جدل بشأن تغييرات غير مسبوقة في الجيش الإسرائيلي

جدل بشأن تغييرات غير مسبوقة في الجيش الإسرائيلي

المصدر: إرم – ربيع يحيى

تنتاب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حالة من الغليان على خلفية نشر توصيات لجنة ”لوكر“، الثلاثاء، وهي اللجنة التي تشكلت لدراسة موازنة الدفاع في ظل الضغوط الإقتصادية، وخلصت إلى إجراء تغييرات جوهرية في الموازنة العسكرية، وأوصت بتسريح آلاف الضباط المهنيين، وتخفيض معاشات التقاعد، وتقليص مدة الخدمة العسكرية الإلزامية.

وانضمت النيابة العسكرية الإسرائيلية إلى منتقدى التوصيات، وقالت إن بعضها غير قانوني، كما شن وزير الدفاع موشي يعلون هجوما حادا على توصيات اللجنة وقال إنها سطحية ومنفصلة عن الواقع، وهو الموقف ذاته الذي يتنباه رئيس هيئة الأركان العامة جادي أيزنكوت، والذي يعرض على الحكومة خطة بديلة، فضلا عن العديد من قيادات جيش الاحتلال.

وأصدرت النيابة العسكرية الإسرائيلية ردها على نتائج التقرير الذي تم تسليمه لرئيس الحكومة الثلاثاء، وقالت إن عدد من التوصيات البارزة في تقرير اللجنة تشكل انتهاكا للقانون، وعلى رأسها سن ومكافئات التقاعد بشأن الضباط المهنيين.

ووجهت النيابة العسكرية خلاصة رأيها القانوني في توصيات اللجنة إلى هيئة الأركان العامة، وقالت إن التوصيات ”تحمل تمييزا خطيرا في ظروف التقاعد بين من يخدمون بالجيش، في مقابل أولئك الذين يخدمون في الشاباك والموساد والشرطة الإسرائيلية“.

إضعاف الجيش

وشن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون هجوما حادا ضد توصيات اللجنة، وقال إن التوصيات ”تدل على عدم فهم وإنفصال عن الواقع“، مضيفا أن ”التقرير سطحي وغير متوازن، ولا يدرك متطلبات الجيش، ويغامر بأمن مواطن إسرائيل“، لافتا إلى أن ”فكرة تقليص الخدمة العسكرية من 36 شهرا إلى 24 فقط طبقا للتوصيات، تعني أن اللجنة تعاني من عدم فهم تام للمؤسسة العسكرية“.

وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أن التقرير، حال تطبيق ما به من توصيات، لن يمكن الجيش أو المؤسسة العسكرية من مواجهة التحديات التي تقف أمامها إسرائيل ومواطنوها، وسوف يلحق الضرر بقدرة الجيش على توفير الأمن لمواطني إسرائيل، مضيفا ”من يريد مواجهة داعش وحماس وحزب الله وإيران وعشرات المنظمات الإرهابية الأخرى، لا يمكنه أن يسمح لنفسه ببناء جيش ضعيف بأشخاص فقدوا الدافع، وأن التوصيات تقود الجيش الإسرائيلي إلى هذا الإتجاه“.

توصيات كارثية

وقدرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن توصيات اللجنة لن تنفذ، حيث يعني الأمر أن كارثة قد تحل على الجيش الإسرائيلي، وبخاصة بين الجنود والضباط الذين يعتبر وجودهم بالجيش هو مصدر دخلهم هم وأسرهم، مشيرة إلى أن ثمة إحتمالات كبيرة للتوجه إلى المحكمة العليا، لإستصدار حكم بعدم قانونية تلك التوصيات.

ولفتت المصادر إلى أن إستطلاع آراء العاملين بالجيش الإسرائيلي أظهر فقدانهم الزخم للخدمة المهنية، على خلفية ما تتداوله وسائل الإعلام حول تأييد العديد من السياسيين لتوصيات ”لجنة لوكر“، وبخاصة وزير المالية موشي كحلون، الذي يريد ضغط النفقات بأي ثمن، ولو كان على حساب الجيش.

واعتبرت المصادر أن الأنباء التي تتناقلها وسائل الإعلام ”تسلط سيف الإقالة أو الإحالة إلى التقاعد المبكر على رقاب الضباط المهنيين، كما أن ثمة تفرقة بين من يخدمون في وحدات قتالية وبين من لا يخدمون بوحدات قتالية، على الرغم من أن ثمة بعض الوحدات غير القتالية ولكنها وحدات نوعية، تمثل عمودا فقريا للجيش، ومن بينها الوحدات الإستخباراتية“.

حملات على الفايس بوك

ودشنت المئات من زوجات الضباط المهنيين حملة على مواقع التواصل الإجتماعي، جاء فيها أن هناك تمييز وعنصرية تمارس ضد أزواجهن، وضمت إحدى المجموعات على الفايس بوك قرابة 5 آلاف عضو وعضوة، يطالبون بتشكيل رابطة للدفاع عن الجنود المهنيين أمام المحاكم، وتقديم دعاوى قضائية ضد الجيش، على خلفية ما يعتبرونه إقالة قسرية للضباط الذين يشتغلون بالجيش، بعد قرار تخفيض سن التقاعد.

وتتضمن توصيات لجنة ”لوكر“ تغيير نظام معاش التقاعد، حيث تبين أن 760 ممن يخدمون بالجيش كنظاميين يخرجون بشكل سنوي من الخدمة، وأن 60 منهم فقط يستحقون معاش تقاعد،  في حين تعتبر اللجنة أن 700 آخرين ممن يخرجون سنويا من الخدمة لا يستحقون المعاش، وبخاصة وأنهم لا يخدمون في وحدات قتالية، على أن يتلقوا قرابة 800 ألف شيكل كمكافئة على دفعة واحدة، دون أن يخصص لهم أي معاش بعد ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com