إيران والقوى الكبرى تقترب من اتفاق تاريخي

إيران والقوى الكبرى تقترب من اتفاق تاريخي

فيينا ـ تقترب إيران والقوى الدولية الست من إنجاز اتفاق نووي تاريخي، سيخفف عقوبات مفروضة على الجمهورية الإسلامية مقابل خفض أنشطتها النووية، لكن وزير خارجيتها قال إن ”الطرفين لن يعلنا عن اتفاق اليوم الأحد“.

وأضاف الوزير الإيراني محمد جواد ظريف، ”ما زال أمامنا عمل ولن يتم الإعلان عن اتفاق اليوم الأحد.“

وبعد أكثر من أسبوعين من المفاوضات في فيينا، قال مسؤولون إيرانيون وغربيون إن الأرجح إنجاز الاتفاق بحلول يوم الاثنين، وهو أحدث موعد ألزم بها المتفاوضون أنفسهم لإبرام الاتفاق.

أما علي رضا مير يوسفي المتحدث باسم الوفد الإيراني بحسابه على موقع تويتر ”نحن نعمل جاهدين.. لكن ببساطة وبالمنطق.. من المستحيل الوصول لاتفاق الليلة.

”إنها وثيقة من 100 صفحة على أي حال.“

وحذر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من بقاء بعض الصعوبات في اليوم السادس عشر من المفاوضات التي تجري على مستوى وزاري بين ايران وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا والصين.

وأبلغ كيري الصحفيين في العاصمة النمساوية ”أعتقد اننا بصدد اتخاذ قرارات حقيقية… لذا سأقول لانه ما زال لدينا بعض الأشياء الصعبة لننجزها فانا مازلت متفائل. متفائل.“

وقال عدة دبلوماسيين على اطلاع بمجريات المحادثات إنه يمكن التوصل إلى اتفاق ينهي أكثر من عام ونصف العام من المفاوضات اليوم الأحد. ومن المتوقع أن ينضم للمحادثات كل من وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف والصيني وانغ يي.

لكن مسؤولا أمريكيا كبيرا قلل من سقف التوقعات بإمكانية إبرام اتفاق اليوم الأحد وكرر ما قاله كيري عن وجود ”قضايا مهمة لا تزال بحاجة لحل في تلك المحادثات.“

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اليوم إنه يأمل أن تكون المحادثات النووية بين القوى العالمية وإيران قد دخلت مراحلها الأخيرة.

وأضاف في تصريحات للصحفيين بعد عودته من اجتماع طارىء للحكومة في باريس عن الأزمة اليونانية ”أتمنى… أتمنى أن نكون دخلنا أخيرا المرحلة الأخيرة من هذه المفاوضات الماراثونية.“

وقال مسؤول ايراني كبير إن الاتفاق قريب.

وأضاف لرويترز ”الاتفاق في المتناول اليوم… ولكن بعض القضايا بحاجة إلى أن يحلها وزراء الخارجية.“

وأضاف دبلوماسي إيراني ”انتهينا من حل نحو 99 بالمئة من القضايا.. والاتفاق جاهز.

”بتوفر إرادة سياسية يمكننا إنهاء العمل في وقت متأخر الليلة وإعلانه غدا. لكن تتبقى قضيتان بحاجة لحل.“

وأمهلت إيران والقوى الدولية الست وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة نفسها حتى غدا الاثنين للتوصل إلى اتفاق وهو ثالث تمديد خلال أسبوعين بينما اتهم الوفد الإيراني الغرب بوضع عراقيل جديدة في طريق المفاوضات.

ومن بين نقاط الخلاف القائمة في الوقت الراهن إصرار إيران على رفع حظر على الأسلحة وحظر على برنامجها للصواريخ الباليستية يفرضهما مجلس الأمن الدولي عليها منذ 2006 بمجرد التوصل لاتفاق.

وتساند روسيا -التي تبيع السلاح لإيران- طهران علنا في هذه المسألة.

لكن دبلوماسيا غربيا كبيرا قال الأسبوع الماضي إن القوى الست لا تزال متفقة على رأي واحد في هذه المسألة رغم استياء بكين وموسكو المعروف من الحظر.

وتشتبه القوى الغربية منذ فترة طويلة في أن إيران تهدف إلى إنتاج قنابل نووية وتتخذ من برنامجها النووي المدني ستارا لإخفاء نواياها وهو اتهام تنفيه إيران.

والهدف من الاتفاق هو زيادة الوقت المتاح لايران لانتاج ما يكفي من وقود اليورانيوم المخصب لتصنيع سلاح نووي واحد إلى عام على الأقل اذ تشير التقديرات الحالية أنها تحتاج لما بين شهرين وثلاثة أشهر لتحقيق هذا.

وإذا ما تم التوصل لاتفاق من المتوقع أن تستمر القيود على برنامج ايران لتخصيب اليورانيوم لعشر سنوات على الأقل.

من المشاكل الأخرى في المحادثات مسألة دخول مفتشين لمواقع عسكرية في إيران وإجابة طهران عن أسئلة بشأن أنشطة سابقة ووتيرة تخفيف العقوبات.

واجتمع كيري مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف بصورة يومية تقريبا منذ أن وصل كيري إلى فيينا قبل أكثر من أسبوعين للمشاركة في ما كان يفترض أن تكون المرحلة النهائية من عملية التفاوض التي بدأت باتفاق نووي مؤقت أبرم في نوفمبر تشرين الثاني 2013.

ويلتقي خبراء ومسؤولون كبار من ايران والولايات المتحدة والقوى الأخرى بشكل متواصل منذ شهور ويعملون أحيانا حتى الساعات الأولى من الصباح لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق من 80 ورقة على الأقل وسيتضمن خمسة ملاحق.

وسيكون الاتفاق أكبر خطوة نحو المصالحة بين إيران والغرب منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979 لكن من المرجح أن يبقى كل طرف على حذره من الآخر حتى لو أبرم الاتفاق.

وفي تعليقات منفصلة أشار الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى أن المفاوضات قد تنجح وقد تفشل بينما قال الزعيم الأعلي الايراني آية الله علي خامنئي إن طهران ستواصل معركتها ضد ”الغطرسة العالمية“ في إشارة للولايات المتحدة.

ووفقا لموقعه على الإنترنت فإن طالبا سأل خامنئي عما قد يحدث ”للمعركة ضد الغطرسة العالمية“ بعد انتهاء المفاوضات النووية فرد الزعيم الأعلى بالقول إن المعركة يجب أن تستمر.

ونقل عن خامنئي قوله ”المعركة ضد الغطرسة العالمية هي جوهر ثورتنا ولا يمكننا إيقافها. استعدوا لمواصلة قتالكم ضد الغطرسة العالمية.

”الولايات المتحدة هي التجسيد الحقيقي للغطرسة العالمية.“

لكن خامنئي لم يضع ”خطوطا حمراء“ جديدة لفريق التفاوض الإيراني كما فعل في خطاب سابق قبل أسبوعين.

في غضون ذلك، ألقى زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ الأمريكي اليوم الأحد ظلالا من الشك بشأن قدرة الرئيس باراك أوباما على نيل موافقة الكونجرس على أي اتفاق يجري التفاوض بشأنه مع إيران.

وقال السناتور ميتش مكونيل في مقابلة مع برنامج (فوكس نيوز صنداي) ”أعتقد أنها ستكون -إذا ما تمت- عملية صعبة للغاية في الكونجرس.“

وأضاف ”نعرف بالفعل انه (الاتفاق) سيترك ايران دولة على اعتاب امتلاك قدرة نووية.“

وبوسع الرئيس عرض أي اتفاق مع إيران ليراجعه الكونجرس.

ولو رفض الكونجرس الاتفاق فقد يستخدم أوباما حق الرفض (الفيتو) ضد القرار. وبعدها يمكن للكونجرس أن يحاول رفض الاعتراض الرئاسي وهو أمر صعب.

لكنه إن نجح فسيجرد الكونجرس أوباما من أي قدرة على تخفيف عقوبات أمريكية على إيران بشكل مؤقت.

وانتقد العديد من الجمهوريين في الكونجرس الأمريكي وبينهم مكونيل المفاوضات وقالوا إن الولايات المتحدة عليها بدلا من ذلك تغليظ العقوبات الاقتصادية على إيران لمنعها من تطوير سلاح نووي.

وقال مكونيل إنه إذا وافق مجلسا الشيوخ والنواب وفي كليهما للجمهوريين الأغلبية على مشروع قانون يرفض اتفاق نوويا مع إيران تقدم به أوباما فسيكون بمقدور الرئيس استخدام حق الرفض.

وحينها سيحتاج المعارضون لتصويت بأغلبية كبيرة لا تقل عن الثلثين في الكونجرس لتجاوز حق الفيتو.

وقال مكونيل ”سيكون (أوباما) مطالبا بالحصول على 34 صوتا على الأقل البالغ عددهم مئة عضو لكي يصمد حق اعتراضه“ مضيفا أنه يتمنى أن يقاوم الديمقراطيون ”ضغطا قويا“ لعدم إضعاف أوباما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com