دلالات بناء السياج الأمني على الحدود الإسرائيلية الأردنية – إرم نيوز‬‎

دلالات بناء السياج الأمني على الحدود الإسرائيلية الأردنية

دلالات بناء السياج الأمني على الحدود الإسرائيلية  الأردنية

المصدر: إرم - ربيع يحيى

تعتزم إسرائيل البدء قريبا في بناء سياج أمني على حدودها مع المملكة الأردنية، مبررة ذلك، بزيادة مخاطر تنظيم ”داعش“، والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وإمكانية تسلل آلاف اللاجئين من العراق وسوريا إلى إسرائيل، عبر الحدود الأردنية.

وفضلا عن ذلك، تنسق إسرائيل والأردن عمليات تأمين الحدود التي يبلغ طولها قرابة 235 كيلومترا بشكل وثيق، ولكن الحكومة الإسرائيلية تخشى أن إجراءات تأمين الحدود بينها وبين مصر، والتي أثمرت عن نتائج ملحوظة بشأن ملف المهاجرين الأفارقة، قد تغير مسار هؤلاء المهاجرين أيضا، وتقودهم إلى إتباع المسار الذي يقود إلى منطقة ”وادي عربة“، ومنها إلى إسرائيل.

وتتبنى إسرائيل في المجمل سياسة بناء الجدر الأمنية الحدودية، كوسيلة فعالة لتأمين الحدود، وقامت ببناء سياج من هذا النوع عند حدودها الشمالية مع لبنان، إضافة إلى سياج آخر في هضبة الجولان، فضلا عن السياج الحدودي مع قطاع غزة، وعلى إمتداد الحدود مع مصر، وبالتالي تعتبر الحدود الأردنية هي المنطقة الأخيرة التي سيعني بناء سياج عليها، إحاطة إسرائيل بالكامل بمثل هذه الوسائل.

جدوى المشروع

وتشير التقارير إلى أن رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه موشي يعلون، بصدد الإعلان عن بدء أعمال بناء السياج الأمني، والذي سيصل طوله إلى 30 كيلومترا فقط، نظرا لعدم توفر الميزانيات الكافية لبناء سياج على طول الحدود بين الأردن وإسرائيل، والبالغة 235 كيلومترا، ما دفع مراقبين إسرائيليين إلى التشكيك في جدوى المشروع الذي تبلغ كلفته 2.5 إلى 3 مليار شيكل، والذي سيترك أكثر من 200 كيلومترا عرضة للإختراق.

وصادق المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) في حزيران/ يونيو الماضي على بناء المرحلة الأولى من السياج الأمني، بطول 30 كيلومترا، في المنطقة الواقعة بين ”إيلات“ وموقع مطار ”رامون“ الدولي، والذي يتم بناؤه حاليا في منطقة ”وادي تيمناع“، على مسافة 25 كيلومترا شمالي إيلات، وهو المطار الذي سيحل محل مطار ”إيلات“، بحلول عام 2016، وسيعتبر ثاني أكبر مطار إسرائيلي دولي بعد مطار ”بن جوريون“.

تأمين مطار ”رامون“

ويعتبر المراقبون أن المسافة التي يغطيها السياج الأمني الجديد، ربما لا توفر الإستجابة الكافية للمخاطر التي تتحدث عنها إسرائيل، ولكن ثمة إحتمالات بأن الهدف الرئيسي من البدء ببناء السياج الأمني في المنطقة الواقعة بين ”إيلات“ ومطار ”رامون“ الدولي (قيد الإنشاء)، هو تأمين المطار الجديد، والذي سيعتبر واحدا من أخطر المواقع الإستراتيجية الإسرائيلية، ولا سيما وأن الحديث يجري عن مطار إحتياطي، قد يستخدم بديلا لمطار ”بن جوريون“ في حالات الطواري.

ويفسر الإهتمام الإسرائيلي بالحدود الأردنية أيضا، وبخاصة في المنطقة الممتدة بطول 30 كيلومترا شمالي إيلات، الإعلان الأخير عن إنشاء كتيبة (آريوت هايردين/ أسود الأردن) والتي تنضم إلى القوات النظامية، العاملة على الحدود، فضلا عن قوات الطواري الخاصة، المكلفة بالتدخل السريع حال حدثت تطورات أمنية في تلك المنطقة.

ويذهب مراقبون إلى أن مشروع مطار ”رامون“ الذي سيحول ”وادي تيمناع“ إلى منطقة إستراتيجية حيوية، ويتطلب نظم تأمين عالية المستوى، حفز مشروع بناء السياج الأمني على حدود الأردن، وبخاصة في ظل إمكانية تسلل عناصر إرهابية أو عصابات تهريب المخدرات والسلاح إلى إسرائيل عبر الأردن أو عبر سيناء، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تطوير أساليب عمل فرقة (أدوم)، المكلفة بمهام تأمين الحدود الإسرائيلية مع مصر والأردن، لمواجهة المستجدات في تلك المنطقة، بعد تحويلها إلى منطقة ذات قيمة إستراتيجية كبيرة.

تغرات حدودية

وتستهدف إسرائيل من وراء تغطية المنطقة الممتدة بطول 30 كيلومترا، شمالي إيلات، كمرحلة أولى لبناء السياج الأمني، والذي يتضمن وسائل مراقبة حديثة، سد ثغرة حدودية أساسية، ومنع تسلل الإرهابيين أو مهربي السلاح والمخدارت والمهاجرين من سيناء عبر مدينة العقبة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، أو عبر خليج إيلات، ومن هناك إلى وادي عربة، حيث يمكن التسلل بسهولة من تلك المنطقة إلى المستوطنات المتفرقة الواقعة قرب الحدود الأردنية مع إسرائيل، فضلا عن تأمين موقع المطار الجديد الذي زاد من القيمة الإستراتيجية للمنطقة.

وتفيد تقارير بأن الحكومة الإسرائيلية أبلغت الجانب الأردني في وقت سابق، بعزمها إقامة سياج أمني في الجانب الإسرائيلي من الحدود، وأكدت لها أن السياج الجديد لن يمس بالسيادة، وأنه يأتي ضمن رؤية إسرائيلية هدفها الحفاظ على أمنها القومي، لينضم إلى منظومة التأمين الحدودية التي تشمل الحدود الإسرائيلية مع شبه جزيرة سيناء، وأنه يأتي في إطار منع تسلل عناصر تابعة للتنظيمات الإرهابية إلى إسرائيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com