خبير فرنسي: الوضع في مالي يزداد سوءا

خبير فرنسي: الوضع في مالي يزداد سوءا

المصدر: إرم- مدني قصري

يرى بيير بوالي الأستاذ بجامعة السوربون، المتخصص في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، أن اتفاق السلام، المسمى باتفاق الجزائر الذي وقع في باماكو في منتصف مايو/ أيار بين حكومة مالي وبعض الجماعات المتمردة بعد ثمانية أشهر من المفاوضات لم يؤدي إلى تحقيق الاستقرار في الوضع، حيث يتضاعف العنف في الشمال.

وعن حُكمه على اتفاقية الجزائر الموقعة في منتصف شهر مايو/أيار، قال بولي في حديث إلى صحيفة ”لبيراسيون“ يوم الأربعاء: ”كان هناك بعض التقدم مع لعبة سياسية كاملة حول دور منسقية حركات أزواد (مجموعات الطوارق الانفصالية) – التي وقعت بالأحرف الأولى ولم تأتي للتوقيع النهائي“. وأضاف أن المنسقية تريد أن تقول ”نحن ما زلنا في الحلقة وسنستمر في التفاوض. لأن جزءا كبيرا من قاعدتها تعتبر أن هذا التقدم في إطار الاتفاق غير كاف. ذلك لأن هدف منسيقة حركات أزواد هو إعادة فتح جولات التفاوض، وهو ما ما ترفضه باماكو رسميا. ولكن هناك بعض المناقشات التي بدأت ببطء.

ومع ذلك، يضيف المحلل بوالي أن الحفل الكبير الذي جرى يوم 14 مايو في باماكو، بحضور الوساطة الدولية وأوروبا، بدا في أعين الناس، وحتى المراقبين، مجرد خدعة كبيرة. لأن هذا الحفل تحيّز لمعسكر بعينه، وهو السلطة التي بدت سعيدة بالتوقيع … مع نفسها. فالحال أن المتحاربين الحقيقيين لم يوقّعوا. كان هناك في ذلك الاحتفال إذن شيء سخيف جدا. ففي الواقع سيظل الاتفاق  قطعة من الورق التي يمكن أن تستعمل قاعدة انطلاق جديدة إن ظهرت في يوم من الأيام  نوايا حسنة.

وعن الأوضاع على أرض الواقع، قال بوالي إن هذه الأوضاع مثيرة للانشغال وتزداد سوءا. لقد شكلت مجموعة الدفاع الذاتي للطوارق ايمغاد وحلفائها (غاتيا) وحليفتها مع سونغاي (المجموعة التي شاركت في مفاوضات الجزائر) ميليشيا مقربة من السلطة ومدعومة منها. وتشير التقارير إلى أن غاتيا مشتبه بها بارتكاب هجمات كل أسبوع ضد منسقية حركات أزواد. وعلاوة على ذلك صارت الهجمات ضد القرى تزداد وتتوسع أكثر فأكثر في الشمال. ولكل يوم من هذه الهجمات نصيبه من القتلى المدنيين. لكن كل مجموعة تتهم المجموعة الأخرى وكل شيء محض شائعات. فالواقع أن الوضع كارثي، لأن الانطباع السائد أن الأمور تنفجر مرة أخرى في كل الاتجاهات. فبشكل واضح هناك تطور في عودة لتنظيم الجماعات المسلحة.

الشائعات تطال باماكو أيضا

مرة أخرى، إنها النقاشات حول دور القوات الخاصة الفرنسية التي نفذت هجمات في شمال مالي ضد الجماعات المنضوية تحت تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي. (ففي 17 مايو، قُتل قائدان من قادة الإرهابيين خلال عملية ”بركان“) الفرنسية. يقال أنه لا أحد يعرف لحد الآن في أي سياق قتل هذان القائدان، و كيف قتلا؟ وتلك طبقة إضافية تضاف إلى الجو المتدهور السائد في البلاد.

وحول رد فعل الطوارق من النيجر إزاء هذه الاتفاقية قال المحلل إنهم يقولون إن إخوانهم في مالي لم تصل أصواتهم إلى الحكومة المركزية في باماكو التي لم تُصغ إلى مطالبهم بعد. فحتى هذه الساعة أبدى الطوارق في النيجر الكثير من الصبر والهدوء، لأن مامادو إيسوفو (رئيس النيجر) منحهم بعض السلطة (رئيس الوزراء برجي رفيني من الطوارق). لكن إيسوفو يبدو ضعيفا في بلده في الأشهر الأخيرة. أما الآن فالطوارق في النيجر لا يتحركون، ولكن التهديد بالتمرد يظل قائما. وأضاف أنه لا يرى كيف ستسير الأمور، لأنه من جانب الحكومة المالية، ولاسيما من جانب الرئيس إبيكا هناك غموض حول ما يريده  وما لا يريده. فهو يقول شيئا يوما ويقول شيئا آخر في يوم ثان. ولذا يشعر الناس أنه ليس الرجل المناسب للوضعية القائمة.

وعن دور الجزائر في هذه المفاوضات، قال بوالي ”من الواضح أن هناك رغبة قوية من قبل الجزائر في التحكم في هذه المفاوضات. ففيها تلعب الجزائر لعبتها الخاصة: الوصول إلى السلام ولكن بأي ثمن ممكن، مع لوي ذراع الحكومة المالية والمتمردين في منسقية حركات أزواد. لكن الأكثر لفتا للانتباه في هذا السلام، هو موقف المجتمع الدولي الذي جاء ليوقّع، كما في كانوسا، اتفاق السلام الذي وقّعه حزب واحد فقط“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com