تركيا… سباق بين حكومة ائتلافية وانتخابات مبكرة

تركيا… سباق بين حكومة ائتلافية وانتخابات مبكرة

المصدر: اسطنبول - إرم

تتجه أنظار الأوساط السياسية، اليوم الخميس، إلى الإعلان الرسمي من طرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بتكليف رئيس الحزب الحاصل على أكثرية المقاعد في البرلمان التركي، وهو رئيس الوزراء الحالي، ورئيس حزب العدالة والتنمية، أحمد داود أوغلو، بتشكيل حكومة ائتلافية، عقب الإعلان المرتقب من البرلمان التركي في جلسته التي ستعقد بعد ظهر اليوم الخميس عن أسماء أعضاء ديوانه الرئاسي، وذلك حسبما ينص عليه الدستور التركي.

وكان الرئيس التركي قد أعلن ذلك في كلمته خلال مأدبة إفطار بالقصر الرئاسي في العاصمة أنقرة منذ يومين حضره ممثلون عن كافة الاختصاصات المهنية والعلمية في تركيا، وتمنى من كافة النواب وقادة الأحزاب السياسية أن يتصرّفوا بشعور المسؤولية في الفترة الحالية.

غير أن الرئيس التركي ذكر في وقت سابق أنه في حال فشل الأحزاب في تشكيل حكومة ائتلافية فإن الأمور ستعود مجدداً إلى قرار الشعب، بمعنى أن انتخابات عامة مبكّرة ستكون على الأبواب وبالتالي فإن سباقاً بدأ بين الحكومة الائتلافية، والانتخابات المبكرة، خاصة وأن الدستور التركي يمنح مدة 45 يوماً لتشكيل الحكومة بعد الإعلان الرسمي للانتخابات العامة، الذي تمّ في 18/06/2015.

وهناك تكهنات، تفيد بأن أردوغان، يميل إلى الانتخبات المبكرة، فيما يفضل، رئيس الوزراء التركي، ”أحمد داود أوغلو“، تشكيل حكومة ائتلافية. وعلى خليفة ذلك، عقد داود أوغلو، أمس، اجتماعاً مع لجان حزبه التي شُكلت من أجل إجراء مفاوضات تشكيل الحكومة الائتلافية مع كل من حزب الشعب الجمهوري، وحزب الحركة القومية.

ويبدو أن داود أوغلو، اقتنع بعدم إمكانية تشكيل حكومة ائتلافية، مع حزب الشعوب الديمقراطي، ذو الغالبية الكردية لكن مهمته لن تكون سهلة أيضاً، مع حزبي، الحزب الجمهوري، والحركة القومية، إذ يشترط زعيم حزب الحركة القومية المعارض، ”دولت بهجيلي“ على قادة حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة الائتلافية، إنهاء عملية ”السلام الداخلي“، الذي بدأها حزب العدالة والتنمية، منذ سنوات، لحل المسألة الكردية في تركيا، سياسياً، وإجراء مصالحة وطنية معهم، ويعتبر أن لا رجعة عنها، في حين أن حزب الحركة القومية يعتبرها إهانة للدولة التركية، بل ووصفها رئيسه، أمس، أمام الصحفيين، بأنها ”عملية انحلال“.

كما يشترط حزب الحركة القومية، أيضاً، فتح ملف الفساد، الذي أثير في الفترة ما بين 17 – 25 كانون الأول/ديسمبر الماضي ومحاسبة المتورطين فيه إضافة إلى مطالبته الرئيس، رجب طيب أردوغان في مغادرة قصره الجديد والعود إلى قصر ”تشانكايا“.

ولن تكون مهمة تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الجمهوري، سهلة، أيضاً فهو يشترط أولاً مسألة التداول الدوري لرئاسة الوزراء، الأمر الذي يرفضه حزب العدالة والتنمية، فضلاً عن اشتراطه فتح مسألة الفساد، ومساءلة الرئيس أردوغان، وغير ذلك.

خلاصة القول إن تركيا مقبلة على مرحلة صعبة، سياساً واقتصادياً، حيث يأتي السباق بين الحكومة الائتلافية والانتخابات المبكرة، في ظل الاستقطاب الحاصل فيها، حيث تحولت الأحزاب والجماعات السياسة، إلى أقطاب وجبهات بشكل جدّي، وانعكس ذلك في شكل انقسام اجتماعي، أيضاً، الأمر الذي ستكون له إرهاصات على النجاحات التركية، وعلى المستقبل والأجيال التركية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com