هل يطيل الاتفاق النووي عمر النظام السوري؟

هل يطيل الاتفاق النووي عمر النظام السوري؟

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

سارع الرئيس السوري بشار الأسد، خلافا للديبلوماسية السورية المتأنية، إلى تهنئة حليفته الرئيسية إيران بالتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي، واصفا الاتفاق بـ ”الانتصار العظيم“.

وفسر مراقبون هذه المباركة السورية السريعة على أن النظام السوري يتوقع مزيدا من الدعم من طهران في مواجهة الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من أربع سنوات، وهو ما سيسهم في إطالة عمر النظام السوري الذي تعرض لانتكاسات ميدانية مؤلمة في الأشهر الأخيرة.

ويقول توماس جونو وهو محلل سابق لدى الحكومة الكندية في شؤون الشرق الأوسط ”إن إيران لديها دولة حليفة واحدة في العالم هي سوريا“.

ويوضح أن ”خسارة سوريا تمثل ضربة قاصمة لإيران، وبالتالي فهي على استعداد لفعل الكثير للحفاظ على استمرارية نظام الأسد“.

ولم يخف الأسد طموحه في تلقي هذا الدعم المنتظر، إذ أعرب في برقيتي تهنئة وجههما إلى المرشد الإيراني علي خامنئي ونظيره حسن روحاني، عن ثقته في أن إيران، أكبر حليف له في المنطقة، ستكثف من جهودها لدعم ”قضايا الشعوب العادلة“.

وتعبير ”قضايا الشعوب“ في الأدبيات الرسمية السورية لا ينفصل عن النظام ذاته.

وإذا كان الاتفاق، الذي أبرم بعد مفاوضات مضنية، سيحد من قدرات إيران النووية، فإنه في الآن ذاته سينعش الاقتصاد الإيراني المتهالك بعد رفع العقوبات، والإفراج عن الأصول والعوائد الايرانية المحتجزة في خارج البلاد والتي تبلغ عشرات مليارات الدولارات.

ويرى مراقبون أن إيران، التي دأبت على دعم دمشق بالسلاح والرجال والمال في ظل العقوبات، سترفع مستوى هذا الدعم بعدما يتعافى الاقتصاد الإيراني من تداعيات العقوبات القاسية.

وعلى المستوى السياسي ستعلب طهران دورا أقوى في تأييد الموقف الرسمي للنظام السوري في المحافل والمؤتمرات الدولية.

ومن المنتظر أن ينهي الاتفاق النووي، الذي وصف بالتاريخي، حالة العزلة المفروضة على طهران، وهو ما سيفتح الطريق واسعا أمام الدبلوماسية الإيرانية كي تنشط على المستوى الدولي لحشد المزيد من الدعم السياسي لحليفتها دمشق.

وكانت طهران تشكو من إبعاد الغرب لها عن أي مؤتمر حول الأزمة السورية، غير أن الاتفاق النووي سيجعل طهران تنخرط في تلك المؤتمرات لتدافع عن النظام السوري وتسوق لسياساته وخصوصا فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب.

ومسألة الدعم الإيراني لسوريا لم تعد متوقفة على إبقاء الأسد في الحكم فحسب، بل كذلك الخشية من وقوع سوريا في قبضة جماعات متطرفة تناهض السياسات الإيرانية في المنطقة.

ومن المعروف أن دعم إيران للرئيس السوري بشار الأسد وللمجموعات الشيعية في العراق ولحزب الله اللبناني وللحوثيين في اليمن هو دليل على سعي طهران للهيمنة على الشرق الأوسط وتمكين نفسها وحلفائها الشيعة، ومن المرجح أن الاتفاق سيعزز مثل هذه السياسة الإيرانية خصوصا في ظل تصاعد دور المجموعات الإسلامية المتطرفة التي تشكل خطرا لا على المنطقة فحسب، بل على الغرب كذلك.

والتقطت روسيا هذه الجزئية المتعلقة بمحاربة الارهاب في الاتفاق، إذ قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في بيان ”الآن يمكن للعالم أن يتنفس الصعداء“، وقال أيضا ”إن الاتفاق سيطلق التعاون النووي المدني بين روسيا وإيران وسيسهم في التصدي للإرهاب في الشرق الأوسط“.

ورحبت وزارة الخارجية السورية من جهتها في بيان نشرته وكالة سانا بـ“الاتفاق التاريخي“، وقالت إنه ”دليل على حكمة القيادة الإيرانية وانتصارا لدبلوماسيتها وحنكتها في معالجة قضاياها المهمة“.

ويأتي الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، الذي قد يغير ملامح منطقة الشرق الأوسط، بعد نحو 12 عاما من المفاوضات المتقطعة، تخللتها تهديدات بشن حرب ضد إيران.

وتضاربت الأنباء بشأن بنود الاتفاق ففي حين اعتبرت وسائل الإعلام الايرانية أن طهران ستدخل الاسواق العالمية باعتبارها بلد منتج للمواد النووية لاسيما المنتجين الاستراتيجيين “اليورانيوم المخصب” و“المياه الثقيلة”، فإن وسائل الإعلام العالمية أوردت بنودا تظهر خضوع إيران لإرادة القوى الكبرى من خلال تعطيل أجهزة الطرد المركزي وضرورة تخلص إيران من 98 من مخزونها النووي لمدة 10 سنوات.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل محطة لالتقاط الانفاس، ويمهد لدور إيراني أكبر سياسيا واقتصاديا، ولعل النظام السوري سيكون أول المستفيدين من هذا الدور المنتظر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com