هل يمارس أردوغان ضغوطات لإعادة الانتخابات البرلمانية؟

هل يمارس أردوغان ضغوطات لإعادة الانتخابات البرلمانية؟

المصدر: أنقرة - من مهند الحميدي

في ظل التعثر الذي يشوب تشكيل حكومة ائتلافية، كثرت الشائعات في تركيا خلال الأيام الماضية حول ممارسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضغوطات لدفع البلاد إلى انتخابات مبكرة.

ويتهم معارضون، أردوغان، بالمماطلة والسعي لإفشال تشكيل ائتلاف حكومي يضم حزب العدالة والتنمية، الذي كان يتزعمه قبل استلامه منصب رئاسة الجمهورية، وأحد الأحزاب المعارضة، لرغبته في إعادة الانتخابات التشريعية، على أمل تمكنه من تحويل نسبة من الناخبين للتصويت ”للعدالة والتنمية“ لاستعادة الغالبية في البرلمان ما سيسمح له بتغيير الدستور وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي يمنحه المزيد من السلطات.

ويقول معارضون إن تبعات فضائح الفساد التي طالت مسؤولين بارزين في الحكومة يوم 27 كانون الأول/ديسمبر 2013، ما زالت تلاحق أردوغان وزمرته، وتدفع بشكل سريع نحو سيناريو الانتخابات المبكرة، لإغلاق ملف الوزراء الفاسدين بشكل نهائي.

وكان برلمانيون أتراك طالبوا يوم 9 تموز/يوليو الجاري، بخفض عتبة الـ 10% الانتخابية التي تمنع الأحزاب الصغيرة من الدخول إلى المجلس الوطني الكبير (البرلمان) في حال عدم تجاوزها، ما اعتبره معارضون ”محاولة ماكرة يُراد بها استعادة الأصوات من حزب ديمقراطية الشعوب الكردي، بعد تسربها إليه من حزبي العدالة والتنمية، والشعب الجمهوري“.

وروجت وسائل إعلام مقربة من الحكومة، للانتخابات المبكرة، على أنها الحل الأمثل لتركيا الجديدة، كما أعادت للناخب التركي صورة فشل الحكومات الائتلافية التي شهدتها تركيا خلال تاريخها الحديث، والتي باءت جميعها بالفشل بعد شهور من إعلانها.

وحاول أردوغان خلال الأسابيع الماضية، انتهاج سياسة أقل حدة مع معارضيه، وميلاً للاعتدال وتهدئة الأجواء السياسية الداخلية، على أمل بث الثقة في الناخب التركي، وتزويده برسالة مفادها أن ”الحزب استوعب الدرس، وهو بصدد إجراء نقد ذاتي لتصحيح مساره“.

وسبق أن صرح مسؤولون في حزب العدالة والتنمية، في أكثر من مناسبة، أن الحزب يفضل أن يعمل منفرداً، ويحاول إعادة بناء الثقة مع المواطنين، تمهيداً لانتخابات مبكرة جديدة.

وخسر حزب العدالة والتنمية يوم 7 حزيران/يونيو الماضي، الأغلبية التشريعية، التي تمتع بها على مدى 13 عاماً، ما اضطر أردوغان إلى تكليف رئيس الوزراء، وزعيم الحزب، أحمد داوود أوغلو، بتشكيل حكومة ائتلافية مع أحد الأحزاب المعارضة، خلال فترة أقصاها 45 يوماً.

وفي حال فشل الائتلاف، يخول الدستور التركي رئيس الدولة بإجراء انتخابات مبكرة، ما يمنح أردوغان -الرجل الأقوى في تركيا والمعروف عنه بعدم تقبله للهزيمة- فرصة جديدة.

وبالرغم من أن أوغلو أعلن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع حزب الشعب الجمهوري أكبر الأحزاب المعارضة، لتشكيل الحكومة، إلا أنه أصدر تعليمات لرؤساء مكاتب الحزب في جميع الولايات، يوم 19 تموز/يوليو الجاري، للاستعداد لانتخابات برلمانية مبكرة.

ويصب الائتلاف الجديد، في حال تطبيقه، في مصلحة حزب العدالة والتنمية، إذ طالما أفضى فشل الحكومات الائتلافية، إلى خسارة الليبراليين للدعم الشعبي، ما قد يعطي أردوغان فرصة أخرى، ويرى محللون أن فكرة أردوغان عن الائتلاف، قائمة على أمل انهيار مبكر، قد يتمكن من خلاله الفوز بالأغلبية مجدداً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com