نتنياهو يغير استراتيجيته في سعيه لإفشال الاتفاق النووي

نتنياهو يغير استراتيجيته في سعيه لإفشال الاتفاق النووي

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قرر تغيير استراتيجيته المتبعة حتى الآن لمواجهة الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى، والذي وُقع الأسبوع الماضي في فيينا، حسب بعض التقارير.

وتقول التقارير إن نتنياهو ”ركز حتى الآن على منع التصديق على الاتفاق في الكونجرس الأمريكي، وحشد ثلثي أعضائه ضد الفيتو الذي سيستخدمه الرئيس باراك أوباما حال لم يتم تمريره في القراءة الأولى، لكنه يسعى حاليا لعدم التطرق لاتفاق فيينا نفسه، والتركيز على تحديد النقاط والملفات التي يعتبرها ثغرات بالاتفاق“.

وتضيف أن نتنياهو ”يعمل بالتنسيق مع أعضاء في الكونجرس الأمريكي، على أن يعمل هؤلاء على طرح مشاريع قوانين منفصلة، تلزم الإدارة الأمريكية بالعمل ضد الانتهاكات الإيرانية بشأن هذه الثغرات، كما يسعى لإقرار قوانين في الكونجرس الأمريكي تحدد طبيعة العقوبات التي ينبغي على الإدارة الأمريكية الالتزام بها، في حال جرى اكتشاف خروقات إيرانية“.

وتعتبر أنه ”في أعقاب تصديق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الاتفاق أمس الإثنين، وإعلان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الموافقه عليه بالإجماع، فإن مسيرة رفع العقوبات عن طهران بدأت عمليا“.

وتشير إلى أن نتنياهو ”تحدث مع مستشاريه ومع نواب أمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بخصوص أنه يتشكك في نجاح الخطوات الإسرائيلية بشأن حشد أغلبية الثلثين في الكونجرس، وأنه يعتزم اتباع استراتيجية جديدة“.

وتتابع التقارير أن ”محاولات نتنياهو تتركز حاليا ليس على اتفاق فيينا في حد ذاته، ولكن على الاتفاقيات الأخرى التي وقعتها إيران بشكل منفصل مع الدول الكبرى، والملاحق السرية التي لم يتم الإعلان عنها لوسائل الإعلام الدولية، والتي وقعت عليها إدارة أوباما، ويحاول حشد أعضاء الكونجرس ضد هذه البنود، وضد الاتفاقيات الجانبية التي تم التوقيع عليها“.

ومن بين هذه الاتفاقيات، ما جرى التوقيع عليه بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والملاحق السرية التي جاءت صياغتها مختصرة للغاية، وتمنح إيران مساحة كبيرة للمناورة وإمكانية استغلالها لانتهاك الاتفاق الأساسي.

وعلى سبيل المثال، مجال الرقابة على المنشآت النووية الإيرانية، التي أكد الرئيس الأمريكي أنها ”طبقا لاتفاق فيينا، ستكون الأكثر صرامة وعمقا، وأنه لن تحدث أي تطورات لن تعرفها أجهزة الاستخبارات الأمريكية“، لكن الاتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والملاحق السرية الخاصة بالاتفاق الرئيسي، يفتحان الباب أمام إيران لتناقض ذلك.

وتفيد التقارير الإسرائيلية بأن نتنياهو ”يسعى لاستغلال هذه الثغرات من خلال الدفع باتجاه استغلال اللوبي الموالي لإسرائيل داخل الكونجرس لتمرير مشاريع قوانين جديدة، تشبه تلك القوانين التي أقرها البرلمان ومجلس صيانة الدستور في إيران، في  23 و 24 حزيران/ يونيو الماضي، والتي تنص على أن اتفاق فيينا النووي لا يصبح ساريا إلا في حال يتم رفع العقوبات بشكل فوري“.

ويلزم القرار الإيراني وزير الخارجية محمد جواد ظريف بالظهور بشكل دوري كل ستة أشهر أمام البرلمان، وأن يقدم إفادات أمام أعضائه بشأن مدى التزام الجانب الأمريكي وباقي الدول الموقعة على الاتفاق بتنفيذ ما جرى التوصل إليه.

كما وقع الرئيس الإيراني حسن روحاني في 12 تموز/ يوليو الجاري، أي قبل يومين من التوقيع على الاتفاق النووي في فيينا، على أمر رئاسي يلزم وزارة الخارجية ووكالة الطاقة الذرية الإيرانية بالالتزام بقرار البرلمان ومجلس صيانة الدستور.

في المقابل، توصل وزراء الاتحاد الأوروبي إلى قرار بأن العقوبات سترفع عن طهران بشكل تدريجي، لكن إيران تطالب بالرفع الفوري للعقوبات كشرط لأن يصبح الاتفاق النووي ساري المفعول. ويعني ذلك أن الاتفاق النووي، من الناحية القانونية، لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

وتؤكد هذه الحقيقة تصريحات قائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال علي جعفري، أمس الإثنين، بأن ”عددا من النقاط التي تضمنها قرار مجلس الأمن تتناقض مع الخطوط الحمراء الرئيسية التي حددتها إيران، وتتجاوز هذه الخطوط، لا سيما بشأن مسألة رفع الحظر عن واردات السلاح لإيران“، مؤكدا أنه ”لا يقبل باستمرار الحظر المفروض على الأسلحة“.

وتطرق جعفري إلى مسألة تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية، ”خاصة أن طهران ترى أن تطوير الصواريخ الباليستية يأتي ضمن خططها الدفاعية وليست الهجومية“، مؤكدا أن بلاده ”لن تسمح لأي اتفاق بأن يمس برامجها الصاروخية الدفاعية“.

ويذهب مراقبون إلى أن نتنياهو ”يعمل على استغلال هذه الثغرات، ويسعى إلى تمرير قوانين مماثلة لتلك التي أقرتها إيران، على المستوى الأمريكي، من خلال قوانين معرقلة لاتفاق فيينا، تلزم الإدارة الأمريكية باعتبار المواقف الإيرانية، ومنها القرارات المشار إليها، انتهاكا للاتفاق النووي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com