داعش يجني ثمار خداع أنقرة لواشنطن

داعش يجني ثمار خداع أنقرة لواشنطن

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

منذ أن أعلنت أنقرة الحرب ضد الإرهاب، قبل نحو شهرين، لم تشن تركيا سوى 3 غارات ضد تنظيم داعش، بينما شنت مئات الغارات ضد مواقع لحزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وأعلنت تركيا السبت أن طائراتها شاركت لأول مرة في ضربات جوية للتحالف بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش في سوريا.

وتأتي العملية بعد اتفاق مع الولايات المتحدة في 24 أغسطس آب بخصوص دور تركيا في الحملة ضد التنظيم الذي يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في سوريا والعراق.

ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة وبتوقيعها الاتفاق العسكري مع تركيا لاستخدام قاعدة إنجرليك الجوية، خانت السوريين الأكراد الذين كانوا أكثر الحلفاء فعالية ضد تنظيم داعش.

ويضيف المراقبون أن الاتفاق يقضي بحصول أمريكا على تعاون عسكري أكبر من تركيا، لكن سرعان ما تبين أن هدف أنقرة الحقيقي كان الأكراد في تركيا وسوريا والعراق، وأن الضربات ضد تنظيم الدولة لم تكن أولوية للأتراك، إذ أن 3 غارات جوية تركية فقط استهدفت تنظيم الدولة مقابل 300 شُنت ضد قواعد لحزب العمال الكردستاني.

ولا يخفي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تعاطفه وتأييده للجماعات الإسلامية في ليبيا ومصر وسوريا.

وأوردت تقارير استخبارية دلائل على تساهل أنقرة إزاء داعش وانتقاله، بحرية، عبر الحدود بين سوريا وتركيا.

ووفقا لصحيفة الأندبندنت، فإن سيطرة الأكراد على نصف الحدود السورية ـ التركية التي يبلغ طولها نحو 900 كيلومتر، كان سببا وراء عرض الرئيس التركي رجب طيب اردوغان التعاون بشكل أكبر مع الولايات المتحدة، وفتح قاعدة إنجرليك أمامها بعدما مُنعت منها في السابق.

ويرى محللون أن هناك قناعة كبيرة في واشنطن أن تركيا خدعت الولايات المتحدة، عندما أظهرت أنقرة أنها تريد ضرب تنظيم الدولة، في حين كانت نيتها استهداف الأكراد في المنطقة، والذين يبلغ عددهم في تركيا لوحدها نحو 18 مليونا.

وترى الصحيفة أن هناك دلائل أخرى تشير إلى أن تركيا تهدف أيضا إلى إضعاف حلفاء الولايات المتحدة المعارضين لتنظيم ”الدولة الاسلامية“ في سوريا، العرب منهم والأكراد.

وكانت الولايات المتحدة تحاول انشاء قوة معتدلة من المقاتلين السوريين لتحارب تنظيم الدولة والحكومة السورية، وفي شهر يوليو/تموز أرسلت مجموعة مقاتلين تحت مسمى ”الفرقة 30″، ولكن ما ان عبر أفرادها إلى سوريا من تركيا حتى وجدوا مقاتلين من جبهة النصرة الذين أسروا عددا منهم.

ويعتقد خبراء أن هذا دليل على أن جبهة النصرة حصلت على معلومات عن تلك الفرقة من المخابرات التركية، بهدف تدمير الفرقة التي أسستها الولايات المتحدة لقتال تنظيم داعش المتطرف.

ويضيف الخبراء أن ذلك لن يترك لأمريكا سوى خيار تدريب قوات لها علاقة بتركيا ويكون هدفها الأساسي إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة.

ويتساءل المراقبون، عن تأثير الاتفاق التركي الأمريكي على داعش، ويرون أن التنظيم قد يواجه صعوبة في نقل مقاتليه عبر الحدود السورية التركية، لكنه سيشعر بالراحة لرؤية قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي تحت وطأة الضغط التركي وكذلك قوات حزب العمال الكردستاني التي تتعرض لضربات جوية في جنوب شرق تركيا وسلسلة جبال قنديل في العراق.

وتفيد مصادر مختصة بالجماعات الإسلامية، أن تنظيم الدولة لم يفقد زخمه، ففي السابع عشر من مايو/أيار تمكن من الاستيلاء على مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار بالعراق وبعد خمسة أيام دخل مدينة تدمر في سوريا، وفي كلتا المدينتين لم يتعرض لهجمات مضادة بشكل فعال، ولا يشعر بخطر على وجوده.

وتستنتج المصادر أن الحملة العسكرية الأمريكية ضد تنظيم الدولة فاشلة، ولم تغير الاتفاقية مع تركيا شيئا.

وهناك سبب أقوى لعدم قدرة أمريكا على مواجهة تنظيم الدولة بصورة ناجحة، بحسب الأندبندنت، وهو أن الولايات المتحدة ومنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أرادت مقاتلة تلك المنظمات من نوعية تنظيم القاعدة، ولكن من دون تعكير صفو علاقاتها مع الدول السنية كتركيا والسعودية وباكستان ودول الخليج.

إلا أن هؤلاء الحلفاء كانوا حواضن، أو متغاضين، أو فاشلين في التحرك ضد المجموعات الشبيهة بالقاعدة، مما يفسر سبب نجاحاتها المستمرة، بحسب الصحيفة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com