حزب كردي قد يحقق المفاجأة في الانتخابات التركية

حزب كردي قد يحقق المفاجأة في الانتخابات التركية

اسطنبول – قد ينتهي الأمر بأصغر حزب في البرلمان التركي إلى احتلال أهم مقاعد المجلس بعد انتخابات الأحد القادم بما قد ينهي 12 عاما من حكم الحزب الواحد ويكشف عن تحول مثير في الحركة السياسية الكردية.

ويكتسب حزب الشعوب الديمقراطي جاذبية لدى الناخبين الذين كانوا في وقت ما ينظرون بتشكك إلى جذوره الضاربة في القومية الكردية. ويأمل الحزب أن يجعله هذا الدعم الجديد أول جماعة كردية تحصل على عشرة في المئة من الأصوات وتتجاوز العتبة اللازمة لدخول البرلمان كحزب.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الحزب عند نقطة فاصلة ويتوقع عدد منها أن يسيطر على ما يكفي من المقاعد لحرمان حزب العدالة والتنمية الحاكم من الحصول على أغلبية مما يحطم حلم الرئيس المحافظ طيب اردوغان في اقرار دستور جديد يخوله صلاحيات موسعة.

ويدعو حزب الشعوب الديمقراطي الذي يقوده صلاح الدين دمرداش صاحب الجاذبية الشعبية إلى برنامج تقدمي يتبنى حقوقا متساوية للمرأة وحماية البيئة واحترام المثليين والمتحولين جنسيا.

وقال دمرداش في مقابلة ”سنحصل على أصوات من الأكراد مثلما سنحصل على أصوات من باقي قطاعات المجتمع.“ وأضاف ”نحن الحزب الوحيد الذي يفتح ذراعيه للجميع.. الذي يعكس تعددية تركيا.“

وتمثل هذه التصريحات التي لا تقصي أحدا تحولا حادا في الهوية السياسية الكردية في حين تخرج البلاد من عقود من الصراع.

وفي التجمعات الانتخابية تختلط الأعلام التركية مع الرايات الكردية في مشهد لم يكن يخطر ببال قبل بضع سنوات. ويلهب دمرداش مشاعر الحضور بكلمات تشيد بالوحدة الوطنية.

ونادرا ما يشير إلى عبد الله اوجلان الزعيم المسجون لحزب العمال الكردستاني الذي يتمتع بمكانة اسطورية لدى الأكراد، لكن الأتراك الذين يتذكرون عنف الحزب يصبون عليه اللعنات.

وخشية فقدان الدعم من قوميين معارضين للمحادثات، قال اردوغان في الاسابيع القليلة الماضية إن حزب الشعوب الديمقراطي واجهة ”لإرهابيين“ ووصف أعضاءه بأنهم ”ملحدون وزرادشتيون“.

وأما دمرداش الذي سجن أخوه نور الدين في السابق ويحارب الآن إلى جانب القوات الكردية ضد تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد في العراق فقد ألقى باللوم على مثل هذه التصريحات في توتر الحملة الانتخابية التي شهدت 70 هجوما على مكاتب لحزب الشعوب الديمقراطي تشمل تفجيرين.

ووبخ حزب العدالة والتنمية دمرداش بسبب ”أخيه الارهابي“. ولم يسمع دمرداش من أخيه منذ شهور ويخشى على مصيره.

ويتصدر حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الاسلامية والذي أسسه اردوغان المتنافسين في الانتخابات ومن المتوقع أن يحصد أكثر من 40 في المئة من الأصوات. ويأتي في المركزين الثاني والثالث حزب الشعب الجمهوري العلماني وحزب الحركة القومية اليميني.

وعادة ما يجتذب حزب العدالة والتنمية ثلثي أصوات الأكراد الذين يمثلون 20 في المئة من سكان تركيا البالغ عددهم 76 مليون نسمة.

واقتطع دمرداش من ذلك الدعم وربما يعطيه الآن نصف الأكراد أصواتهم حسبما يقول عادل جور الذي يدير مؤسسة إيه آند جي البحثية. وتظهر استطلاعات المؤسسة أن الحزب سيتجاوز الحد اللازم لدخول البرلمان.

وقال جور إن الأكراد يمثلون 90 في المئة من ناخبي حزب الشعوب الديمقراطي.

وإذا لم يحقق الحزب الحد اللازم فستذهب كل مقاعده تقريبا إلى حزب العدالة والتنمية حسب نظام التمثيل النسبي في تركيا مما يتيح للحزب الحاكم تغيير الدستور وتعزيز سلطات اردوغان دون معارضة.

وكان الأكراد يلجأون الى تقديم مرشحين أفراد في السابق للالتفاف على مسألة الحد الأدنى لدخول الأحزاب البرلمان في تركيا وهو يمثل أعلى حد أدنى من هذا القبيل في العالم إذ تبلغ نسبته عشرة في المئة من الأصوات على المستوى الوطني.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com