محلل إسرائيلي: أمريكا تخلت عن حلفائها

محلل إسرائيلي: أمريكا تخلت عن حلفائها

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

عبر محللون إسرائيليون عن اعتقادهم بأن الاتفاق النووي الذي تم التوقيع عليه الأسبوع الماضي في فيينا، بين إيران ومجموعة الدول الست الكبرى، يحتم على إسرائيل المضي في مسيرة سلام مع السلطة الفلسطينية، تقود إلى تحالف إقليمي جديد بين إسرائيل ودول عربية، ضد النظام الإيراني.

ويمثل ألون بن دافيد، محلل الشؤون العسكرية بصحيفة ”معاريف“ أصحاب تلك النزعة، ويؤكد أن الفترة الماضية هي الأصعب على الإطلاق، حيث ”تخلت واشنطن، الحليفة الكبرى لإسرائيل عنها وعن حلفائها في الشرق الأوسط، ودخلت في تحالف مع إيران، التي تذكي حربا دينية في المنطقة“، مضيفا أن الأسوأ من ذلك هو أن ”حليفة إسرائيل أطلقت الرصاصة الأولى في سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط“، على حد تعبيره.

أكاذيب أوباما

ووصف بن دافيد خطابات الرئيس الأمريكي باراك أوباما عقب التوقيع على الاتفاق بـ“الجوفاء“، وقال إنها ”تعبر عن معتقدات وأيديولوجيات راسخة لديه“، وإنه منذ أن دخل البيت الأبيض، أعلن أنه يأخذ على عاتقه إعادة العلاقات مع إيران وكوبا.

وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن ”حملة الترويج للاتفاق التي بدأها أوباما تعتمد على أكاذيب، وأنه يتحدث عن كون البديل عن الاتفاق السيئ كان الحرب“، مضيفا أن الحقيقة هي أن ”البديل عن الاتفاق السيئ هو اتفاق جيد، ولكن أوباما يحاول إخفاء فشله في التوصل إلى مثل هذا الاتفاق“.

ولفت بن دافيد إلى أن كل الأدوات كانت متاحة للغرب، وأن إيران كانت ”تئن تحت وطأة العقوبات الخانقة، ولم يكن لديها خيار آخر سوى الدخول في اتفاق، ولكن الإدارة الأمريكية التي لا تفهم ماذا يعني الشرق الأوسط، فضلت الفشل في الاختبار، وتريد أن تقول للجميع إنها حققت أكبر نجاحاتها“، على حد وصفه.

خضوع أمريكي

واعتبر بن دافيد أن ”الخضوع الأمريكي الأكبر يتمثل في البند 159 من الاتفاق، الذي يسمح بمواصلة أنشطة مفاعل (قم) المحصن تحت الأرض، ومواصلة تطوير أجهزة الطرد المركزي، فضلا عن التفتيش المفاجئ الذي اشترطت إيران أن يتم إبلاغها به قبل 24 يوما“، مضيفا أن ”ذروة التنازلات تتعلق برفع العقوبات عن قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وهو في الأساس لا علاقة له بالبرنامج النووي، ولكنه من يصدر الإرهاب والموت إلى الشرق الأوسط، حيث حصل على عفو الغرب مقابل التوقيع على الاتفاق“.

وذهب المحلل الإسرائيلي إلى أن أوباما الحاصل على جائزة نوبل للسلام، ومن يتباهى بالعمل على إحلال السلام في العالم، ”نسف أساس معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية“، وتسبب في توجيه رسالة للعالم، مفادها أن ”كل دولة تسعى عن طريق الكذب والخداع إلى تطوير برنامجا نوويا ستحصل على عفو وشرعية دولية، وأنه بعد الاتفاق لم تعد أي دولة في حاجة لاحترام تلك المعاهدة، والتي نجحت طوال 45 عاما في تقييد انتشار الأسلحة النووية“.

سباق نووي

وقال بن دافيد إن الدول السُنية، وعلى رأسها السعودية ومصر وتركيا، ستسعى لامتلاك السلاح النووي، وإن السعودية ستكون على رأس هذه الدول، حيث لا يمكنها أن تتغاضى عن تأييد الولايات المتحدة ومباركتها لامتلاك المحور الشيعي لهذا السلاح، فالعالم السُني ينظر إلى إيران ليجد أنها تشكل خطرا عليه أكبر بكثير من تنظيم داعش، ولن يجلس مكتوف الأيدي.

وطالب بن دافيد بتحييد العداء بين إسرائيل والعالم الإسلامي من خلال مبادرة سياسية على صعيد القضية الفلسطينية، تمهد الطريق للدخول في تحالف إقليمي مع الدول السُنية، ضد النظام الإيراني الشيعي، وترفع عن كاهل إسرائيل المبادرات الأوروبية الداعية لمقاطعتها، وتمنحها الشرعية الدولية.

البدء من رام الله

وبحسب المحلل الإسرائيلي، لم يبق أمام إسرائيل سوى أن تجد نفسها معزولة دوليا، وتبذل وحدها جهودا استخباراتية لتعقب إمكانية انتهاك إيران للاتفاق، وأن التعويضات التي حاول وزير الدفاع الأمريكي اشتون كارتر تقديمها للحكومة الإسرائيلية ”قد تشكل فخا يقيد الجهود الإسرائيلية تلك“، مضيفا أن الخيار العسكري الإسرائيلي يتبدد كلما التزمت طهران بالاتفاق، ولكنها في حاجة إلى إعداد نفسها لليوم الذي تجد فيه نفسها مضطرة لتفعيل هذا الخيار.

وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن العديد من الفرص تنتظر إسرائيل لمواجهة التطورات الأخيرة، وأن تلك الفرص ”ينبغي أن تمر على رام الله، لأن المفاوضات مع الفلسطينيين تمهد الطريق لسلسلة من التحالفات مع الشركاء الإقليميين الذين يشاطرون إسرائيل قلقها من الصعود الإيراني“، مضيفا أن ”إسرائيل في حاجة إلى تأسيس وضعها كدولة مؤثرة وملتزمة، لأنه في حال تعامل العالم معها مثلما حدث بشأن الاتفاق النووي، فإنه من غير المعروف ماذا سيحدث في  أيلول/ سبتمبر القادم، حين يناقش مجلس الأمن الاعتراف بالدولة الفلسطينية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com