احتدام الجدل بين مجلس الشيوخ وإدارة أوباما حول الاتفاق النووي

احتدام الجدل بين مجلس الشيوخ وإدارة أوباما حول الاتفاق النووي

 واشنطن ـ احتدم النقاش بين ممثلي الإدارة الأمريكية، وأعضاء في الكونغرس الأمريكي، على خلفية الاتفاق النووي مع طهران، الأمر الذي انتهى بوصف أعضاء جمهوريين للمفاوضين بأنهم قد ”خُدعوا“ من نظرائهم الإيرانيين.

السجال تم أثناء شهادة وزير الخارجية الأمريكية ”جون كيري“، ووزير الطاقة ”إيرنست مونيز“، ووزير الخزانة ”جاك لو“، أمام لجنة الشؤون الخارجية لمجلس الشيوخ الأمريكي الذي استضافهم، مساء الخميس، للرد على كل الأسئلة التي تراود اللجنة عن مضمون الاتفاقية المبرمة بين إيران ومجموعة 5+1.

السيناتور الجمهوري عن ولاية تينيسي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، ”بوب كوركر“، هاجم اتفاق النووي مع إيران قائلًا ”أعتقد أن ما قمتم به خلال هذه المفاوضات أنكم شققتم طريقًا متناسقًا بشكل كامل لإيران من أجل الحصول على سلاح نووي، عن طريق إلزام أنفسكم الكامل بهذا الاتفاق“.

كوركر اتهم شهود الإدارة الأمريكية (كيري ومونيز ولو)، بحصر الخيارات الأمريكية بين أحد اثنين ”أما هذه الصفقة أو الحرب“.

وهو أمر رد عليه كيري بالإشارة إلى أن مفهوم ”الاتفاقية الجيدة“ كبديل للاتفاقية التي توصلت إليها مجموعة 5+1 مع إيران والذي يتم الإشارة إليه في الإعلانات التلفزيونية المعادية للاتفاقية النووية هو ”أمر خيالي“، مشددًا على أن جميع الأجهزة الاستخبارية الأمريكية تتفق معه بهذا الخصوص.

وتقوم عدد من جماعات الضغط الأمريكية بضخ العديد من الإعلانات التلفزيونية في مختلف أنحاء البلاد وبقيمة ملايين الدولارات من أجل تحفيز الرأي العام الأمريكي والقوى السياسية على رفض الاتفاقية بين مجموعة 5+1 وإيران، ولعل أبرز هذه الجماعات ”لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية“ المعروفة بأيباك والتي تورد تقارير تخصيص مبلغ يتراوح بين 20-40 مليون دولار معدة لهذا الغرض.

كيري أشار كذلك إلى أن ”رفض الاتفاقية واللجوء إلى العمل العسكري بدلًا عنها، سيسبب عزلة للولايات المتحدة، قائلًا ”سيكون علينا (في حال اللجوء للعمل العسكري) التحرك دون مشاركة أي من حلفائنا، وهذا ليس بالثمن البسيط“.

انتقاد الجمهوريين لإدارة أوباما لم يخل من السخرية حتى برغم توتر الأجواء داخل الغرفة التي ضمت اللجنة، حيث وصف كوركر الذي اتهم السلطة التنفيذية للبلاد بتسببها في عزلة الكونغرس الأمريكي دوليًا عن طريق التصويت على الاتفاقية قبل ذلك، عبر مجلس الأمن، قائلاً ”بهذه العملية (المفاوضات) لقد تم الاحتيال عليكم، وما فعلتموه هنا هو أنكم (الإدارة الأمريكية) حولتم نبذ إيران إلى الكونغرس، لقد أصبح الكونغرس هو الطرف المنبوذ“.

أما السيناتور الجمهوري عن ولاية آيداهو جيمس ريش والذي هاجم هو الآخر فريق التفاوض الأمريكي والاتفاقية قال ”أن تقول إن هذه اتفاقية جيدة هو أمر مثير للسخرية، مع كل احترامي لكم، لقد تم خداعكم يا أصحابي، وسوف يدفع الشعب الأمريكي ثمن ذلك“.

وكان رد كيري على هجوم كروكر وريش عن طريق تأكيده أن تأييد الاتفاقية ليس قاصرًا على الولايات المتحدة فحسب ”دعوني أؤكد للجميع هنا، هذه ليست (اتفاقية) الولايات المتحدة لوحدها، هذه (اتفاقية) قوى نووية أخرى فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، ولديهم جميعًا معرفة جيدة جدًا بهذا المجال وتحدياته“.

وتابع كيري قائلًا ”لذا فأنتم تنظرون إلى ما تفاوض عليه المجتمع الدولي ومجموعة 5+1 برعاية الأمم المتحدة، وهؤلاء ليسوا أغبياء، إنهم خبراء وكل واحد منهم خبير في التقنية النووية والإقرار والتثبت (من صحة المعلومات النووية المقدمة)، إنهم أناس أذكياء ممن بذلوا أعمارهم في هذا الاتجاه (مجال الطاقة الذرية)، وقد وقّعوا كلهم على هذا الاتفاق“.

أما السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا ماركو روبيو، وأحد المتقدمين للترشيح عن الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية عام 2016 فقد دعا الديمقراطيين في مجلس الشيوخ للانضمام إلى الحزب الجمهوري لمعارضة الاتفاقية ليحصلوا على أغلبية الثلثين التي لا يستطيع معها الرئيس الأمريكي استخدام حقه في النقض (الفيتو) ”أتمنى أن نتمكن من اقناع عدد كافٍ من زملائي الديمقراطيين للتصويت ضد هذه الصفقة وأن نحرم الرئيس من تنفيذها“.

ويحتاج الكونغرس الأمريكي إلى نسبة الثلثين في شقيه (الشيوخ والنواب) لتمرير تشريع لا يؤثر فيه استخدام الرئيس الأمريكي لحق الفيتو لنقض التشريع.

وهدّد روبيو طهران من عواقب مستقبلية لتوقيع الاتفاق مع بلاده قائلًا ”على النظام الإيراني والعالم أن يعلم أن أغلبية الأعضاء في هذا الكونغرس لا يؤيدون الاتفاقية وأن هذه الصفقة ستنتهي في اليوم الذي يغادر فيه الرئيس (باراك) أوباما منصبه“.

وهو ما رد عليه وزير الخارجية الأمريكية بالقول ”أنا واثق أن الرئيس القادم للولايات المتحدة سوف يمتلك حسًا سليمًا بما فيه الكفاية، ولن يقوم بإلغائها بشكل عبثي“.

الأعضاء الديمقراطيين للمجلس، لم يتخلوا عن الإدارة الأمريكية، التي ينتمي أعضاؤها إلى الحزب نفسه، بل بادروا بالتخفيف من الهجوم الذي شنه الجهوريون ضد كيري بالذات، فالسيناتور الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا ”باربرا بوكسر“، أكدت في معرض استجوابها لكيري ”إذا ما تم خداعكم (المفاوضين الأمريكيين)، فقد تم خداع العالم  بسبب إقرار المجتمع الدولي للاتفاقية، هذا (التعليق) سخيف وغير عادل وخاطئ“،

وعقبت بوكسر قائلة ”يمكنك ألا تتفق مع قضايا في هذا الاتفاق، ولكن اعتقد أن علينا أن نتجنب هذا الأسلوب في الكلام“.

وبدأت يوم الاثنين الماضي فترة 60 يومًا يفترض بالكونغرس الأمريكي خلالها مراجعة الاتفاقية النووية مع إيران والتصويت عليها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com