أخبار

تحليل: سياسات أردوغان الخارجية تصطدم بمواقف المعارضة
تاريخ النشر: 17 يونيو 2015 7:09 GMT
تاريخ التحديث: 17 يونيو 2015 7:09 GMT

تحليل: سياسات أردوغان الخارجية تصطدم بمواقف المعارضة

تحليل نشره "المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية" يرى أن الأحداث المحلية التركية ستنعكس على السياسات الخارجية، وأن "العدالة والتنمية" بصدد تقديم تنازلات غير مسبوقة.

+A -A
المصدر: إرم- من ربيع يحيى

يعتقد محللون أن آثار الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة، التي أجريت في 7 حزيران/ يونيو الجاري، وحرمت حزب ”العدالة والتنمية“ من تشكيل الحكومة منفردا، بدأت تنعكس على السياسات الخارجية التركية في المقام الأول، وأنه من الملحوظ أن ”الدور التركي الإقليمي بدأ يشهد تحولات تدريجية، ترتبط بالانشغال بأحداث الساحة المحلية“، متوقعين أن يؤدي ذلك على المدى المتوسط إلى ”تغير المحاور الإقليمية المتنافسة على ساحة الإقليم وتوازنات القوى فيما بينها“.

وطبقا للتحليل الذي نشره ”المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية“ بالقاهرة الثلاثاء، تشهد تركيا حاليا محاولات لإبعاد الرئيس رجب طيب أردوغان عن السياسة التركية الخارجية، وذلك بعد سنوات من ارتباط مسار تلك السياسة بطبيعة التطورات المحلية، والتي تمثلت في الحضور السياسي القوي لحزب ”العدالة والتنمية“، لافتا إلى أن حزب ”العدالة والتنمية“ يستعد لتقديم تنازلات، لن تقتصر على استعداده للتخلي عن رئاسة البرلمان للحزب الذي سيتحالف معه، وإنما ترتبط أيضا بملفات السياسة الخارجية، والتي ترفض الأحزاب المعارضة المساومة عليها.

الانحياز للجماعات المتشددة

وبحسب المركز، ”تبدي مختلف أحزاب المعارضة التركية مواقف متحفظة على مسارات السياسة الخارجية التي أدت إلى عزلة تركيا على المستوى الإقليمي، بسبب انحيازها للجماعات المتشددة، ودعمها لجماعات المعارضة المسلحة في سوريا والعراق، وتحول الأراضي التركية إلى ملجأ للمعارضات الإسلامية في الإقليم، بما ساهم في توتر علاقاتها السياسية والاقتصادية والإقليمية مع العديد من الدول“.

وأبدت كافة أحزاب المعارضة ”طبقا لما أورده المركز“ مواقف مناقضة للسياسات الخارجية  لحزب ”العدالة والتنمية“، سواء على مستوى التصريحات الرسمية قبيل الانتخابات، أو على مستوى البرامج الانتخابية.

كما أعادت هذه الأحزاب تأكيد مواقفها المعارضة لسياسات تركيا الخارجية بعد ظهور نتائج الانتخابات.

وشملت هذه المواقف ”رفض استضافة المعارضة السورية وعناصر جماعة الإخوان، وكذلك رفض الاستمرار في إتباع سياسات تدخلية في شؤون دول الإقليم“.

رفض فكرة القيادة السُنية

ويعارض حزب ”الحركة القومية“ بشدة سياسة أردوغان الخارجية، ويدعو إلى وقف التدخل التركي في شؤون الشرق الأوسط، خصوصا في سوريا، والذي لا يخدم من وجهة نظره سوى مشروع الشرق الأوسط الكبير للولايات المتحدة، وهو الأمر الذي يُبديه كذلك حزب ”الشعوب الديمقراطية“ الذي يُعارض سياسات تركيا في الإقليم بالمطلق، خصوصا حيال الأكراد في سوريا والعراق.

وترفض هذه الأحزاب لعب تركيا على وتر ”القيادة السنية“ للمنطقة، أو رعاية ما يُعرف بـ“الإسلام المعتدل“ وتياراته.

وتوقع المركز أن تلقي تلك المواقف بظلالها على التدخلات التركية في سوريا والعراق، وبخاصة وأن كافة الأحزاب تمارس ضغوطا على حزب ”العدالة والتنمية“ من خلال إعادة فتح ملفات الفساد على الساحة المحلية، وفتح تحقيق بشأن ”دعم الحكومة التركية لتنظيمات إرهابية في سوريا، ولا سيما ما يتعلق بأزمة الشاحنات العسكرية التي قدمتها المخابرات التركية للمعارضة المسلحة السورية“، على حد قوله.

العدالة والتنمية متمسك بسياساته

ونجح حزب أردوغان خلال السنوات الماضية في السيطرة شبه المطلقة على السياسة الخارجية، عبر إضعاف كافة مراكز القوى القديمة، وحول تركيا إلى قوة إقليمية تدخلية، ولكنها تدريجيا لم تعد تعمل بذات الكفاءة، وجاءت الانتخابات لتحبط مشروع أردوغان بالتحول للنظام الرئاسي بدلا من البرلماني.

ويلفت المركز إلى أنه على الرغم من الانتقادات التي واجهها حزب السلطة على الساحة الداخلية والخارجية، أشار ”داود أوغلو“ إلى أن تركيا ”لن تراجع سياساتها، وأنها ستحافظ على ثوابت تحركاتها الخارجية، وأن حزب العدالة مسؤول عن قراراته، ولن يتراجع مهما كانت الظروف التي استجدت في تركيا أو حتى في المنطقة“.

ومع ذلك يرجح المركز أن المرحلة التي يعاني فيها حزب ”العدالة والتنمية“ من مشكلات داخلية عديدة، ستؤدي حتما إلى انشغاله بالوضع الداخلي، على أن يترافق ذلك مع محاولات تبرير السياسات الخارجية، بزعم أنها أسست للحضور التركي الإقليمي، متوقعا أن تتأثر مسارات السياسة الخارجية التركية بطبيعة التطورات المحلية.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك