هجوم سروج لن يغير موقف أنقرة من الأزمة السورية

هجوم سروج لن يغير موقف أنقرة من الأزمة السورية

أنقرة ـ من غير المرجح ان يؤدي تفجير انتحاري نفذه مهاجم يشتبه بأنه ينتمي الى تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد وقتل 32 شخصا في بلدة حدودية تركية الى أن توجه أنقرة ضربة إلى التنظيم في سوريا حيث مازالت ترى أن الحركة الكردية والرئيس بشار الاسد يمثلان الخطر الاكبر.

وتشارك تركيا على استحياء في تحالف تقوده الولايات المتحدة يقاتل الدولة الاسلامية ورفضت القيام بدور على الخطوط الامامية في هذا العمل العسكري وقالت ان الاطاحة بالاسد وليس الضربات الجوية ضد الاسلاميين المتشددين وحسب هي التي يمكن ان تحقق السلام.

ويعتقد انها تساند اسلاميين أقل تطرفا ينافسون الدولة الاسلامية.

وتخشى أنقرة من ان التقدم الذي يحققه مقاتلو الفصائل المسلحة الكردية الذين يسيطرون الان على معظم الجانب السوري من الحدود سيذكي مشاعر الانفصال بين أكراد تركيا ويشعل التمرد الذي بدأ منذ ثلاثة عقود. وينظر الى الدعم الجوي الأمريكي للاكراد بريبة شديدة.

وقال مسؤول كبير لرويترز بعد هجوم امس الاثنين في بلدة سروج الحدودية ”ليس من الملائم توقع تغييرات في سياسة تركيا إزاء سوريا.“ وكان الهجوم في سروج هو الاسوأ من نوعه في تركيا منذ استيلاء الدولة الاسلامية على أجزاء من سوريا والعراق.

وترى أنقرة ان الدولة الاسلامية من الناحية الفعلية تحظى برعاية الاسد الذي كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعتبره حليفا الى أن دب بينهما خلاف عميق بسبب الأزمة السورية.

وقال المسؤول ”تركيا تقول دائما ان الاسد يجب ان يرحل.“

وأضاف ”لدينا دليل على ان الاسد يدعم الدولة الاسلامية … لا يمكننا ان نغير موقفنا ضد هذا الهيكل التنسيقي.“ وأغضب موقف تركيا بعض الدول الاعضاء في حلف شمال الاطلسي ومن بينها الولايات المتحدة التي يمثل قتال الدولة الاسلامية وليس الاسد الأولوية لديها والتي حثت تركيا على بذل المزيد من الجهود لمنع المسلحين الأجانب من استخدام حدودها التي تمتد 900 كيلومتر مع سوريا.

ولم يسمح للقوات الجوية الامريكية بتنفيذ أي طلعات جوية ضد الدولة الاسلامية من قاعدة انجرليك في جنوب تركيا لكنها تستخدم القاعدة في اطلاق طائرات بدون طيار.

وأرسلت أنقرة قوات اضافية ومعدات الى الحدود في الاسابيع الاخيرة مع احتدام القتال بين الاكراد والمقاتلين المتطرفين. ولكن لن يتم بحث التدخل الا اذا تعرض الامن القومي للتهديد.

وبالحكم من خلال ردود فعل مسؤولين في أنقرة فان انفجار سروج أمس الاثنين الذي قتل فيه مجموعة من الطلبة الاتراك والاكراد كانوا يخططون للقيام بزيارة لبلدة كوباني الكردية السورية لتقديم مساعدات لها فان هذا لا يصل الى حد تهديد الأمن القومي..

على أية حال فان جنرالات اردوغان سيترددون على ما يبدو في تلبية النداء اذا وجه لهم.

وقال مسؤولون حكوميون كبار في أحاديث خاصة ان الجيش التركي – وهو ثاني أكبر قوة في حلف شمال الاطلسي – يعارض بقوة أي تدخل من جانب واحد في سوريا سواء كان عمليات توغل محدودة أو انشاء ”منطقة عازلة“.

وقال مسؤول حكومي كبير ”تركيا اتخذت الاحتياطات اللازمة … هناك وجود عسكري كبير على الحدود لكن من المستحيل السيطرة على كل شبر. يمكننا ارسال المزيد من الجنود والدبابات على أفضل تقدير.“

وتساءلت بعض وسائل الاعلام التركية عما اذا كان هجوم سروج يمثل هجوما عل المصالح التركية يزيد من خطر حدوث عمليات أخرى في أجزاء مختلفة من البلاد أم أنه مجرد امتداد لآثار الصراع بين الاكراد والدولة الاسلامية في سوريا.

غير ان تركيا كثفت جهودها لتفكيك شبكات الدولة الاسلامية على أراضيها.

ويقول مسؤولون ان نحو 500 شخص اعتقلوا منذ بداية العام للاشتباه في صلاتهم بالدولة الاسلامية بينما ألقي القبض على 29 شخصا في اسطنبول في الشهر الحالي فقط يعتقد انهم ساعدوا في تهريب أوروبيين الى سوريا والعراق.

وتعرضت كوباني لهجوم متكرر من تنظيم الدولة الاسلامية وهي نقطة تجمع لاكراد تركيا الذين يشتبه كثير منهم في ان أنقرة تساعد مقاتلي الدولة الاسلامية سرا ضد اخوتهم في سوريا. وكان الطلبة الذين هوجموا أمس الاثنين يأملون في بناء مكتبة وزرع أشجار.

وترى تركيا ان وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا على صلة وثيقة بحزب العمال الكردستاني وهي جماعة مسلحة أدى القتال بينها وبين الدولة التركية الى مقتل 40000 شخص منذ عام 1984 . وسرت مخاوف من احتمال ان يشتعل التمرد المسلح مرة أخرى مما سيهدد نسيج الدولة التركية.

وعبرت أنقرة عن مخاوفها للولايات المتحدة بشأن التقدم الذي حققته وحدات حماية الشعب التي استعادت بدعم جوي أمريكي أراضي من الدولة الاسلامية على الجانب السوري من الحدود التركية في الشهور الاخيرة.

وقال مسؤول بارز ثان تحدث قبل هجوم سروج أمس الاثنين ”لم نكن بمأمن عندما كانت الدولة الاسلامية (على الحدود) ولسنا بمأمن مع وجود وحدات حماية الشعب.“

وقال ”الدولة الاسلامية تنظيم إرهابي لا شك في ذلك. وسيسعدنا اذا ابتعد عن حدودنا. لكن اذا كانت الجماعة التي ستحل محله لا تسعى الا لتنفيذ أجندتها الخاصة فان هذا لن يسعدنا أيضا.“

واتهم الرئيس أردوغان الغرب في الشهر الماضي بقصف العرب والتركمان في سوريا الى جانب دعم ”إرهابيين“ أكراد. وحذر مسؤولون بارزون في حزب العدالة والتنمية الحاكم مما يرون انها جهود كردية نحو اجراء ”تغيير ديموجرافي“ في المنطقة – وهي خطوة نحو انشاء دولة للأكراد على أراض في العراق وسوريا وتركيا.

وأثار الانفجار الذي وقع أمس الاثنين احتجاجات مناهضة للحكومة في اسطنبول ومدن أخرى ورددت بعض الحشود عبارات منها ”الدولة الاسلامية قاتلة“ وأخرى تتهم أردوغان وحزب العدالة والتنمية بالتواطوء.

ونفى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ان تكون تركيا قدمت دعما مستترا للدولة الإسلامية على الإطلاق. لكنه لم يلمح الى أي تغيير في السياسة إزاء سوريا حيث تساند تركيا المقاتلين الاسلاميين الاقل تشددا ضد القوات الحكومية منذ فترة طويلة.

وقال آرون شتاين الباحث في المجلس الاطلسي وهو متخصص في الشؤون التركية والسورية ”حزب العدالة والتنمية ليست لديه أي نية لتغيير سياسته نحو سوريا أو سياسته الخارجية بصفة عامة.“

وقال ”ما تحاول تركيا ان تفعله في سوريا هو توحيد المقاتلين الإسلاميين… لمهاجمة النظام وتكوين ثقل موازن شديد القوة للدولة الاسلامية.“

وقال ”ليسوا أصدقاء للدولة الاسلامية وإنما هم أصدقاء للاسلاميين.“

وفي صراع تتبدل فيه خطوط الجبهة سريعا ويمكن ان تتغير فيه طبيعة الجماعات بتغير الظروف وطموحات الزعماء – ناهيك عن الجماعات الإسلامية – يمكن أن يتضح في النهاية أن الطريق الذي تسلكه أنقرة صعب ومحفوف بالمخاطر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com