هل ستفجر احتجاجات الأكراد في إيران قنبلة الأقليات؟

هل ستفجر احتجاجات الأكراد في إيران قنبلة الأقليات؟

 القاهرة – قدرت دراسة أعدها ”المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية“، أن الاحتجاجات التي يشهدها الشارع الإيراني من آن إلى آخر تطرح تساؤلات حول مدى تأثيرها على تماسك الدولة داخليا، وإذا ما كانت بداية لتغير ربما يشهده النظام مستقبلا.

وتشهد بعض المدن ذات الأغلبية الكردية في إيران احتجاجات واسعة على خلفية وقائع فساد بالأجهزة الأمنية، وتلقى أصداء في عدد من المحافظات، التي تقطنها القوميات الأخرى، ففي محافظة بلوشستان ـ تقول الدراسة ـ أقدم عدد من ”البلوش“ على إحراق مركز للشرطة في المحافظة، وهو ما يتزامن مع الاعتصامات والمظاهرات العُمالية التي يشهدها إقليم الأحواز، وبخاصة ضد ممارسات نجل الرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني.

وكان التصعيد الأكبر في هذا الإطار هو ”حدوث انفجار عنيف في مركز تجاري بأحد المباني التابعة للمرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي بمدينة أصفهان، في 24 مايو/ أيار الجاري، والذي أشار التلفزيون الإيراني إلى أنه ناتج عن حرارة خطوط التكييف، بينما نشر النشطاء على ”تويتر“ أنه ناتج عن عملية انتقامية ضد النظام“، طبقا للدراسة.

وكانت مدينة ”مهاباد“ في كردستان إيران، قد شهدت تظاهرات واسعة، امتدت إلى مدن كردية أخرى، إحتجاجا على محاولة ضابط استخبارات اغتصاب فتاة كردية، ما دفعها إلى الانتحار.

ويقول محللون بالمركز الذي يقع مقره بالقاهرة، أن ”إيران خسرت أمام موقعها الجغرافي وحدة السكان وتجانسهم، حيث يضم المجتمع الإيراني على الأقل ست عرقيات وأربع ديانات مختلفة، وأن هذا التعدد العرقي والإثني وضع النظام أمام تحد كبير، لا سيما وأن أغلب أقلياته تقطن المناطق الحدودية من الدولة“، لافتين إلى أن هذا الأمر ”يشكل تهديدا لها يتمثل في الامتدادات الإقليمية لهذه الأقليات التي باتت تُطالب بقدر أكبر من ممارسة الحريات والمساواة في الحقوق مع الأغلبية الفارسية“.

ولفتت الدراسة إلى أن ”التعامل الإيراني مع الاحتجاجات التي تقوم بها قومية معينة عادة ما يكون مختلفا من حيث درجة العنف والحسم عن الاحتجاجات التي يشهدها الشارع الإيراني ككل، مضيفة أن النظام الإيراني ”بات لديه خبرات متراكمة في التعامل مع احتجاجات القوميات الإيرانية المختلفة التي بدأتها القومية الكردية عام 1919 بقيادة إسماعيل سمكو شكاكي، الذي حاول الحصول على حكم ذاتي لإقليم كردستان الإيراني“.

وشكلت محاولة ”شكاكي“ نواة لتحركات متتالية للأقليات الإيرانية في محاولة منها لتحسين أوضاعها السياسية والاقتصادية، حيث تبعتها القومية العربية في إقليم الأحواز عام 1928 بالقيام بثورة ناجحة، استطاعت من خلالها تأسيس حكومة مستقلة، دامت مدة ستة أشهر قبل إسقاطها من قبل القوات الإيرانية.

وبحسب المركز ”لا تلقى  الاحتجاجات القومية عادة دعما شعبيا يشمل باقي طوائف المجتمع الإيراني، وإنما يُنظر إليها في أغلب الأحيان على أنها تعبير عن مطالب فئوية، ومحاولات لجني مكاسب خاصة تقتصر على قومية بعينها، وهو الأمر الذي يبرع النظام الإيراني في ترويجه من خلال المتحدثين بلسانه في المساجد والمؤسسات الاجتماعية الخاضعة للنظام، والتي تمارس دورا كبيرا في تشكيل الوعي لدى بعض فئات المجتمع الإيراني“.

وشددت الدراسة على أهمية ما تشهده المدن الكردية من احتجاجات، لا سيما مع ما يُبديه الأكراد من جهوزية واستجابة سريعة للحشد، حيث قاموا بتشكيل ”غرفة عمليات انتفاضة“، بحسب ما أعلنه نائب رئيس حزب ”الحرية“ الكردي حسين يزدان، الذي تحدث عن تحرك للبشمركة الكردية.

وأكد يزدان على أن المقاتلين الأكراد ”سيتحركون في الوقت المناسب، الأمر الذي يعني أن ثمة احتمالا لاستمرار تلك الاحتجاجات، وأن توسعها واتخاذها شكلا غير سلمي يظل واردا، وإن كان مستبعدا في الوقت الحالي بسبب السياسة القمعية التي يتبناها النظام في التعامل معها، كونه يدرك أن فتح مجال لوجود جبهة صراع داخلي في الوقت الحالي وبالتزامن مع المواجهات الخارجية يعني إضعافه بشكل كبير في المرحلة القادمة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com