أردوغان يخالف الدستور وينحاز للحزب الحاكم

أردوغان يخالف الدستور وينحاز للحزب الحاكم

المصدر: أنقرة- من مهند الحميدي

أقدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على مخالفة صريحة للدستور بدعمه ومشاركته الميدانية في الحملات الانتخابية لحزب ”العدالة والتنمية“ الحاكم ذي الجذور الإسلامية  تحضيراً للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها يوم 7 حزيران/يونيو القادم.

ويمنع الدستور التركي، رئيس الجمهورية، من الانحياز لأي طرف سياسي، والترفع عن الانتماءات الحزبية، باعتباره رئيساً جامعاً للأتراك، على مختلف توجهاتهم وتياراتهم.

إلا أن أردوغان، لا يخفي دعمه للحزب الحاكم الذي أسسه عام 2001، لكنه استقال من زعامته، عندما فاز برئاسة الدولة؛ تطبيقاً للدستور.

وباعتبار أن الانتخابات المقبلة تُعدّ مفصلية، وسترسم ملامح الدولة التركية مستقبلاً، يبدو أن أردوغان وجد نفسه مضطراً للنزول إلى ساحات الحملات الانتخابية، ليضمن فوز الحزب الحاكم، ويحقق طموحه -في حال فوزه- في تغيير الدستور، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، ليصبح أول رئيس تنفيذي في تركيا.

وتزعم أردوغان خلال الأسابيع الأخيرة مجموعة من احتفالات التدشين لمشاريع حكومية، في مختلف مدن البلاد، ليحولها إلى مهرجانات خطابية داعمة للحزب الحاكم.

وبات تحويل النظام في تركيا إلى نظام رئاسي، على غرار النظام الأمريكي أو الفرنسي، أقصى طموحات أردوغان، ومن المقرر أن يتضمنه دستور جديد، ليحل محل الدستور الحالي لتركيا، الذي ولد من رحم انقلاب عام 1980، والذي ما زال -رغم تعديله- يحمل بصمات القادة العسكريين الذين وضعوه.

ويحتاج الحزب الحاكم، الحصول على 330 مقعداً على الأقل لتغيير الدستور، و 367 للقيام بذلك، دون الحاجة لإجراء استفتاء.

ومهد انتخاب أردوغان رئيساً للبلاد، يوم 10 آب/أغسطس 2014، بشكل مباشر عن طريق الاقتراع الشعبي، لمنحه صلاحيات لم تُمنَح لسابقيه، بعد أن كان اختيار الرئيس التركي يتم عن طريق البرلمان منذ تأسيس الدولة الحديثة، في عشرينيات القرن الماضي.

ويتخوف معارضون، من استئثار أردوغان بالسُّلطة، ما ينعكس على الحريات العامة في البلاد، ومبدأ فصل السُّلطات.

ويرى محللون أن تواجد أردوغان في الحملات الانتخابية ”للعدالة والتنمية“ يعتبر ضرورة، لأن غيابه عن الحزب، ساهم في ”انخفاض عدد المصوتين لصالحه، في ظل عدم قدرة زعيمه الحالي ورئيس الوزراء، أحمد داوود أوغلو، على ملء الفراغ الذي خلفه أردوغان“.

وتتسم خطابات أردوغان بأنها تحمل نزعة شعبية، تلامس طموحات الطبقات الفقيرة، على عكس خطابات أوغلو التي تتسم بصبغة ثقافية، باعتباره رجلاً أكاديمياً بالأساس، ”ما يخلق حاجزاً بينه وبين الجماهير“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة