المتغيرات تجبر الأتراك على مراجعة سياسات بلادهم

المتغيرات تجبر الأتراك على مراجعة سياسات بلادهم

المصدر: إسطنبول - إرم

أجبرت المتغيرات السريعة، التي طرأت على الأزمة السورية، الخبراء والكتاب الأتراك على مراجعة سياسة بلادهم، فاعتبر البعض أن هناك أخطاء، وتصل الأمور بآخرين إلى تحميل المسؤولية الكاملة لتركيا، مقترحين فتح قنوات مفاوضات مع نظام الأسد، فيما يؤكد آخرون أنّ الذين يتهمون تركيا بأنها اتبعت سياسة خاطئة تجاه سوريا يستهدفون أردوغان.

وفي هذا السياق يرى الكاتب في صحيفة ”أكشام“ التركية وداد بيلغين، أن لا غرابة في أن يحتضن معارضون القاتل المجرم والدكتاتور لمجرد أنهم يريدون مهاجمة أردوغان، ولذلك تحولت عداوة أردوغان إلى عداوة ضد تركيا، وهذا هو التفسير الحقيقي لعقد آمال بعض الأطراف الداخلية على علاقاتهم بنظام الأسد وحزب العمال الكردستاني.

ويعتبر بيلغين أن القضية السورية لا تتعلق فقط بمشكلة النظام السوري، وبدون اعتبار القضية السورية مجرد انعكاس في الشرق الأوسط لتغيير النظام العالمي، لن نستطيع الإجابة على عديد من الأسئلة.

ويضيف أن من ينتظر من تركيا أن تغير سياستها تجاه سوريا، ومن يقدم اقتراحا يتمثل في ”فترة انتقالية بوجود الأسد“، يدرك بأن هذه الرؤية هدفها في الحقيقة بقاء نظام الأسد قائماً في سوريا.

ويوّضح بيلغين بأن كل جهد يسعى إلى إبقاء نظام الأسد قائماً، يعلن في الحقيقة بأن العالم لا يتغير، والمجتمعات تعيش في حرب باردة، ولم يكن هناك ثورة شعبية، والديمقراطية حق للغرب فقط، ولا يوجد حقوق إنسانية للشعوب، وهذا سيقود في النهاية إلى تسليم قدر الشعب السوري المكلوم إلى الجزار.

بالمقابل، يرى  الباحث عمر نور الدين، أن الأزمة السورية كانت إحدى نقاط الاختبار المفصلية للسياسة الخارجية المرتبكة الفاقدة للمعايير، التي اتبعتها تركيا منذ اندلاع هذه الأزمة عام 2011، ليتضح أن السياسة الخارجية في تركيا ليست عملاً قائماً على مؤسسة مستقلة بذاتها، وأن التعرج فيها صعوداً وهبوطاً يرجع إلى تباينات بين من في يدهم رسم هذه السياسة، وبين الإرادة الأعلى الممثلة في رجب طيب أردوغان كرئيس للوزراء، من قبل، ثم في أردوغان كرئيس للجمهورية.

ويستشهد الباحث بما أدلى به أردوغان منذ أيام، متأثراً بزيارته لروسيا ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين، وهي تصريحات شكلت صدمة للرأي العام في تركيا وللمراقبين خارجها إذا اعتبر أن المرحلة الانتقالية في سوريا يمكن أن تتم بمشاركة بشار الأسد، الذي وصفه من قبل بالقاتل والمجرم والذي طالبه مراراً بالرحيل، ليعطي أردوغان مثالاً صارخاً جديداً على تردي السياسة الخارجية لتركيا وافتقادها للمعايير وارتباطها بشخص أردوغان ومواقفه المتغيرة من حين إلى حين، لا انتظامها كمؤسسة مستقلة بذاتها يقوم عليها متخصصون وخبراء يجيدون التعامل مع المواقف.

ويخلص نور الدين إلى أن السياسة الخارجية لتركيا تدار بالعقلية نفسها التي تدير معارك السياسة اليومية داخلياً، التي تنحرف بتركيا نحو الاستقطاب والتنافر بين أبناء المجتمع الواحد، والتي يتراجع فيها رموز وقادة حزب العدالة والتنمية ويحسبون مواقفهم على أساس تصريحات أردوغان الذي لايزالون يعتبرونه الرئيس الفعلي للحزب، رغم وجوده في منصب رئيس الجمهورية الذي يفرض عليه الحياد والابتعاد عن شؤون الأحزاب والتعامل معها جميعا على قدم المساواة“.

ويرى خبراء بالسياسة التركية أن تركيا أصبحت في وضع خطير لا تحسد عليه، خاصة بعد تطورات ومتغيرات الأزمة السورية، واتخاذها مجرى غامض، تتناحر فيه جميع القوى العالمية، وتحاول لتحقيق مصالحها دون الاهتمام بأي موضوع آخر، وأن تغير الموقف الغربي المفاجئ تجاه القضية السورية، المتمثل بقبوله ببقاء الأسد، بعد بدء التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا، جعل القيادة التركية تفقد المزيد من أوراقها السياسية في الشرق الأوسط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com