خبراء: حركات التمرد تهديد حقيقي لدول إفريقيا والشرق الأوسط

خبراء: حركات التمرد تهديد حقيقي لدول إفريقيا والشرق الأوسط

الرباط- أجمع خبراء وباحثون دوليون، اليوم الجمعة، على أن منطقة إفريقيا والشرق الأوسط تشهد تهديدا حقيقيا ومزمنا من قبل حركات التمرد والمليشيات المسلحة، وأن هذه الحركات تمارس حروبا بالوكالة لصالح دولة، أو دول أخرى في المنطقة أو خارجها.

جاء ذلك في الجلسة الافتتاحية للملتقى الدولي للجيوستراتيجية، حول موضوع ”حركات التمرد والميليشيات في إفريقيا، تهديد لسلامة الدول والأمن الإقليمي والدولي“، ويعقده المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية بالرباط، في دورته الثامنة، على مدى يومين.

وقال محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية (غير حكومي)، في الجلسة الافتتاحية، إن ”القارة الإفريقية ومنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، تعيش تهديدا حقيقيا متصاعدا ومزمنا من طرف حركات التمرد والمليشيات في المنطقة“.

وأضاف أن ”إفريقيا تعيش في وضعية امتدت منذ مدة مرتبطة بتواجد ظاهرة مزمنة، وهي ظاهرة الحركات المتمردة، والتي تعرف نشاطا كبيرا“، مشددا على أن هذه الحركات ”تمتهن وتستغل في الحروب بالوكالة، لاستضعاف الدول والنيل من وحدتها، وللضغط على العديد من الدول“.

واعتبر أنه إذا كانت إفريقيا قد استطاعت أن تتجاوز بعض الأزمات والحروب المرتبطة بهذه الحركات، فإنه مع ذلك تظل هذه فترة انتقالية، لأنها ”لازالت توجد في عدد من الدول، بل إن هذه الحركات أصبحت ظاهرة عالمية“.

وشدد على أنه رغم كل الاختلافات العرقية والسياسية القائمة في المنطقة، فإن ”الحقيقة هي أن الانفصال ليس هو الحل“.

من جهته قدم الباحث السوداني، تاج السير عصمان سليمان من السودان، ما اعتبره رصدا لعمل هذه الحركات التي سماها بـ ”السالبة“، وقال إنها ”منذ نشأتها في السودان في 1985 وفي دارفور سنة 2003، نشطت في القتل وتدمير البنيات التحتية، لكنها برعت أساسا في حروب الوكالة والارتزاق لصالح العديد من الدول في المنطقة“.

ولفت إلى أنها ”شاركت في حروب ومواجهات خارج السودان، كقتالها إلى جانب كتائب القذافي إبان الثورة الليبية“، معتبرا أن ”هذه الحركات تعمل كمرتزقة، وفي الاتجار بالبشر، وغسيل الأموال، وتحارب جهود السلام، وتستهدف المجموعات التي تريد السلام، والشركات والمستثمرين الدوليين، بل وتحارب بعضها بعضا“، مضيفا أن ”هذه الحركات تستغل الوضع الأمني المتدهور في العديد من المناطق، من أجل الحصول على دعم مسلح، واستدامة عملها في الارتزاق والجريمة المنظمة“.

أما ريكاردو لارومون، الأستاذ بجامعة بينغهامتون الأمريكية، فقال إن ”مشاكل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لا يمكن أن تحلها الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك فإنها لم تكن واضحة في مواقفها فيما يخص التحول الذي وقع في مصر وليبيا، وأنها إلى حدود هروب زين العابدين بن علي، الرئيس التونسي المخلوع، لم يكن الموقف الأمريكي واضحا حيال ما يجري في تونس“.

وأضاف أنه ”رغم أن الولايات المتحدة دعمت منظمات غير حكومية كبديل عن بعض الأنظمة العربية، لكنها لم تعلن موقفا واضحا من هذه الأنظمة“.

وقال أيضا إن ”الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الغالب لا يريد التدخل في دول المنطقة، فلم يتدخل في الشأن الليبي مثلا، على خلاف الموقف الفرنسي“، مضيفا أن الولايات المتحدة خصوصا مع الرئيس السابق جورج بوش ”لا تتدخل إلا في المناطق والدول التي ترى أن فيها مردودية على الشعب الأمريكي، لأن الاقتصاد الأمريكي قائم على الاستثمارات الخارجية“، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن ”الولايات المتحدة لن تقوم بدور في حل الأزمة في سوريا، معتبرا أن الرئيس بشار الأسد هو المسؤول عما وقع في سوريا“.

ويعقد هذا الملتقى، المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية بالرباط، في دورته الثامنة، على مدى يومين، ويحضره أكثر من 40 دولة وخبراء، وكذلك مختصون في المجالات الأمنية، ويتطرق إلى الجماعات المتمردة والميلشيات في إفريقيا، وأثر عمل ونشاط هذه الجماعات على استقرار ووحدة الدول، وعلى الأمن الإقليمي والدولي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com