ما المنتظر من المؤتمر المقبل لحزب العدالة والتنمية؟

ما المنتظر من المؤتمر المقبل لحزب العدالة والتنمية؟

المصدر: إسطنبول- إرم

يعتزم حزب العدالة والتنمية التركي عقد مؤتمره العام في الثاني عشر من أيلول/سبتمبر المقبل، في العاصمة التركية أنقرة، تحضيراً لاستحقاقات عديدة، في ظل تساؤلات المراقبين عما سيقدمه هذا المؤتمرفي هذه المرحلة.

ولا شكّ في أن هذا المؤتمر يستحوذ على أهمية بالغة، نظراً للظروف التي يمرّ بها الحزب، بعد تراجع أصواته في انتخابات السابع من مايو/أيار الماضي، فضلاً عن إرباكات وتوترات الوضع الداخلي التركي، من مختلف النواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، قال الباحث التركي، مصطفى أوزهان، لشبكة إرم، اليوم الأحد، إن ”الغاية من المؤتمر المقبل، هي السعي لإيجاد أفكار جديدة، والعمل على إنشاء جيل الجديد، قادر على حمل المسؤولية، التي كانت ملقاة على جيل التأسيس“.

وأضاف أن ”تحديد موعد المؤتمر في الثاني عسر من أيلول/ سبتمبر القادم، يثير فضول المواطن التركي، لأنه تاريخ يحيل إلى الانقلاب العسكري، الذي حدث في الثاني عشر من أيلول / سبتمر 1980، وأطاح بالحكومة المدنية في ذلك الوقت. وهنالك رغبة لدى الشارع التركي، المناصر للحزب على الأقل، لمعرفة ما سيجري في هذا المؤتمر، وما سينتج عنه من قرارات، كونه سينعقد قبيل الانتخابات المبكرة، التي ستجري في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل“.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة مرمرة باسطنبول، هاكان فرهاد، فيرى أنّ ”مناصري حزب العدالة والتنمية وقاعدته الشعبية، يطالبون قيادة الحزب بإجراء تغييرات جذرية ومحورية في الهيكلية العامة للحزب، نظراً لأن المؤتمر العام هو أفضل فرصة لإجراء مثل هذا التغيير المطلوب، للخروج بتشكيلة جديدة، قادرة على إزاحة القيادات القديمة من مناصبها لصالح الفئة الجديدة المليئة بالنشاط والحيوية“.

واعتبر فرهاد أنه في السنوات الأخيرة ”إزدادت القوة والهيمنة السياسية في البلاد، وانعكس ذلك سلباً على شتّى فئات المجتمع، وحدث انقسام سياسي حاد، وبات المشهد السياسي التركي غائماً. ولم تتمكن الفئة الجديد الناشئة من الوصول إلى مراكز القيادة، التي ترهل بعضها، واستكان بعضها الآخر إلى إنجازات تحققت، وحلت مرحلة من الركود. وازداد الوضع تأزماً مع الأحداث التي عرفتها تركيا في السنوات الأخيرة. ودخل الفساد بعض مفاصل الدولة، إضافة إلى تأثر البلاد بالأحداث في العراق وفي سوريا“.

ويرى مراقبوان أن تركيا تمرّ في مرحلة تذكّر بمرحلة التسعينيات من القرن العشرين المنصرم، من حيث عدم الاستقرار، ووعودة العمليات العسكرية والتفجيرات التي تتعرض لها، خاصة في الجنوب الشرقي من تركيا.

وتتزامن هذه التطورات الدراماتيكية مع فشل رئيس الوزراء المكلف، أحمد داوود أوغلو، في مهمة تشكيل حكومة ائتلافية، تملأ الفراغ السياسي القائم، الأمر دفع تركيا إلى الذهاب لإجراء انتخابات مبكرة في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وباتت تحكم تركيا في هذه المرحلة حكومة تصريف أعمال، مستقيلة، تتخذ قرارات حساسة وهامة، مثل التوافق مع الأمريكيين في الحرب على تنظيم ”داعش“، وفتح القواعد العسكرية أمام استخدام الطائرات الأمريكية الحلفاء، فضلاًعن المواجهات مع عناصر حزب العمال الكردستاني (P KK)، وتوقف عملية السلام الداخلي، التي بدأت منذ ثلاثة أعوام، وكان يعول عليها حلّ المسألة الكردية سياسياً.

ولا شك في أن هناك أناس في حزب العدالة والتنمية سيطرحون في مؤتمرهم القادم، السؤال عما جرى في السابع من حزيران/يوينو الماضي، وعن أسباب سحب الناخب التركي تفويضه من حزب العدالة والتنمية بالتفرد بالحكم، للمرة الأولى منذ ثلاثة عشر عاماً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة