الاجتياح التركي لسوريا.. سيناريو محتمل أم زوبعة إعلامية؟

الاجتياح التركي لسوريا.. سيناريو محتمل أم زوبعة إعلامية؟

المصدر: إرم- من مهند الحميدي

كثرت في الأيام القليلة الماضية، التصريحات الصادرة عن مسؤولين أتراك، حول اجتياحٍ محتمل من قبل الجيش التركي لشمال سوريا المجاورة، في حين رأى محللون أن تلك التصريحات لا تعدُ كونها زوبعة إعلامية تثيرها أنقرة، لإشغال الرأي العام التركي بما وراء الحدود، بعد خسارة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية، للأغلبية التشريعية التي تمتع بها على مدى 13 عاماً.

وأخذت تلك التصريحات وتيرةً متصاعدةً، لتصل إلى اجتماعٍ أمنيٍ؛ جمع جنرالات الجيش برئيس الوزراء، أحمد داوود أوغلو، والرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لبحث إقامة منطقة عازلة شمال سوريا، بعمق 35 كلم، وعلى امتداد 110 كلم، وذلك بإدخال 18 ألف مقاتل تركي، لمنع أكراد سوريا من إقامة دولة كردية شمال البلاد، بمحاذاة الحدود الجنوبية لتركيا.

ليخرج أخيراً، وزير الخارجية التركي، مولود جاووش أوغلو، ويخفف من لهجته حيال التدخل في سوريا؛ قائلاً إن تنفيذ بلاده لعملية عسكرية في سوريا سيتم إذا اقتضت الضرورة فقط.

وذكر جاووش أوغلو أن حكومة بلاده، حصلت على تفويض من البرلمان بهذا الخصوص، ووفقاً للدستور التركي؛ يقتضي إقحام القوات التركية في حروب خارجية، الحصول على تفويض من البرلمان، مصدّق من قبل رئيس الجمهورية.

وكان رئيس الوزراء التركي، داوود أوغلو، رفع أواخر العام الماضي، مذكرةً إلى البرلمان، باسم الحكومة، بعد أن عقد اجتماعاً أمنياً مع كبار مسؤولي الدولة والجيش والمخابرات، للتدخل البري في سوريا، عقب تطور الأحداث في مدينة عين العرب/كوباني السورية، وحصارها من قبل تنظيم ”الدولة الإسلامية“ المتشدد (داعش)، ووافق البرلمان التركي -حينها- على المذكرة، كما صادق عليها أردوغان.

ومنذ المراحل الأولى للأزمة السورية؛ كانت تركيا عازمة على إقامة مناطق عازلة، ومناطق حظر للطيران، دعماً للمعارضة السورية.

وتشهد مناطق شمال سوريا، معارك ضارية بين تنظيم ”داعش“ وقوات مشتركة تابعة لحزب ”الاتحاد الديمقراطي“ الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني (بي كي كي) بدعم من المعارضة السورية المسلحة، ومساندة جوية من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية.

وكانت القوات المشتركة تمكنت يوم 15 حزيران/يونيو الماضي، من السيطرة على مدينة تل أبيض الحدودية، ليخسر تنظيم ”داعش“ أحد أهم معاقله في سوريا، وأول منفذ حدودي منذ تمدده، لتتسارع الأحداث بعد ذلك، ويقتحم التنظيم المتشدد معاقل الأكراد من محوري؛ مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، ومدينة كوباني شمالاً.

وفي الوقت الذي يصف فيه مسؤولون أتراك، الاستعدادات التركية لاقتحام سوريا، بأنها ”ضرورة لمواجهة التهديدات الأمنية، على طول الحدود مع سوريا، ووقف التغيير الديمغرافي الذي يقوده الأكراد بتهجيرهم للعرب والتركمان في تل أبيض“ يقول محللون إن أي تدخل تركي في سوريا يُعدّ تحقيقاً لمطامع اليمينيين الأتراك بمناطق شمال سوريا والعراق، وإرهاصاً لتنفيذ حلم القوميين، في ضم مدينتَي حلب السورية والموصل العراقية إلى الأراضي التركية.

ويقول ناشطون أكراد إن ”الضجة الإعلامية التي قادتها تركيا، حول التدخل في سوريا، جاءت للتغطية على دعمها للتنظيمات الجهادية داخل سوريا، ولدرء تهمة دعمها للإرهاب“.

ويتهم أكراد سوريا، تركيا بأنها وقفت وراء التسلل المفاجئ لعناصر ”داعش“ إلى مدينة كوباني.

ويتخوف مواطنون أتراك، من احتمال انهيار عملية السلام الداخلي، في حال تدخل تركيا في مدن الشمال السوري ذات التواجد الكردي، إذ ستخلق معاداة أنقرة لأكراد سوريا، ردة فعل غير محمودة لدى أكراد تركيا، ما قد يعيد عناصر حزب العمال الكردستاني إلى العمل المسلح بعد هدنة دامت أكثر من عامَين اثنين، وأوقفت 30 عاماً من الصراع الدامي، الذي راح ضحيته 40 ألف شخص.

وفي حين ضخمت وسائل إعلام موالية لأردوغان من التحضيرات العسكرية للحملة المرتقبة في الأراضي السورية، عبر حديثها عن إعادة انتشارٍ لقطع عسكرية على طول الحدود، أظهرت تقارير أخرى محلية أن نشر الجيش التركي، لمدرعات عسكرية يوم 29 حزيران/يونيو الماضي، اقتصر على بعض النقاط التابعة لولاية غازي عنتاب جنوب البلاد.

ودولياً؛ شككت الولايات المتحدة الأمريكية يوم 29 حزيران/يونيو الماضي، في نيّة تركيا، في إقامة منطقة عازلة في سوريا، ورأت أن هناك تحديات لوجستية خطيرة تتعلق بإقامة مناطق كهذه.

كما قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، جون كيربي، أمس الثلاثاء، إن البنتاغون والجيش الأمريكي وقوات التحالف الدولي، لا ترى ضرورة في فرض منطقة آمنة في سوريا حالياً.

وسبق أن فسر معهد واشنطن للأبحاث، يوم 15 كانون الثاني/يناير الماضي، إحجام تركيا عن الاشتراك في التحالف الدولي لمحاربة ”داعش“ بأن جنرالات الجيش التركي ”يشعرون بالقلق من أن محاربة داعش أو القوات السورية يمكن أن تكشف عن نقاط الضعف الفنية والتكتيكية للجيش، ما يحتمل أن يضر بشعبيتهم، التي لا يتحملون خسارتها، مع استمرار نضالهم السياسي ضد أردوغان، كما أن إسقاط سوريا لطائرة مقاتلة تركية في حزيران/يونيو 2012 شكل مثالاً عاماً مؤلماً عن هذه المخاوف“.

وتفيد تقارير أن العلاقات بين المؤسسة العسكرية وحكومة حزب العدالة والتنمية، يشوبها تزعزع في الثقة وتوترات تظهر بين الحين والآخر.

وفي الوقت الذي تركز فيه تصريحات بعض المسؤولين الأتراك على ضرورة وجود دعم دولي للتدخل التركي في سوريا، تخالف روسيا صراحةً، أي تدخل في سوريا، لتُظهِر تقارير لصحف موالية لدمشق أن سوريا ما تزال بالنسبة لروسيا نقطة ارتكاز سياستها في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أن اجتياحاً برياً لقوات تركية لمساحات واسعة شمال سوريا؛ يعتبر خياراً بعيداً، مع احتمال سيطرة الجيش التركي على مناطق محدودة لا تتعدَ محيط مدينة جرابلس السورية التابعة لمحافظة حلب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com