لن تصمت على استغلالها في هذه المسألة الحساسة بالنسبة للأمن التركي، وهو ما جسدته التحذيرات الصارمة للمسؤولين الأتراك بتفعيل قواعد الاشتباك ضد ورسيا، وما يترتب على ذلك من احتمالات خطيرة.

ويذهب مراقبون إلى القول بأن الانتهاكات الروسية، جاءت بعد أن أعلن المسؤولون الأتراك عن اعتراضهم لدخول روسيا الحرب في سوريا، وأن ضربات المقاتلات الروسية ”ليس لها أي وجه يمكن القبول به“، بالنسبة إليهم، بل وأن ما تقوم به روسيا هو خطأ كبير، حسبما صرح الرئيس التركي.

كما أن أنقرة منزعجة من التحالف الرباعي، ما بين روسيا وإيران والعراق ونظام دمشق، وتشكك في أهدافه وتوقيته، حيث اعتبر المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أن ”الهدف الرئيسي للتحالف الروسي الإيراني في سوريا، هو تحقيق مكاسب سياسية مفيدة للبلدين، أكثر منه إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش“.

غير أن خبراء اقتصاديين يشيرون إلى أن المصالح الاقتصادية الكبيرة بين روسيا وتركيا، قد تخفف من افتراق المواقف السياسية بينهما حيال الأزمة السورية، وخاصة مشروع ”السيل التركي“ لنقل الغاز الطبيعي من روسيا باتجاه تركيا عبر قاع البحر الأسود.

ويعتبر بعضهم أن روسيا هي من بدأ الضغط على تركيا، حين أعلنت شركة الغاز الروسية ”غازبروم“ المسؤولة عن المشروع ، قبل أسبوعين من بدء القصف الروسي في سوريا، عن تأجيل بدء تنفيذه، وأرجعت السبب إلى ما اسمته ”أزمة سياسية في تركيا“.

ويبدو أن أنقرة في موقف لاتحسد عليه، داخلياً وخارجياً، حيث ستكون على موعد من الانتخابات التشريعية المبكرة في الأول من تشؤرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وسط تكهنات متضاربة حول نتائجها، وخارجياً فرض التدخل الروسي في سوريا تحديات جديدة عليها، في وقت لا تمر فيه العلاقات التركية الأميركية بأحسن حالاتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com