مراقبون: التواجد الروسي في سوريا يهمش الدور الإيراني

مراقبون: التواجد الروسي في سوريا يهمش الدور الإيراني

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

يقدر مراقبون أن التحالف الإيراني – الروسي العسكري، الذي يستهدف بقاء نظام الأسد في دمشق، يجعل من سوريا وإيران على السواء رهينتين لأهداف الرئيس الروسي ”فلاديمير بوتين“ في الشرق الأوسط، وأن تحول موسكو إلى لاعب رئيسي في المنطقة، من شأنه أن يسحب البساط من تحت أقدام النظام الإيراني، الذي لا يخفي طموحة لبسط هيمنته على الشرق الأوسط.

ويقول المراقبون إن تصريحات الرئيس الإيراني ”حسن روحاني“ للصحفيين الأمريكيين في نيويورك، أمس الأول الجمعة، والتي أكد خلاها أنه ”لا يرى ائتلافا بين طهران وموسكو للحرب على الإرهاب في سوريا“ تتناقض مع التقارير التي تتحدث عن التعاون الوثيق بين البلدين، وتدشين مركز عمليات مشترك لمحاربة ”داعش“، ومقره بغداد، في أعقاب نشر قوات روسية كبرى على الأراضي السورية. في حين رد الرئيس الروسي على سؤال بشأن أهداف التواجد الروسي، مؤكدا أنه لإنقاذ نظام الأسد.

وفي الوقت الذي فسر فيه المحللون زيارات قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني إلى موسكو على أنها ضمن تنسيق العمليات الروسية – الإيرانية في سوريا، وسط الأنباء عن مركز العمليات المشترك في بغداد، لكن هناك تقارير تؤكد أن القيادة الإيرانية ليست على علم بجميع الخطوات التي تقوم بها روسيا في سوريا، وأن بعض هذه الخطوات شكلت مفاجأة بالنسبة لها.

ويعتبر القاسم المشترك بين طهران وموسكو هو رغبة البلدين في الإبقاء على نظام الأسد، من خلال دعمه بالسلاح والقوات والمستشارين العسكريين، فضلا عن الغطاء الدبلوماسي الذي توفره موسكو حال تطلب الأمر، من خلال استخدام (الفيتو) في مجلس الأمن، فيما يتركز الدعم الإيراني في الغالب على مليشيات حزب الله والمليشيات الشيعية الأخرى.

ويشير المراقبون إلى أن التحالف الذي تشكل لصالح نظام الأسد بدأ يفقتر إلى التوازن، وأن التواجد الروسي ربما يهمش تدريجيا الدور الإيراني، وبعد أن كانت موسكو تدعم الأسد من بعيد، وأصبحت اليوم اللاعب الأساسي في معادلة الحرب الأهلية السورية.

ويرى المراقبون أن القيادة الإيرانية تريد في الأساس الحفاظ على سوريا كحلقة الوصل التي تربطها جغرافيا وإستراتيجيا بالجبهة الأمامية في لبنان، والتي تتمثل في حزب الله، وتعتبر أن تلك الجبهة مصيرية ولا غنى عنها لتحقيق أهدافها، حيث أن طهران ستفقد تأثيرها الإقليمي وقدرتها على السيطرة على ما يدور في لبنان وغيرها في حال فقدت سوريا.

ولا يعتقد المراقبون أن مجرد الرغبة الروسية في الحفاظ على نظام الأسد هي ما دفعتها للمخاطرة بإرسال قواتها إلى هناك، وأنها في الغالب تستغل الفراغ الذي خلفته السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لتحقق أهداف بعيدة المدى، منها استعادة تأثيرها على المنطقة وعلى الساحة الدولية، وهو التأثير الذي فقدته منذ التطورات التي شهدتها أوكرانيا.

ويتوقع مراقبون أن تقابل المصالح الروسية – الإيرانية – السورية لن يستمر على طول الخط، وأن المساعي الإيرانية للهيمنة ستصطدم بطموح روسي كبير، يجعل كل من سوريا وإيران رهينتين لهذا الطموح، والذي يتضمن أهداف جيوسياسية خاصة يريد الرئيس بوتين تحقيقها.

ويريد الرئيس الروسي في هذه المرحلة تحقيق النقيضين، فقد وعد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال الزيارة التي قام بها الأخير إلى موسكو بالتنسيق عسكريا واستخباراتيا بين البلدين بشأن الوضع الدائر في سوريا، وفي الوقت نفسه تتحدث تقارير عن تنسيق بين روسيا وإيران وحزب الله، ومن غير المعروف ما الذي سيحدث حين تستهدف إسرائيل عناصر من حزب الله أو الحرس الثوري في سوريا، وكيف سينظر حلفاء موسكو إليها حال لم تحرك ساكنا.

وسط هذه التناقضات، يبدي بوتين استعدادا للتعاون مع التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، كما أنه يتمتع بعلاقات جيدة مع الدول السُنية الفاعلة في المنطقة، ومن غير المستبعد أن يكون جزء من حل لأزمة اللاجئين السوريين الذين يتدفقون على أوروبا، من خلال تبني حل سياسي للأزمة السورية، ووقتها من غير المعروف إذا ما كان سيظل على عهده مع الإيرانيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com