محلل إسرائيلي: الانسحاب من غزة خطأ مهد الطريق لـ“حماس“

محلل إسرائيلي: الانسحاب من غزة خطأ مهد الطريق لـ“حماس“

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

لفت المحلل العسكري الإسرائيلي أليكس فيشمان إلى أن خطة فك الارتباط أحادية الجانب، التي نفذتها حكومة أريئيل شارون صيف 2005، وبمقتضاها قامت بإخلاء المستوطنات الإسرائيلية ومعسكرات الجيش من قطاع غزة، مهدت الطريق لسيطرة حركة حماس على القطاع، وأن الأجهزة الاستخباراتية كانت على علم بأن ”لدى حماس خطط لطرد السلطة الفلسطينية“، كما أنها كانت قد بدأت في حفر منظومة الأنفاق التي سهلت بعد ذذلك إختطاف ”جلعاد شاليط“.

وذكر فيشمان في حوار أدلى به للقناة الإسرائيلية السابعة التي تبث برامجها عبر الإنترنت، أن جميع التقديرات التي وضعهتا أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وبخاصة شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) وجهاز الشاباك، بشأن التداعيات التي ستنجم عن الانسحاب من قطاع غزة وإخلاء مستوطنة ”جوش قطيف“ انهارت تماما، وأن جميع تلك التقديرات كانت خاطئة.

وكشف فيشمان النقاب عما كان يدور حول رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق أريئيل شارون قبيل تنفيذ خطة الانسحاب من قطاع غزة، وإخلاء مئات العائلات اليهودية من جوش قطيف. وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن شعبة الأبحاث التابعة للإستخبارات العسكرية كان ينبغي أن تزود شارون بالمعلومات والغطاء الإستخباراتي لإخلاء قطاع غزة، ولكنها لم تكن على أي علم بما يدور في محيط رئيس الحكومة، وأن رئيس شعبة التخطيط وقتها العميد يوسي كوبرفاسر، سمع عن الخطة بعد أن تبلورت بالفعل.

ولفت فيشمان إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يكن شريكا في إتخاذ قرار الإنسحاب من قطاع غزة، وأن دوره إقتصر على تنفيذ أمر الإخلاء المادي للموستوطنين، ولم يطلب منه تقديم تقديراته حول الأوضاع الأمنية المتوقعة في قطاع غزة نتيجة تنفيذ خطة الإنسحاب الإسرائيلية على المدى المتوسط والبعيد.

ويؤكد المحلل الإسرائيلي أن العديد من القيادات العسكرية التي تتولى مناصب مرموقة حاليا تذكر كيف أنه تم تهميش دور الجيش في إتخاذ القرار بشأن إخلاء قطاع غزة، وأنه حين تم التصديق على قانون (إخلاء – تعويض) بالكنيست في شباط/ فبراير 2005، تأكدوا أنه لم يعد بالإمكان التراجع عن القرار الذي إتخذه شارون.

وكشف فيشمان النقاب عن وثيقة صادرة عن قيادة الجبهة الجنوبية، تم إرسالها إلى وزارة الدفاع ورئاسة الأركان العامة، وعليها توقيع قائد الجبهة وقتها، اللواء دان هارئيل، تحمل عنوان (حماستان في غزة)، وقال أن تلك الوثيقة حللت جميع التطورات الأمنية المتوقعة في قطاع غزة بعد الإنسحاب.

وجاء في الوثيقة أنه بعد الإنسحاب الإسرائيلي وإخلاء المستوطنات في القطاع فإن حركة حماس سوف تسيطر عليه، وأن الإنسحاب لن يأتي بالهدوء المنشود في هذه الساحة. لكن قيادة أركان جيش الإحتلال رفضت تحليل قائد الجبهة الجنوبية، وأرسلت إليها وثيقة أخرى صادرة عن شعبة الإستخبارات العسكرية تتحدث عن إتجاه آخر.

ويعتقد فيشمان أنه على الرغم من التقليل من شأن تقديرات الجبهة الجنوبية بشأن صعود حماس، غير أن هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي كانوا على علم بأن هذا الخيار مطروح، وأن حماس بعد ذلك ستسيطر على قطاع غزة بالقوة، وأن القطاع سيصبح بؤرة حرب لا تتوقف.

كما أكد على أن غالبية النقاشات والمنتديات العسكرية والإستخباراتية كانت قبل الإنسحاب تستخدم مصطلح (حامستان) في إشارة إلى تحول غزة إلى إمارة إسلامية، ولكنه من غير المعروف لماذا أصر المستوى السياسي على تنفيذ الخطة.

وقبيل تنفيذ الإنسحاب من غزة، وردت معلومات إستخباراتية حول أنفاق يتم حفرها قبالة مواقع الجيش الإسرائيلي على حدود القطاع. وأشارت تقارير إستخباراتية وقتها صراحة إلى أن تلك النزعة في تزايد، وأن حفر الأنفاق يسير بوتيرة متصاعدة، وأنه تم إكتشاف أكثر من عشرة أنفاق تمر تحت السياج الأمني بين القطاع وبين إسرائيل، ولكن أحدا لم يهتم، مضيفا أنه ”بعد أقل من عام واحد تم اختطاف الجندي جلعاد شاليط عبر أحد هذه الأنفاق“.

ويشير فيشمان إلى أنه بعد أربعة أشهر من الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، إنهارت تقديرات رئيس الشباباك، والذي قدر أن حماس لا تريد أن تصل إلى السلطة، ولكن الأمر لم يستغرق كثيرا قبل أن تسيطر حماس على القطاع بالقوة، وتطرد منه السلطة الفلسطينية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com