كيف ينظر الدروز في سوريا إلى الإهتمام الإسرائيلي بقضيتهم؟ – إرم نيوز‬‎

كيف ينظر الدروز في سوريا إلى الإهتمام الإسرائيلي بقضيتهم؟

كيف ينظر الدروز في سوريا إلى الإهتمام الإسرائيلي بقضيتهم؟

المصدر: إرم – من ربيع يحيى

تسعى إسرائيل إلى إستغلال الحرب السورية والترويج لنفسها على أنها أكثر الأطراف حرصا على مصير الأقليات، التي قد تواجه خطر الإبادة الجماعية.

وتقول إنها تريد أن تنقذ الطائفة الدرزية، التي تقدر بمئات الآلاف من مصير مماثل لمصير الطائفة الأيزيدية في العراق.

وطرح محللون إسرائيليون في الآونة الأخيرة، خيارات محتملة للتعامل مع قضية الدروز في سوريا، وقدروا أن ثمة احتمالات للتدخل العسكري المباشر، أو عبر تقديم مساعدات عسكرية وتسليح قوات درزية في سوريا تكون قادرة على حماية نفسها أمام التنظيمات المتشددة، أو فتح الحدود لإستيعاب قرابة نصف مليون درزي سوري، معترفة أن كل من هذه الخيارات أكثر صعوبة من الآخر.

وتزعم الحكومة الإسرائيلية، أنها تواجه ضغوطا هائلة من قبل أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل، والبالغ عددهم أكثر من 130 ألف نسمة، وتشير إلى أن تلك الضغوط تنبع من دواع إنسانية، وأن هؤلاء يريدون أن تتدخل الحكومة الإسرائيلية لإنقاذ أشقائهم في سوريا.

منطقة عازلة

وطرحت مصادر إسرائيلية  اليوم الأحد، فكرة إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية، على إمتداد  الحدود الإسرائيلية، لكي يتم إستغلالها في تقديم المساعدات الإنسانية للدروز. وتقول مصادر إن اتصالات تجري بشأن إقامة تلك المنطقة مع عدد من دول العالم ومع منظمات تابعة للأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي.

ورجح محللون، أن إسرائيل لا يمكنها فتح حدودها لإستقبال مئات أو عشرات الآلاف من الدروز في سوريا، وأنها ربما لا تمتلك نوايا لفعل ذلك، وأنها تريد تحقيق المعادلة التي تخرج منها بأكبر قدر من المكاسب.

وتشمل تلك المكاسب الظهور أمام المجتمع الدولي بمظهر من يقف إلى جوار الأقليات التي تواجه مخاطر وجودية، فضلا عن امتصاص غضب الدروز في إسرائيل، وفي النهاية إلقاء الحمل على المجتمع الدولي بالكامل، حيث لا يمكنها تحمل أعباء إستقبال عشرات الآلاف من اللاجئين الدروز.

مبادرة حمل السلاح

ويتركز الدروز في سوريا في مناطق  السويداء وريف دمشق وإدلب، ويخشون سقوط السويداء جنوب  سوريا، لتلحق بمنطقة جبل السماق التي سقطت في أيدي جبهة النصرة قبل عام، ما يعني إحتمال تعرض الدروز لحملة تهجير أوقتل على غرار ما يحدث لـ“الإيزيدين“ في العراق.

ويقف الدروز منذ إندلاع الحرب السورية على الحياد خشية التعرض لمذابح على يد التكفيريين، أو أي طرف يعارضونه، لكن تقارير تقول إن مقاتلين دروز صدوا الجمعة هجوما لمقاتلي جبهة النصرة،  في جنوب سوريا، طبقا لمبادرة ”حمل السلاح“ التي تم إطلاقها يوم الثلاثاء الماضي، للتصدي لمسلحي جبهة النصرة، وأنهم شاركوا في طرد مقاتلين تابعين لتنظيم القاعدة عبر إرسال مقاتلين من مدينة السويداء.

وتشير التقارير، إلى أن تلك المبادرة ساهمت في دفع شباب دروز للمشاركة في إستعادة قاعدة ”الثعلة“ الجوية، وأنها جاءت إثر  قيام مقاتلي جبهة النصرة بقتل 20 درزيا شمال غرب سوريا مؤخرا.

مطالب لبنانية بتسليح الدروز

ويذهب وئام وهاب، رئيس حزب التوحيد العربي اللبناني، إلى المطالبة بتسليح الدروز في سوريا كي يمكنهم التصدي لجبهة النصرة، مطالبا النظام السوري بتوفير السلاح والحماية لأبناء الطائفة الدرزية بصفتهم مواطنين سوريين.

وتتناقل وسائل إعلام تصريحات أدلى بها وهاب قبل أيام، قال فيها إن الدروز ”لا يخشون أحدا، وهم مستعدون لذل الإرهابيين، وما ينقصهم هو السلاح“، مضيفا أن الدروز في لبنان مستعدون للمساعدة، وأنهم على استعداد لإنشاء جيش من 200 ألف مقاتل للدفاع عن الدروز“.

فخ إسرائيلي

ويحذر رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان، دروز إسرائيل من الوقوع في فخ حكومتهم، التي تحاول أن تقدم نفسها كحامية للدروز في جنوب سوريا من مخاطر المتطرفين.

ونقلت وسائل إعلام عنه أمس الأول الجمعة، أن ”النفاق الإسرائيلي وصل إلى درجة أنها تفتح حدودها للتكفيريين، وتستقبل جرحاهم في مستشفياتها، بعد المجزرة التي ارتكبتها جبهة النصرة، بحق دروز سوريين في أدلب“، مضيفا أنه ”من الصعب أن يكون الدروز حرس حدود لإسرائيل، لأنهم أكبر من ذلك، وأنهم ولن يأخذوا شهادة حسن سلوك من إسرائيل مطلقا، وأكبر دليل على ذلك، مقاومة أهل الجولان، وصمودهم طوال هذه الأعوام“ على حد قوله.

الدروز يرفضون مساعدات إسرائيل

ويعتقد ”عوني خنيفس“ رئيس لجنة التواصل الوطنية، وأحد مشايخ الطائفة الدرزية في سوريا، أن اسرائيل ”تساعد جبهة النصرة في محافظة القنيطرة، وأن الأخيرة تقوم بذبح المسيحيين والعلويين والدروز“، مضيفا أن ”سوريا كفيلة بحماية الدروز، وأنهم لايريدون أي تدخل خارجي في هذا الأمر“.

ويؤكد ”خنيفس“ طبقا لما نقلته عنه وسائل إعلام، أن الشعب السوري بكل أطيافه ”يعاني منذ خمس سنوات من هول الحرب وصعوبات في المعيشة ومتطلبات الحياة، ولكنه يرفض المزايدة على الدروز“، ويلفت إلى أنهم  ليسوا بحاجة إلى إسرائيل أو غيرها من أجل الدفاع عن أنفسهم“.

ويشير خنيفس، إلى أن ”الدروز قادرون على حماية أنفسهم، وأن الأمر الوحيد الذي يحتاجه الشعب السوري المساعدات الإنسانية لا غير“.

واتهم رئيس لجنة التواصل الوطنية إسرائيل بـ“مساعدة جبهة النصرة في محافظة القنيطرة“، وقال أن ”البلد الذي يفعل ذلك، لا يمكنه أن يحرص على مصير الدروز في سوريا، وأن ما يتردد في وسائل الإعلام يعبر عن  تناقض كبير“، مضيفا أن ”إسرائيل هي من أنشئت جبهة النصرة فكيف بها مساعدة الدروز والمسيحيين في سوريا“، على حد قوله.

ويعتبر محللون أن إعتذار ”جبهة النصرة“، الذي جاء عبر قناة الجزيرة القطرية بشأن مقتل 20 درزيا، قد يصب في إتجاه الشكوك الدرزية بشأن وجود علاقة بين هذا التنظيم وبين إسرائيل، حيث يعني الإعتذار غير المسبوق ”طمأنة الدروز بشأن مصيرهم، وبالتالي منع تدفقهم إلى الحدود الإسرائيلية، وبالتالي رفع العبء المتوقع عن كاهلها“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com