دعوات لتشكيل حشد شعبي كردي في تركيا

دعوات لتشكيل حشد شعبي كردي في تركيا

لا تزال تداعيات هجوم ”سروج“ الانتحاري تتفاعل في الأوساط السياسية التركية، خاصة وأن الرئاسة التركية أعلنت أمس أن التفجير الإرهابي استغل سياسياً، فيما وردت أنباء عن دعوات لتشكيل حشد شعبي كردي في تركيا.

وبالرغم من أن رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، صرح خلال زيارته جرحى التفجير الانتحاري، بأن لديهم مؤشرات قوية تشير إلى انتماء منفذ العملية الإرهابية إلى تنظيم ”داعش“، إلا أنه لم يفصح عن ماهية تلك المؤشرات، كما لم تعلن حتى الآن أي جهة مسؤوليتها عن العملية.

واعتبر بعص الكتاب الصحفيين تصريحاته ”متسرعة“، ولم يخفوا اتهامات موجهة إلى حزب العمال الكردستاني، بالوقوف وراء التفجير الإرهابي واستغلاله.

وقال محلل سياسي، طلب عدم الإفصاح عن اسمه، لشبكة إرم، اليوم الخميس: ”كان لافتاً غياب قادة حزب الشعوب الديمقراطي، ونوابه، عن التجمع الشبابي في بلدة سروج، مع أنه كان تحت شعار ”إعادة إعمار كوباني“، خاصة وأن هذا الحزب يولي اهتماماً كبيراً بكل ما هو متعلق بمدينة عين العرب (كوباني) السورية“.

وأضاف: “ الكل يعلم أن المركز الثقافي الذي اجتمع فيه الشباب تابع لبلدية سروج، التي يرأسها أحد أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي. وبالتالي، يثير هذا الغياب علامات استفهام حول حقيقة العملية والجهة التي تقف وراءها.“

وهناك عدد من المثقفين والسياسيين الأتراك يطرحون أسئلة عديدة عن أسباب هذا الغياب، وعما إذا كانوا على علم مسبق بالذي سيحصل من أحداث، وهل تلقوا تحذيرات من جهات معينة؟

وقد دعا رئيس حزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين دميرتاش، في بيان أصدره، بعد التفجير الإرهابي، الشعب الكردي إلى اتخاذ جميع التدابير الأمنية لحماية نفسه.

واعتبر بعضهم الدعوة بأنها تشبه تلك الدعوات، التي أطلقت بعد التفجيرات التي استهدفت جوامع وحسينيات في السعودية والكويت، لتشكيل ”حشد شعبي“ على غرار المليشيات الشيعية العراقية التي يطلق عليها نفس الاسم.

وانتقدت أوساط حزب العدالة والتنمية هذه الدعوة، فيما اعتبرها بعض أعضاء حزب الحركة القومية التركي، أنها محاولة لإسقاط سلطة الدولة والقانون، لتحل محلها المليشيات المسلحة، بل ودعوة صريحة للحرب الأهلية.

ولا تنكر الأوساط السياسية التركية أن يكون داعش مسؤولاً عن تفجير سروج، لكن بعضهم لا ينفي أن تكون جهة أخرى خططته ونفذته.

وما يخشاه بعضهم هو أن مثل هذه العمليات الإرهابية، تعزز الاعتقاد لدى الفئة المستهدفة، بأن الدولة غير قادرة على حمايتها، وتدفعها باتجاه قبول فكرة تشكيل مليشيات للدفاع عن نفسها.

والواقع أن الأتراك يتخوفون من النموذج العراقي، حيث وجدت ميليشيات الحشد الشعبي دعماً كبيراً من طرف الحكومة العراقية، ومن طرف الولايات المتحدة الأميركية، بذريعة محاربة داعش.

غير أن الأوساط التركية، تحذر أصحاب تلك الدعوات، بأن عليهم الإدراك جيداً أن مشروع ”الحشد الشعبي“، المبني على الأحقاد القومية، والطائفية ليس لصالح الشعوب، ولا يمكن أن يحقق الأمن والاستقرار، بل يجلب للمنطقة مزيدا من الدمار والتمزيق وسفك الدماء، ويحمل الوقود اللازم لنار الحرب الأهلية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com