هل أنهت الضربات التركية شهر العسل بين أنقرة وداعش؟ – إرم نيوز‬‎

هل أنهت الضربات التركية شهر العسل بين أنقرة وداعش؟

هل أنهت الضربات التركية شهر العسل بين أنقرة وداعش؟

المصدر: إرم - خاص

إلى وقت قريب لم تكن التوقعات تشير إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية يمكن أن يعكر صفو أمن تركيا، ولم يكن يدر بخلد تركيا الدولة التي غضت الطرف عن أنشطة التنظيم مرارا وأمّنت عبور عناصره من أراضيها، أن داعش يمكن أن يجازف بمصالحه بتركيا ويستهدف سروج ذات الأغلبية الكردية بعملية انتحارية راح ضحيتها 32 قتيلا هذا الأسبوع، ليرد الجيش التركي بقوة ويتوغل كيلومترات عدة داخل الأراضي السورية، ما ينبئ بنهاية شهر العسل بين تركيا وداعش خاصة بعد تصريحات رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو اليوم السبت، والتي قال فيها إن العملية التي تشنها بلاده ضد تنظيم داعش في سوريا ليست مؤقتة وإنها مستمرة ما دام هناك تهديد لأمن بلاده.

ويرى مراقبون أن تركيا لن تتخلى عن داعش بعد، وإنما الأمر لا يعدو كونه محاولة من أنقرة لتثبت للعالم أنها تحارب الإرهاب، بينما يرى بعض المحللين أنها تدفع ضريبة تعاونها مع داعش مشيرا إلى أن من يحتضن الجماعات المتشددة يجب أن لا ينسى الشروط التي تحكم ولاءهم.

ومع أن كتابا ومفكرين وقادة من المعارضة حذروا في أكثر من مناسبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من خطر انتقال الجماعات المتشددة في سوريا إلى تركيا، إلا أن تلك التحذيرات لم تجد آذانا صاغية من الحكومة التركية، فيما اعتبره البعض محاولة من أردوغان لاستخدام داعش في ضرب الأكراد في انتظار الزمان والمكان المناسبين، على غرار أن تركيا التي تعيش فوبيا القضية الكردية في الداخل والخارج وجدت نفسها أمام مدّ كردي جارف فاز بـ78 مقعدا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على حساب حزب العدالة والتنمية، ما حطم طموح الرئيس التركي في تحويل النظام السياسي في بلاده إلى رئاسي بدلا من برلماني بهدف توسيع سلطاته.

 تاريخ من المصالح المشتركة

عند استعراض تاريخ التعاون بين داعش وتركيا وإن كان في أغلبه تعاون سري غير معلن – مع العلم أن تركيا نفت في أكثر من مرة أي علاقة  لها بداعش، لكن الواقع يقول غير ذلك – نجد أن التنظيم لم يكن ليتمدد في سوريا ويصبح على  ما هو عليه الآن من قوة  لولا التسهيلات التي قدمتها تركيا له.

تلك التسهيلات التي شيدت لمرحلة جديدة لداعش في سوريا بدأت عندما أفرج التنظيم عن 49 دبلوماسيا كان يختطفهم وقد وجهت حينها أصابع الاتهام إلى تركيا بالتواطؤ مع داعش، ومن ثم زادت الشكوك حول علاقة أنقرة الغامضة مع زعماء التنظيم.

العلاقات بين الطرفين كانت مبنية أساسا حسب مختصين على مصالح أهمها، محاولة تركيا ضرب النظام السوري واستخدامها كأداة لإسقاطه، وعليه جعلت من أراضيها مأوى وممراً لها، كما دعمت الاستخبارات التركية داعش من خلال التغاضي عن قدوم المقاتلين من مختلف مناطق العالم للدخول إلى سوريا عبر الأراضي التركية وما ترتب على ذلك من إيصال شحنات أسلحة لها، بل إن التقارير التركية  تشير إلى وجود قرابة ثلاثة آلاف تركي منخرطين في تنظيم داعش وحده حسب صحيفة ”مللييت التركية“.

كذلك أرادت تركيا أن تحارب أكراد سوريا من خلال هذا التنظيم، إذ إن تركيا التي تعيش فوبيا القضية الكردية في الداخل والخارج  وجدت نفسها أمام مد كردي جارف فاز ب78 مقعدا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ما حطم طموح الرئيس التركي في تحويل النظام السياسي في بلاده إلى رئاسي بدلا من برلماني بهدف توسيع سلطاته.

إذ كشفت معارك رأس العين وتل أبيض بين المقاتلين الأكراد وتنظيمي داعش وجبهة النصرة عن تورط تركي مباشر في هذه المعارك، حيث قدمت العديد من المجموعات المسلحة من داخل الأراضي التركية وسط قصف مدفعي تركي للقوات الكردية التي أسرت أشخاصا كانوا يحملون الجنسية ويحاربون في صفوف داعش.

وأعرب العديد من الأكراد حسب روايات صحفية عن الشعور بالاستياء تجاه الحكومة التركية زاعمين أنها تتواطأ مع داعش لتدمير الجيوب المستقلة لأكراد سوريا البالغ عددهم 2.5 مليون عبر الحدود التركية فيما تساءلت وسائل الإعلام المؤيدة للأكراد عما إذا كانت داعش تمثل الجناح شبه العسكري لمشروع العثمانية الجديدة في الشرق الأوسط؟

سؤال تظل الإجابة عليه تنتظر ما ستكشف عنه الأيام القادمة في الظل التحول الواضح في السياسة التركية تجاه الأكراد ومحاولتها مكافحة تنظيم داعش، لكن بهدف احتواء تمدد الأكراد ومنعهم من الربط بين كوباني ومارع، ومن توحيد مناطقهم ربما في محاولة من أردوغان للتعويض عن خسارته للأغلبية في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com