أردوغان يستنجد بالأطلسي – إرم نيوز‬‎

أردوغان يستنجد بالأطلسي

أردوغان يستنجد بالأطلسي

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

شرعت تركيا في استخدام جميع الأوراق التي تملكها بعدما دقت طبول الحرب على أكثر من جبهة، ففي غضون أسبوع واحد تحولت تركيا من دولة مترددة إلى لاعب إقليمي يملك زمام المبادرة.

ووافقت تركيا على فتح قواعدها أمام قوات التحالف المناهض لداعش، كما قصفت مواقع للتنظيم المتشدد في سوريا وكذلك مواقع لحزب العمال الكردستاني شمال العراق.

وبالتوازي مع التحرك العسكري، شن الأمن التركي حملة مداهمات طالت نحو 1000 شخص ممن ينتمون لتنظيمات اسلامية متطرفة أو لأحزاب كردية ويسارية معارضة.

ويرى مراقبون أن هذا القصف التركي المزدوج، الذي جاء عقب تفجير سروج الذي راح ضحيته نحو 32 شخصا، سيعرض تركيا لمزيد من الهجمات من جانب تنظيم داعش وسيفاقم غضب حزب حزب العمال الكردستاني الذي تبنى بالفعل عمليات قتل فيها جنود أتراك.

ووسط هذه الاستراتيجية المعقدة التي تتبعها، دعت أنقرة لاجتماع عاجل لأعضاء حلف شمال الأطلسي الثمانية والعشرون، لبحث الوضع المتوتر على أراضيها.

وتحاول حكومة أحمد داوود أوغلو استخدام المادة الرابعة من معاهدة واشنطن المؤسسة للحلف، والتي تتيح لأعضائه طلب مشاورات عندما يشعر بأن وحدة ترابه واستقلاله السياسي أو أمنه تتعرض للتهديد.

وهذه ليست المرة الأولى التي تستعين فيها أنقرة بالأطلسي، فمنذ تأسيس الحلف في عام 1949 استخدمت المادة عدة مرات حيث طلبت تركيا مساعدة الأعضاء في 2003 و،2012، كما استفادت بولندا من هذه المادة عام 2014.

واستجابة للطلب التركي يجتمع الأطلسي الثلاثاء للتشاور حول الموقف القائم بين أنقرة من جهة، والمقاتلين الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة ثانية.

وأكد حلف الأطلسي أنه متضامن مع تركيا، ويتابع الوضع عن كثب، كما دافع البيت الأبيض الأحد عن حق تركيا في ضرب حزب العمال الكردستاني.

ورفضت أنقرة منذ أشهر التدخل عسكريا مع دول التحالف بقيادة الولايات المتحدة في قتال تنظيم داعش، وشددت على ضرورة أن تستهدف الهجمات أيضا قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

ويرى مراقبون أن تركيا بدأت تستشعر التهديد الأمني الذي يقترب من عقر دارها، فبدأت حربا مفتوحة على عدة جبهات، واستمرت في مطالبة واشنطن باقامة منطقة عازلة متاخمة لحدودها داخل الاراضي السورية.

ويضيف مراقبون أن أردوغان لم يعد يسمع الأخبار الطيبة منذ فترة، فقد خسر حزبه الاغلبية البرلمانية، بينما صعد نجم خصمه حزب الشعوب الديمقراطي، فضلا عن أن رهاناته على إسقاط الأسد قد ذهبت أدراج الرياح، كما يبدو، فكان عليه التحرك.

من جانب آخر، يرى مراقبون أن الهجمات التركية ضد الحزب الكردستاني، الذي خاض كفاحا مسلحا لثلاثة عقود ضد الجيش التركي، قد تقوض محادثات السلام مع أنقرة التي بدأت عام 2012 لكنها تعثرت في الآونة الأخيرة.

وخاض إردوغان غمار مخاطرة سياسية بالبدء في محادثات سلام عام 2012 مع الأكراد الذين يمثلون حوالي 20 بالمئة من سكان تركيا لكنهم يتهمونه الآن بعدم الوفاء بوعوده.

ويستبعد مراقبون أن تنقذ الانتخابات المبكرة أردوغان من تداعيات هذه الملفات الداخلية والخارجية، بل يرجح هؤلاء أن تركيا مقبلة على فصول من الفوضى والعنف لن يستطيع معها حلف الأطلسي أن يقدم وصفة سحرية تنقذ أحد أبرز أعضائه.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com