حصار كوباني السورية يزعزع ثقة الأكراد بأردوغان – إرم نيوز‬‎

حصار كوباني السورية يزعزع ثقة الأكراد بأردوغان

حصار كوباني السورية يزعزع ثقة الأكراد بأردوغان

المصدر: أنقرة- من مهند الحميدي

مُني الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بانتكاسة منعته من الفوز في الانتخابات التشريعية التي جرت في 7 يونيو الجاري جراء نجاح حزب ديمقراطية الشعوب الكردي في منع حزب العدالة والتنمية من الفوز بأغلبية صريحة في البرلمان.

حصار مدينة عين العرب/كوباني السورية، ذات الغالبية الكردية، من قبل تنظيم داعش في سبتمبر 2014، والتردد الذي شاب الموقف التركي الرسمي من التدخل لنصرة الأكراد في المدينة المحاصرة، زعزع ثقة الناخبين الأتراك من أصول كردية في حزب العدالة والتنمية.

وكان الكثير من المتدينين الأكراد يضعون ثقتهم في شخص أردوغان الذي تبنى خطاباً إسلامياً ساهم في منح أولئك المتدينين -في جولات انتخابية سابقة- أصواتهم لحزب العدالة والتنمية، والابتعاد عن الأحزاب القومية الكردية.

إلا أن اللافت في الانتخابات الأخيرة، خسارة العدالة والتنمية لأصوات شريحة واسعة من المتدينين الأكراد، وبعد إعلان آخر المعطيات حول نتائج الانتخابات؛ حصل حزب العدالة والتنمية على 40% فقط من الأصوات، ما يمنحه 258 مقعداً في البرلمان، الذي يضم 550 عضواً، وكان الحزب يأمل في الاستحواذ على 330 مقعداً، ليتمكن من تغيير الدستور، وتحويل النظام في تركيا إلى نظام رئاسي، في حين حصل حزب ديمقراطية الشعوب على 13% من الأصوات، ما منحه 79 مقعداً في البرلمان، الذي يدخله للمرة الأولى.

وفي جولات انتخابية سابقة، شكلت العشائر الكردية، شرق تركيا، دعماً كبيراً لأردوغان، إذ كانت تردف حزب العدالة والتنمية، بأصوات الآلاف من الناخبين من أبنائها، في حين شهدت الانتخابات الأخيرة، تحول دعم بعض تلك العشائر إلى حزب ديمقراطية الشعوب.

واعتبر زعماء نسبة لا يستهان بها من العشائر الكردية، المعرفة بأنها محافظة دينياً، الانتخابات النيابية ”معركة وجود للهوية الكردية“ بعد أعوام من الدعم السياسي لحزب العدالة على خلفية تقاربهم معه دينياً.

وتمكن حزب ديمقراطية الشعوب الصغير نسبياً، والمقرب من حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) من تنظيم صفوفه، بتبنه خطاباً يستوعب مطالب الأكراد القومية، إلى جانب انفتاحه على الأقليات العرقية والدينية الأخرى، وفقاً لقاعدة انتخابية ليبرالية.

ورأى الكثير من الناخبين الأكراد أن نجاح حزب ديمقراطية الشعوب، في دخول البرلمان، سيمنح قضيتهم أفقاً جديداً، ينفتح على الخيار السياسي، بعد ثلاثة عقود من النزاع المسلح بين متمردي ”بي كي كي“ وأنقرة، الذي راح ضحيته حوالي 40 ألف شخص.

ويقسم الواقع السياسي، المواطنين الأكراد، بين ليبراليين ويساريين وقفوا في أكثر من مناسبة في وجه حكومة العدالة والتنمية؛ وبشكل خاص في احتجاجات ميدان تقسيم عام 2013، في حين وقف القوميين الأكراد على الحياد حينها، ليعادوا الحكومة في مناسبات أخرى.

بينما دعم المتدينون منهم الحكومة، متأثرين بالتحسن النسبي لتنمية المناطق الشرقية ذات الغالبية الكردية إثر وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002، ورفع أردوغان لشعارات إسلامية، تدعو إلى أخوّة الدين؛ إلا أن جميع تلك التوجهات والتيارات، تلتقي في نقطة المطالبة بالحقوق القومية، وحل القضية الكردية، والاعتراف بها.

وكثيراً ما ركز حزب العدالة والتنمية في حملاته الانتخابية، على الاستثمارات في المنطقة الشرقية، وتنميتها زراعياً وصناعياً، بالإضافة إلى دعم السياحة فيها، وتوفير فرص عمل للمواطنين.

ويُحتسب لأردوغان، النهضة الاقتصادية والانتعاش الخدمي والمعيشي الذي شهدته مناطق نائية من تركيا، بعد أن كانت مهملة لعقود؛ ومنها مدن وبلدات وقرى واقعة شرق وجنوب شرق البلاد، كديار بكر وأورفا وعنتاب وماردين، في حين عبر سياسيون أكراد -في أكثر من مناسبة- عن عدم رضاهم عن إصلاحات الحكومة، وعرقلتها لمساعي حل القضية الكردية.

واعتبر الكثير من الأكراد أن تأخر أنقرة في اتخاذ مبادرة حاسمة من أحداث كوباني؛ موقفاً لا مبالياً تجاه مأساة إخوانهم في سوريا، ما أعاد إلى الأذهان مماطلة أردوغان والحزب الحاكم، في تفعيل عملية السلام الداخلي، وإطلاق سراح زعيم حزب العمال الكردستاني -الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون على أنه ”تنظيم إرهابي“- عبد الله أوجلان المحكوم بالمؤبد منذ 15 عاماً، في جزيرة إميرالي، في بحر مرمرة، غرب البلاد.

وكان عشرات المواطنين الأتراك لقوا مصرعهم مطلع أكتوبر 2014، أثناء تفريق مظاهرات احتجاجية غاضبة، سيّرها أكراد ممن طالبوا بتدخل الحكومة التركية في حماية المدينة السورية المحاصرة.

واستخدمت شرطة مكافحة الشغب وقتها الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين في عدد من المدن والبلدات التركية؛ من بينها إسطنبول غرباً، والعاصمة أنقرة، ووقع أكبر عدد من الضحايا في ديار بكر، مركز ثقل الأكراد السياسي، وقد فرضت السُّلطات التركية حظر التجوال في عدد من المدن ذات الغالبية الكردية، بعد وقوع اضطرابات فيها.

وسبق أن تراجع مسار مفاوضات السلام، التي انطلقت عام 2012، في فترة سابقة لأزمة كوباني، بعد اتهام أنقرة بالتخلي عن الإصلاحات المتفق عليها لتحسين الوضع السياسي والاجتماعي والثقافي للأكراد.

يُذكر أن تنظيم ”داعش“ بدأ هجومه على كوباني، في 16 أيلول/سبتمبر 2014، وتمكن من السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي في محيطها، وصولاً إلى دخولها في 6 تشرين الأول/أكتوبر 2014، واحتلال أكثر من نصف المدينة التي تتراوح مساحتها بين 5-6 كلم.

لكن تدخل الطيران التابع للائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ووقوف حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، في وجه ”داعش“ ودخول قوات من الجيش الحر والبيشمركة العراقية إلى المدينة للمساندة، أوقف تقدم التنظيم المتشدد، مطلع العام الجاري، وتراجعت حدة المعارك ليستعيد الأكراد المبادرة على الأرض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com