تصاعد المعارك قد يحرم ناخبي شرق تركيا من الاقتراع

تصاعد المعارك قد يحرم ناخبي شرق تركيا من الاقتراع

المصدر: أنقرة- مهند الحميدي

يتخوف مواطنون أتراك من انعكاس تصاعد العنف وارتفاع حدة المعارك في المناطق الشرقية ذات الغالبية الكردية على سير العملية الانتخابية، ما قد يحرم الكثير منهم من حق التصويت في الانتخابات التشريعية المبكرة المقرر إجراؤها في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

ويدّعي معارِضون، أن الحكومة التركية المؤقتة تدرس إمكانية جمع الصناديق الانتخابية شرق البلاد، في مناطق معينة ومحددة، بحجة انعدام الأمن، ما سيحرم الكثير من المواطنين من الانخراط في عملية الاقتراع، لصعوبة التنقل.

وتشهد مدن وبلدات شرق تركيا تردياً في الأوضاع الأمنية، وزيادة في حدة العنف، وحظراً للتجول، وانتشاراً واسعاً للمظاهر المسلحة، والخنادق، والمتاريس، ما يعيد للأذهان حقبة التسعينيات من القرن الماضي التي شهدت ذروة التوتر بين أنقرة، وحزب العمال الكردستاني (بي كي كي).

وتمنع قوانين حظر التجول، الدخول والخروج إلى المناطق الأمنية المؤقتة، والتواجد في الشوارع في ساعات معينة، في مدن وبلدات ديار بكر، موش، شرناخ، بيتليس، باتمان، ماردين، سعرت، وان، آغري، كارس، وتونجيلي، وغيرها.

وفي حال إقرار اللجنة العليا للانتخابات، تحديد أماكن معينة للتصويت، سيلاقي نحو 400 ألف ناخب موزعين على 15 مدينة وبلدة، صعوبة في السفر للإدلاء بأصواتهم.

ويتهم معارِضون الحكومة، بأنها لن تتوانى عن اتخاذ أي إجراء من شأنه الحد من التأييد الشعبي لحزب ديمقراطية الشعوب، المقرب من ”الكردستاني“ الذي تمكن في انتخابات 7 حزيران/يونيو الماضي، من تجاوز عقبة الـ10% الانتخابية، والدخول إلى البرلمان، ليحرم حزب العدالة والتنمية الحاكم من الاستئثار بالسُّلطة، بعد حوالي 13 عاماً من قيادة البلاد بشكل منفرد.

وأعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رسمياً يوم 24 آب/أغسطس الماضي، عن إجراء أول انتخابات تشريعية مبكرة في تاريخ الدولة التركية الحديثة، بعد انتهاء المهلة الدستورية لتشكيل ائتلاف حكومي يوم 23 من الشهر ذاته.

وفشلت المفاوضات الهادفة لتشكيل ائتلاف حكومي يجمع حزب العدالة والتنمية الحاكم، مع أحد الأحزاب المعارِضة، يوم 17 آب/أغسطس الماضي.

وسبق أن صرح زعيم حزب ديمقراطية الشعوب، صلاح الدين ديمرطاش، مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، بأن العنف المتبادل يجعل من المستحيل تنظيم العملية الانتخابية.

واندلعت المواجهات بين الحكومة التركية والمتمردين الأكراد، عقب تفجير سروج الدامي، جنوب تركيا، يوم 20 تموز/يوليو الماضي، الذي راح ضحيته 32 ناشطاً كردياً يسارياً، وحمل بصمات تنظيم ”الدولة الإسلامية“ (داعش) إذ يتهم الأكراد الحكومة ”بالتغاضي عن نشاطات التنظيم المتشدد، والتقصير في حماية المدنيين“.

وأعلنت أنقرة الحرب على جبهتَين؛ لتباشر قصفاً يومياً لمعاقل ”الكردستاني“ في جبال قنديل شمال إقليم كردستان العراق، ومواقع أخرى في تركيا، فضلاً عن ضرب مواقع تابعة لتنظيم ”داعش“.

وتصنف تركيا وحلفاؤها الغربيون، حزب العمال الكردستاني، على أنه ”منظمة إرهابية“ في حين يرى فيه الكثير من الأكراد مدافعاً عن قضاياهم، ومطالباً بحقوقهم.

ولا يلوح في الأفق بوادر للتهدئة والعودة لطاولة المفاوضات، في ظل التصعيد من قبل الأطراف المتنازعة، إذ انهارت عملية السلام الداخلي، بعد هدنة هشّة دامت حوالي ثلاثة أعوام، لتتجدد الحرب الدامية التي استمرت أكثر من ثلاثة عقود، وراح ضحيتها حوالي 40 ألف شخص.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com