تناقضات طهران تعكسها “إيران شاهد” وقضية علماء الذرة

تناقضات طهران تعكسها “إيران شاهد” وقضية علماء الذرة

المصدر: إرم- من ربيع يحيى

تتضارب تصريحات ومواقف القيادة الإيرانية بشأن العديد من القضايا، ويبدو لمن يتابع الشأن الإيراني أن تلك التصريحات المتضاربة، تعبر عن تعدد التوجهات والأيديولوجيات، فضلا عن كونها نموذجا للانفصام في الشخصية السياسية. 

وطغت جُملة “لن نسمح بتفتيش” في الفترة الأخيرة بشدة على التصريحات التي أطلقها العديد من الشخصيات الإيرانية البارزة، سواء بشأن السفينة “إيران شاهد”، أو بشأن “المواقع النووية” الإيرانية. 

وفشلت طهران في الاختبار الأول، الخاص بـ”عدم تفتيش السفينة” المتجهة إلى ميناء “الحديدة” اليمني، بعد أن أعلنت الأربعاء تغيير وجهتها إلى جيبوتي، بعد تيقن القيادات الإيرانية بأن التحالف العربي، الذي أعلن فرض حظر على جماعة “أنصار الله” الحوثية، لن يسمح بدخول سفن إيرانية إلى المياه الإقليمية اليمنية دون تفتيش.  

وصرحت المتحدثة باسم الخارجیة الإيرانية مرضیة أفخم، صباح الأربعاء، أن سفینة المساعدات الإيرانية توجهت إلى الیمن، بالتنسیق الکامل مع الأمم المتحدة والصلیب الأحمر الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة للغذاء، وأنه لو حدث أمر یناقض هذا التنسیق، “ستكون هناك ردود أفعال من جانب جمیع المنظمات الدولیة المعنیة”. 

ومهدت تلك التصريحات للإعلان الذي لحقها ظهر الأربعاء، حيث قالت وكالات الأنباء الإيرانية قبل وصول السفينة إلى اليمين بيوم واحد، إن “هناك احتمال لتغییر مسار السفینة الإيرانية، وتوجهها إلی جیبوتي، نظرا للعراقیل التي وضعتها الحكومة السعودیة”، مضيفة أن التوجه إلى جيبوتي بهدف “تفتیش السفينة من قبل قوات الصلیب الأحمر الدولي، وأنها ستبحر إلی مقصدها النهائي في میناء الحدیدة بالیمن”.

وسبق ذلك العديد من التهديدات النارية التي أطلقها مسؤولون في إيران، حين هددوا بأن التعرض للسفينة سيعني الرد الحاسم من قبل البحرية الإيرانية. 

ويقدر مراقبون أن التوجه إلى جيبوتي لم يكن ليتم دون اجتماعات للقيادة الإيرانية، ووضع “تقدير موقف” بشأن التداعيات المحتملة لتوجه السفينة مباشرة إلى ميناء الحديدة، وأن معنى التوصل إلى قرار بإرسال تلك السفينة (التي كانت تشكل محاولة إيرانية لاختبار مواقف التحالف العربي) إلى جيبوتي، هو أن القرار المتخذ كان “تجنب إحراج القيادة الإيرانية وإظهارها بموقف العاجز عن مساعدة حلفائها في اليمن”، واختيار الخضوع للتفتيش من قبل المنظمات الدولية، في محاولة لـ”تقليص حجم الخسارة المعنوية”، حيث يمكن تبرير ذلك بأن وجهة طهران هي السلم والالتزام بالقوانين، ولكنها كانت ستفشل في تبرير الموقف حال فعلت العكس. 

وتستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تنسب هذه الخطوة لنفسها، حيث طالبت طهران خلال الفترة الماضية بتوجيه السفينة إلى جيبوتي، كما تستطيع طهران بدورها الاستفادة من الموقف والظهور بمظهر من يحرص على التعاون مع واشنطن، وأنها تبدي مواقف أقل حدة تجاهها. ولكن جميع هذه الأطروحات، والتي ستظهر في وسائل الإعلام بالتأكيد، لن تخفي حقيقة انضمام الفشل الإيراني في كسر الحظر البحري عن اليمن، إلى فشلها في كسر الحظر الجوي في وقت سابق. 

خطوط إيران الحمراء

التناقض الآخر جاء هذه المرة عبر تصريحات المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي، خلال حفل تخرج طلاب جامعات الضباط لقوات الحرس الثوري، في جامعة الإمام الحسین الأربعاء، حين قال إنه “لن يُسمح التحدث مع علماء الذرة الإيرانيين أو تفتيش المواقع النووية الإيرانية، بعد الاتفاق المزمع، أواخر يونيو/ حزيران القادم، وإن هذا الأمر بمثابة خطوط حمراء”. 

وتعني تصريحات خامنئي “عدم السماح بتعاون علماء الذرة الإيرانيين مع نظرائهم على المستوى الدولي أو مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتطبيق واحد من أبرز بنود الاتفاق النووي المزمع، والذي لا يمكن التنازل عنه، لأن ذلك سيعني إفراغ الاتفاق من مضمونه”. 

كما يعني ذلك أن إيران التي قطعت شوطا كبيرا نحو التقارب مع الغرب، ووقعت على اتفاق الإطار في مدينة “لوزان” السويسرية مطلع نيسان/ أبريل الماضي، تنظر إلى أحد أبرز بنود الاتفاق على أنه “خرق لسيادتها، وتدخل في خصوصياتها وشؤونها الداخلية”. 

ويعكس الموقف الإيراني بشأن علماء الذرة حالة من عدم الثقة تجاه نفس القوى التي تتفاوض معها، حيث تنظر إلى إجراء مقابلات مع علماء الذرة القائمين على البرنامج النووي، وتفتيش المواقع النووية على أنه “أمر غير منطقي”، ولكن ذلك يعكس مخاوفها وعدم ثقتها تجاه مفتشي الوكالة، وتتحسب لإمكانية التعرف على هؤلاء العلماء عن كثب، ومن ثم تحديد مدى أهمية كل منهم ودوره، وبالتالي احتمال استهدافه، على غرار عمليات الاغتيال الكثيرة التي تعرض لها علماء الذرة قبل أقل من عقد تقريبا. 

ويدل على تلك المخاوف بشأن العلماء، خطوة كانت هيئة الطاقة الذرية في إيران، قد قامت بها، حين أطلقت قبل سنوات موقعا إلكترونيا، باللغتين الإنجليزية والفارسية، يستعرض إنجازات الهيئة، وما توصلت إليه من أبحاث نووية، وتفاصيل عن مراكز الأبحاث المختلفة، وبيانات كثيرة حول تطوير التكنولوجيا النووية، فضلا عن أسماء مديري الأقسام بالهيئة.

لكن بعض التقارير وقتها تحدثت عن كون تلك الأسماء وهمية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع