إيران تحذر ”الوكالة الذرية“ من كشف الملاحق السرية للاتفاق النووي

إيران تحذر ”الوكالة الذرية“ من كشف الملاحق السرية للاتفاق النووي

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

شهدت الأيام الأخيرة تصريحات أطلقها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، أكد خلالها أن المعلومات بشأن إجراء عمليات التفتيش في موقع ”بارتشين“ النووي الإيراني هي معلومات سرية.

وأضاف أمانو أن مصداقية الوكالة تعتمد أساسا على إجراءات السرية، مؤكدا أنه ليس بصدد تسليم أي معلومات حول البنود الواردة في الملاحق السرية لإتفاق فيينا النووي إلى الكونجرس الأمريكي.

بدورها، نقلت مصادر إيرانية عن مساعد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي حديثه بأن طهران مارست ضغوطا مكثفة على أمانو دفعته للإدلاء بهذه التصريحات.

وتعد هذه الضغوط، وفق ذات المصادر، بمثابة تهديد هو الأول من نوعه والذي يتلقاه الدبلوماسي الياباني، الذي يتولى منصبه منذ العام 2009، ما يثير علامات استفهام حول مستقبل العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشارت إلى أن كمالوندي أكد أمام أعضاء البرلمان الإيراني، الإثنين، أن طهران أرسلت إلى أمانو خطابا رسميا، تحذره من كشف التفاصيل الخاصة بالملاحق السرية ضمن إتفاق ”فيينا“ للكونجرس الأمريكي أو أي جهة أخرى حول عمليات الرقابة النووية المستقبلية محذرة إياه من تداعيات خطوة من هذا النوع.

وبحسب ما نقلته المصادر، فإن الملاحق السرية هي  بمثابة ”خارطة طريق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية“ وأن الخطاب تضمن عبارات مثل أنه ”في حال تم كشف أسرار الاتفاق فإن إيران ستفقد الثقة بالوكالة ومديرها“.

وتتحدث تقارير نشرتها وكالات أنباء إيرانية، عن كون هذا الخطاب هو ما تسبب في التصريحات التي أطلقها أمانو مؤخرا، وأنه امتنع عن تسليم أي تفاصيل للجانب الأمريكي نتيجة للضغوط الإيرانية التي مورست عليه.

ولكن أكثر الكلمات حدة التي وردت على لسان كمالوندي، هي الجملة التي نقلت عنه قوله إنه ”في حال كان مدير عام الوكالة الدولية قد سرب تلك المعلومات فإنه أضر بنفسه“، ولا سيما وأنه كان قد أجرى زيارة إلى واشنطن مؤخرا لإطلاع أعضاء الكونجرس على تفاصيل الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه في فيينا في 14 من يوليو الماضي.

وحرص أمانو على التأكيد أنه تعرض لضغوط كبيرة من أعضاء الكونجرس الأمريكي، الذين طلبوا منه معلومات حول البنود الخاصة بالرقابة الدولية والملاحق السرية التي تم التوقيع عليها بين الوكالة وإيران، مشددا أنه رفض ذلك.

ولم يقف التحذير الإيراني عند هذا الحد، فقط أكدت المصادر أن طهران أبلغت مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها ستنظر بعين الريبة إلى كل دعوة يتلقاها لزيارة المجالس التشريعية لدول مختلفة بعد قبوله دعوة الكونجرس الأمريكي، مبلغة إياه أن ”الوكالة الدولية وإيران تعيان جيدا ماذا يعني كشف تفاصيل إتفاقيات مبرمة بينهما“.

وتثير التهديدات الإيرانية لمدير عام وكالة الطاقة الذرية، علامات استفهام حول  طبيعة العلاقة المستقبلية بين الجانبين، كما أن الواقع على الأرض يكشف بطبيعة الحال جانب من تفاصيل الاتفاق مع تلك الوكالة، وربما يكون التسريب عبر مصادر إيرانية.

وعلى سبيل المثال، تتحدث مصادر عن بُعد أمني يتعلق بالمراقبين الدوليين الذين يسمح لهم بالتفتيش على المنشآت النووية الإيرانية وأن أي منهم ينبغي أن يقدم طلبا مسبقا للإستخبارات الإيرانية قبل مباشرة عمله وأن الموافقة ترتبط باعتبارات معينة تضعها أجهزة الإستخبارات الإيرانية في طهران ما يعني أن الوكالة قبلت بهذا الشرط.

ويقدر مراقبون أن تطورات الأمور والتضارب في التصريحات التي تصدر عن شخصيات إيرانية مسؤولة، تشير إلى أن هرولة الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على الإتفاق مع إيران، تغافل حقيقة هشاشة إبرام اتفاقيات من هذا النوع معها، حيث من الواضح أن طهران نفسها تسير في اتجاه انتهاكه وتضع عراقيل أمامه ربما تمنع صموده.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com