خفايا اللجوء السوري في تركيا.. مخدرات وتعدد زوجات

خفايا اللجوء السوري في تركيا.. مخدرات وتعدد زوجات

المصدر: أنقرة- مهند الحميدي

تفاقمت أزمة اللاجئين السوريين في الأراضي التركية مع وصول أعدادهم إلى حوالي مليوني لاجئ، ما يضع الحكومة التركية أمام تحديات خطيرة في ظل تراجع حاد في الأوضاع الأمنية، واتساع حدة الاشتباكات العرقية مع الأكراد.

وارتفعت في الأوساط السياسية والشعبية في تركيا أصواتٌ، تطالب بتغيير الحكومة لسياسة ”الباب المفتوح“ في استقبال اللاجئين.

وعلى الرغم من مرور حوالي أربعة أعوام على بدء تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا، ورغم وجود العديد من القواسم المشتركة وصلات القربى بين الشعبَين، إلا أن وجود السوريين في تركيا لم يخلُ من منغصات، وتبادل للاتهامات، وصلت في بعض الأحيان إلى اشتباكات شابها الكثير من العنف والعنصرية المتبادلة، تمثلت بوضوح في الصدامات المتكررة في مدن الجنوب؛ كغازي عنتاب وأورفا.

ويتهم مواطنون أتراك، جيرانهم السوريين، بأنهم تسببوا بمشاكل عميقة في بنية المجتمع التركي؛ ويأتي على رأسها ارتفاع أجور المنازل، والاستحواذ على فرص العمل، بالإضافة إلى مشاكل اجتماعية من أبرزها تعدد الزوجات، الذي يحظره القانون التركي.

وباتت غالبية المدن التركية تعج بالسوريين، حتى تجاوزت أعدادهم أعداد المواطنين في بعض المدن الصغيرة كقهرمان مرعش، جنوب البلاد.

ويعيش حوالي ثلثي السوريين خارج مخيمات اللجوء، سيئة السمعة، وتدعي الحكومة بأن كلفة استضافة السوريين تجاوزت 6 مليار دولار أمريكي.

ويعمل الكثير من اللاجئين السوريين، بشكل غير قانوني، في الأعمال الخاصة، وبأجور متدنية، تعكس استغلال أرباب العمل الأتراك لهم، في ظل امتناع الحكومة من منحهم تراخيص للعمل، خوفاً من الغضب الشعبي، مع ارتفاع نسبة البطالة بين المواطنين الأتراك التي تصل إلى حوالي 10%، كما شهدت تركيا منذ عام 2011، ظاهرة عمالة الأطفال السوريين.

وتسبب تدفق السوريين إلى تركيا في ارتفاع نسبة التضخم في مدينتي غازي عنتاب وكِلس الجنوبيتَين اللتين تعتبران من أبرز المحطات للمستثمرين، والعمال السوريين.

كما يتهم مواطنون أتراك، السوريين، بمخالفتهم عادات وأعراف المجتمع التركي، إذ سبق أن أبدى أهالي مدينة أورفا، جنوب البلاد، تخوفاً من تكرار حالات تعدد الزوجات لدى السوريين، وأعربوا عن قلقهم بسبب سوء الظروف الأمنية نتيجة بعض التصرفات التي تصدر من قبل بعض من يسيء لسمعة السوريين، وزيادة جرائم الاختطاف.

وبلغ عدد حالات القضايا التي تورط بها سوريون في مدينة أضنة، حوالي 40 حالة منذ بدء قدوم السوريين حتى نهاية عام 2014.

انتشار ظاهرة المخدرات في تركيا

واتسعت ظاهرة تعاطي المخدرات والتجارة بها في الأراضي التركية في ظل تزايد نشاط المهربين ممن استغلوا الاضطرابات الأمنية الأخيرة، كما ساهم فتح الحدود الجنوبية، في انتشار شبكات المخدرات.

ووفقاً لصحف معارِضة، ارتفع عدد مدمني المخدرات في تركيا، بنسبة 17% خلال العام 2014، مع ازدياد أعداد المدمنين من طلاب المدارس.

وقالت آقا إن أخطر أنواع المخدرات هو ما يسمى ”البونساي“ الذي ارتفع استخدامه ليصل إلى 38%، وإن 648 شخصاً لقوا مصرعهم خلال عام 2014، جراء إدمانهم على المخدرات؛ أحدهم طفل، لم يتجاوز الـ 13 من عمره.

وفي أيار/مايو الماضي؛ لقي طالبان جامعيان مصرعهما، إثر تعاطيهما حبوباً مخدرة، في مدينة بورصا غرب تركيا، واتهم والد أحد الضحايا، السُّلطات ”بالتقصير، وعدم اتخاذ التدابير الكافية، لمنع تجارة المخدرات، التي تباع في الشوارع بصورة عادية“.

ويقول محللون إن السُّلطات التركية كانت قادرة قبل اندلاع الأزمة السورية، في آذار/مارس 2011، على ضبط الحدود، والحد من تجارة المخدرات وترويجها، باستخدام أجهزة متطورة للرصد والمتابعة والتدخل، إلا أن الأمور باتت أكثر تعقيداً منذ أصبح الشريط الحدودي مفتوحاً أمام السماسرة والمهربين وتجار المخدرات.

السوريون يهدون تركيا مليارات الدولارات

وبالمقابل تذكر تقارير اقتصادية إن الأرقام التي تصرح عنها الحكومة التركية حول كلفة اللاجئين، مبالغٌ فيها، وإن السوريين ساهموا بشكل لافت في الاقتصاد التركي، عبر دخولهم إلى سوق العمل، واستثماراتهم الخاصة، التي أهدت الاقتصاد التركي مليارات الدولارات، إذ افتتح السوريون ثلت الشركات التركية الحديثة في مختلف المجالات.

كما يتهم سوريون، مواطنين أتراك، باستغلال حاجة السوريين، وظروف اللجوء الصعبة، عبر رفع أجارات المنازل، واستثمار الأيدي العاملة السورية بأجور زهيدة.

وكان عدد من الناشطين السوريين سلطوا الضوء على حالات ظلم يتعرض لها بعض العمال السوريون، في معامل ومصانع تركيا؛ منها حالات عدم صرف المستحقات المالية للعمال أو تأخيرها لآجال طويلة، وكذلك طول ساعات العمل وعدم وجود استراحات يومية أو أسبوعية أو حتى شهرية، إضافة إلى لجوء السوريين للعمل في بعض المهن الخطرة والمضرة بالصحة دون أن يكلف صاحب العمل نفسه عناء توفير مستلزمات الأمان اللازمة لطبيعة تلك المهن.

ووصل التضييق على العمال السوريين حداً دفع الكثير منهم إلى حمل حقائب سفره، وتحمل مخاطر الهلاك في بحر إيجة، على أمل الوصول إلى اليونان التي تعد المنفذ الأول للاتحاد الأوربي.

وقال اللاجئ السوري، نجم المحمد، لـ ”إرم“ إن سوق العمل في تركيا شهد في العام الأخير تضييقاً غير مسبوق، على الرغم من كفاءة الكثير من السوريين.

وكان نجم يعمل في شركات دولية في تركيا، ويحمل أوراقاً ثبوتية موقعة من الحكومة، ويحمل شهادة جامعية، ويتقن ثلاث لغات؛ محادثة وكتابة، إلا أن الحكومة التركية منعت أمثالة من العاملين على أراضيها، من العمل دون إقامة نظامية تبلغ تكلفتها حوالي 1000 دولار، ما دفعه إلى ترك عمله والتوجه إلى اليونان بحراً.

المخيمات؛ تجارة سوداء، وشبكات نخاسة

وكثيراً ما تتعرض المساعدات الدولية المقدمة لمخيمات اللاجئين السوريين، للسرقة، وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من الصور لمنتجات كُتِب عليها ”تبرع لللاجئين- غير مخصص للبيع“ وهي تباع في مولات تجارية.

ونقل موقع ”المنظمة السورية لللاجئين“ التابع للمعارضة، في تقرير صادر في شباط/فبراير 2013، عن مواطنين قولهم إن ”لجان الإغاثة العاملين في تركيا عبارة عن شبكة متكاملة من اللصوص، في الداخل السوري وخارجه“.

ولعل سرقة المعونات ليست أكبر مصائب اللاجئين، في ظل تواتر تقارير تفيد بانتشار ظاهرة الاتجار بالبشر، والرقيق الأبيض، ففي كانون الأول/ديسمبر 2013، نقلت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، عن الراهبة ”آغنيس مريم الصليب“ قولها إن الكثير من مخيمات اللجوء في دول الجوار تحولت إلى مراكز ”لتجارة الرقيق“.

وأدت الظروف السيئة التي يعيشها السوريون، في مخيمات اللجوء التركية، من نقص في الأغذية، والمياه الصالحة للشرب، وسوء الصرف الصحي، إلى انتشار الأمراض السارية والمعدية بين اللاجئين، ما يهدد بكارثة صحية.

وقال المستشار الإعلامي لهيئة الإغاثة التركية في ولاية لواء إسكندرون/هاتاي، بُراق قراجة أوغلو“ في آب/أغسطس 2014، إن العائلات السورية التي تعيش في المخيمات تمر بأيام صعبة، نتيجة الأمراض المعدية.

وأضاف إن المساعدات المقدمة لتلك المخيمات غير كافية، مطالباً بتكثيف المساعدات وبشكل عاجل.

ويبلغ عدد المخيمات التي أقامتها تركيا لإيواء اللاجئين السوريين 100 مخيم موزعة حول البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com