أردوغان يتجنب خيار الانتخابات المبكرة – إرم نيوز‬‎

أردوغان يتجنب خيار الانتخابات المبكرة

أردوغان يتجنب خيار الانتخابات المبكرة

المصدر: اسطنبول - عمر كوش

على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية، التي جرت مؤخراً في تركيا، وأظهرت أن خيار الناخب التركي تعددي وعلماني، فإن السؤال الذي يطرح في الأوساط السياسية، هو: إلى أين تتجه تركيا، هل إلى الخيار الائتلافي، أم إلى انتخابات مبكرة؟

ويبدو أن تشكيل حكومة ائتلافية، هو الأقل كلفة من خيار الذهاب إلى انتخابات مبكرة، في ظل قناعة قادة حزب العدالة والتنمية الحاكم، أنه ليس مضموناً أبداً صدور نتائج جديدة، تسمح لحكم الحزب الواحد، إذا أجيرت انتخابات تشريعية مبكرة.

وتكمن وجاهة الخيار الائتلافي التعددي، متحققها في أن الفوز المتكرر لهذا الحزب في أكثر من انتخابات، محلية وتشريعية ورئاسية، دفع قادة الحزب وأنصاره إلى الاعتقاد بأنهم الوحيدون المؤهلون لقيادة البلد، وزاد من ثقتهم بشكل جعلهم في غفلة عن حل بعض مشكلاته السياسية والاقتصادية والثقافية.

وفي ضوء معطيات ونتائج الانتخابات التشريعية، فإن حاجة تركيا إلى حكومة ائتلافية، أضحت الشغل الشاغل، للأوساط السياسية التركية في أيامنا هذه، حيث تجري مناقشتها والبحث في ممكناتها وتبيان ضرورتها في هذه المرحلة.

وما يستدعي خيار تشكيل حكومة ائتلافية في تركيا، هو ضرورة معالجة الاستقطاب السياسي الحاد الحاصل في المجتمع التركي، الذي خلقته الممارسات السياسية للأحزاب، وتحول إلى استقطاب مرضي، لا علاج له سواء الخيار الائتلافي، القائم على إرساء مبادئ التفاهم والتوافق والتصالح في تركيا.

وليس جديداً القول بأن شروط تشكيل حكومة ائتلافية، ليست سهلة أبداً، بالنظر إلى أطروحات وتوجهات الأحزاب التركية، وتصريحات قادتها، حيث طالب رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كلجدار أوغلو، بأن يكون نظام رئاسة الوزراء تناوبي، واعتبر أن هنالك إمكانية لتشكيل حزب الشعب الجمهوري، وحزب الحركة القومية، وحزب الشعوب الديمقراطية، الحكومة الجديدة، على اعتبار أن هذه الأحزاب الثلاثة مجتمعة، حصلت على 60 بالمئة من أصوات الناخبين.

ويكشف واقع الحال أن تشكيل حكومة ائتلافية مكونة من أحزب المعارضة، دون حزب العدالة والتنمية، سيكون هدفها الرئيسي، هو إعادة الحساب، أو بالأحرى تصفية الحساب، مع حزب العدالة والتنمية، ومع الرئيس رجب طيب أردوغان شخصياً. وهذا ما سيكلف تركيا، دخولها في حالة من عدم الاستقرار والأزمات غير المحمود عقباها.

ولاشك في أن هناك احتمال تشكيل حكومة ائتلافية بين حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، بوصفه الاحتمال الأسهل من الاحتمالات الأخرى، حيث تشير المعطيات إلى أنهما من الناحية الإيديولوجية، أقرب الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة التركية، فكليهما ينتمي إلى التيار اليميني في السياسة التركية، وبينهما مشتركات عديدة. لكن السؤال يبقى مطروحاً حول موافقة حزب الحركة القومية على استمرار “عملية السلام”، التي يصر قادة حزب العدالة والتنمية على عدم إمكانية التراجع عنها مهما كلّف الأمر.

والاحتمالات الأخرى المطروحة لا تستبعد إمكانية تشكيل حزب العدالة والتنمية تحالفاً مع حزب الشعوب الديمقراطي، بالنظر إلى أن قادة حزب العدالة، بعد فقدان حزبهم أصواته في المناطق الكردية، باتوا لا يثقون بالأحزاب الكردية، فضلاً عن أن حزبي العدلة والتنمية والشعوب الديمقراطية، ليس بينهما مشتركات سوى ”عملية السلام الداخلي“.

ولعل ما يدعم الخيار الائتلافي، هو وجود قناعة لدى معظم قادة الأحزاب التركية، مفادها أن جر البلاد إلى إجراء انتخابات مبكّرة بسرعة، لن يعود بالفائدة على أحد، وبالتالي فإن الأجدى هو البحث في ممكنات تشكيل حكومة ائتلافية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com