أردوغان يوقف حربه على ”الكيان الموازي“

أردوغان يوقف حربه على ”الكيان الموازي“

المصدر: أنقرة - مهند الحميدي

صمتٌ غير مسبوق ساد وسائل الإعلام التركية المقربة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب الانتخابات التشريعية، إزاء منتسبي حركة ”خدمة“ التابعة لشيخ الدين المعارض محمد فتح الله غولن التي تطلق عليها أنقرة اسم ”الكيان الموازي“ بعد أعوام من العداء واتهام الحركة بمحاولة ”خلق دولة داخل الدولة“.

وكانت وسائل الإعلام الموالية لأردوغان، قد دأبت – منذ ظهور فضائح الفساد التي طالت مسؤولين بارزين في الحكومة يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2013- على نشر تقارير يومية تناصب فيها العداء لحركة ”خدمة“ وتشهّر بمنتسبيها، وتنقل أخبار الاعتقالات والفصل والنقل، التي طالت الآلاف من الموظفين ورجال الشرطة والقضاة وعناصر الجيش، المتهمين بالانتساب للحركة.

وتتهم الحكومة التركية حركة ”خدمة“ بالخيانة، والتنصّت على مسؤولي الحكومة، والتغلغل في مفاصل الدولة، والبلديات، والقضاء، والشرطة، والجيش، كما تتهم منتسبيها بالقيام بمحاولة انقلابية.

وأصدر القضاء التركي، مطلع العام الجاري، مذكرة اعتقال بحق زعيمها، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.

دور حركة ”خدمة“ في الانتخابات

ويشوب دور حركة ”خدمة“ في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، الكثير من الغموض، كون الحركة ليست تنظيماً سياسياً، بل يصف أتباعها أنفسهم، بأنهم مجرد متطوعين للأعمال الخيرية، وتقديم الخدمات المدنية للمجتمع.

 في حين يتهم مناصرون لأردوغان الحركة بـ ”الباطنية“ والعمل سراً لإفشال حكومة حزب العدالة والتنمية، وأردوغان، الذي يناصب غولن العداء بعد أعوام من العزل السياسي، شكل الزعيمان الإسلاميان خلالها جبهة من المتدينين، لمواجهة التيارات العلمانية والليبرالية في البلاد.

ويرى محللون أن حركة ”خدمة“ انخرطت بشكل كبير في الانتخابات، وتم توزيع أصوات منتسبيها على الأحزاب المعارضة؛ وبشكل خاص حزب الشعب الجمهوري، أكبر الأحزاب المعارضة، لحرمان ”العدالة والتنمية“ من شريحة واسعة من المتدينين الأتراك.

 وباستثناء الحملة الأمنية التي انطلقت يوم 18 حزيران/يونيو الجاري، لاعتقال بضعة معارضين، ومداهمة مقرات تابعة لحركة ”خدمة“؛ لم تشهد مرحلة ما بعد الانتخابات، تضييقاً على عناصر الحركة، كما توقف الإعلام الموالي لأردوغان عن مهاجمتها.

 ووصف معارضون الحملة بأنها ”هزيلة، وتهدف إلى تضليل الرأي العام، وإيهامه باستمرار الوضع السابق، ويحاول حزب العدالة والتنمية من خلالها، الظهور بمظهر المتماسك، بعد فشله في الانتخابات“.

 وشهدت انتخابات المجلس الوطني الكبير (البرلمان) التي جرت يوم 7 حزيران/يونيو الجاري، انتكاسة لحزب العدالة والتنمية، الذي كان أردوغان يتزعمه، قبل تسلمه لرئاسة الدولة، في  آب/أغسطس 2014، إذ خسر الحزب ذو الجذور الإسلامية، الأغلبية التشريعية بعد أن تمتع بها على مدى 13 عاماً.

 وبعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات؛ حصل حزب العدالة والتنمية على 40.87% فقط من الأصوات، ما يمنحه 258 مقعداً في البرلمان الذي يضم 550 عضواً، وكان الحزب يأمل في الاستحواذ على 330 مقعداً، ليتمكن من تغيير الدستور، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنح أردوغان المزيد من السُّلطات، ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا.

تاريخ حركة ”خدمة“

تُعدّ حركة ”خدمة“ امتداداً لتيار النورسيين الصوفي، الذي أسسه الشيخ سعيد النورسي، المعارض لمؤسس الدولة الحديثة، مصطفى كمال (أتاتورك) ونهجه العلماني، في عشرينيات القرن الماضي.

ودعم النورسيون أردوغان، خلال تأسيسه لحزب العدالة والتنمية عام 2001، وحرصوا على التغلغل في مؤسسات الدولة؛ السياسية منها، والاقتصادية، والعسكرية، والقضائية، والأمنية، قبل أن يدب الخلاف مع أردوغان.

 وتُعتبر حركة ”خدمة“ من الجماعات المؤثرة في المعارضة التركية، ويدّعي غولن أن عدد أتباع حركته يصل إلى مليون شخص على الأقل؛ من بينهم قادة  كبار في سلكَي الشرطة والقضاء، وتدير الحركة مدارس ومؤسسات خيرية في أنحاء تركيا وخارجها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com