المحيط الهادئ.. كيف تسخر الصين من الأمريكيين؟

المحيط الهادئ.. كيف تسخر الصين من الأمريكيين؟

المصدر: إرم- من مدني قصري

في الصين، أكثر من أي مكان آخر، تعتبر الدبلوماسية جزءا من علم الدلالات. وهذا ما أثبته مرة أخرى “شي جين بينغ” وهو يستقبل بالابتسامة وزير الخارجية الأمريكية جون كيري أمس الأحد.

لقد قال شي، لرئيس الدبلوماسية الأمريكية لدى وصوله إلى بكين مشحونا في أعقاب التصريحات الأخيرة من قبل العملاق الآسيوي حول بحر الصين الجنوبي “إن المحيط الهادئ شاسع بما يكفي لاحتضان كل من الصين والولايات المتحدة”، وهي صيغة بلهجة التهدئة، مما يدل فعلا على تصميم جديد للحكومة الصينية للاعتراض على أمريكا في البحر. وهوما يعني “إبقيْ أنتِ على الجانب الخاص بك، ولنبق نحن على الجانب الذي يخصنا”.

إنها الشفرة الصينية، التي قام بفكها المحلل الاستراتيجي الأمريكي باتريك شوفانيك على تويتر. فمن الواضح أن البحرية الأمريكية لا شأن لها ببحر الصين الجنوبي، الذي تطالب بكين بـ  90٪ منه، على حساب فيتنام والفلبين وماليزيا. وهي منطقة استراتيجية غنية بالنفط والغاز، ويعبر من خلالها ما يقرب من نصف حجم التجارة البحرية العالمية.

في تقريرها تقول صحيفة “لوبوان الفرنسية”، إنه منذ بضعة أشهر والتوتر يتصاعد حول جزر سبراتلي وباراسيل، حيث تؤكد الصين الآن سيادتها عليها من خلال بناء “سور الصين العظيم من الرمل”.

فمن خلال عملية تجريف وطمر تحّول بكين الشعاب إلى جزر اصطناعية، حيث تبني قواعد أمامية جديدة تضعها تحت تصرف جيش التحرير الشعبى الصينى. على غرار ما فعلته في فييري كروس ريف التي أصبحت في غضون أشهر قليلة جزيرة طولها ثلاثة كيلومترات، وحيث مدرج للطائرات قيد الإنشاء، بحسب تحليل IHS جينز ديفنس ويكلي، إنطلاقا من صور الأقمار الصناعية ايرباص.

توسع صيني

ويرى المراقبون، أن بكين تتبع خطى الفلبينيين الذين بنوا أيضا نقاط استناد في هذه المياه الغنية. ولكن حجم الجهود الصينية لا يتناسب مع جهود منافسيها. لقد ضاعفت بكين حيازاتها منذ العام الماضي بأربع مرات وكسبت أكثر من 600 فدان على المياه، وفقا للبنتاغون، مقابل 8،4 فدان لجيرانها.

سياسة الأمر الواقع هذه، أطلقت صفارة الإنذار الذي وصل دويه لغاية الرئيس باراك أوباما الذي اتهم بكين بـ “البلطجة” ضد جيرانها فى جمعية أمم جنوب شرق آسيا (الاسيان). ولكن الدبلوماسية الصينية تدعي أنها تتحرك ضمن أحقيتها الكاملة وتشير إلى أن قواعدها المستقبلية لها وظائف “مدنية”.

فالصين ترفض التفاوض حول مدونة قواعد السلوك التي اقترحها أعضاء جمعية أمم جنوب شرق آسيا، التي لا حول ولا قوة لها أمام العملاق الصيني، والتي تتجه صوب واشنطن بحثا عن الدعم السياسي والعسكري.

وفي هذا الصدد قال أحد الدبلوماسيين في المنطقة “حتى السنغافوريون أصبحوا يشعرون بالقلق الشديد إزاء الممارسات الصينية”. لكن جون كيري عاد خائب الأمل من العاصمة الصينية في نهاية هذا الأسبوع. لقد أكد نظيره، وانغ يي، عزمه “الثابت” في الدفاع عن سيادة وسلامة أراضيه.

مخاوف متبادلة

في الولايات المتحدة يعمل الاستراتيجيون منذ فترة على بعض “الأنشطة” في المنطقة لتأكيد مبدأ حرية البحار، المهددة حسب زعمهم. إنهم يخشون على الخصوص من أن تخلق بكين منطقة دفاع جوية، كما سبق وأن فعلت في بحر الصين الشرقي. وهي خطوة إضافية نحو السيطرة على البحر الجنوبي، الذي لا يقل مساحة عن مساحة البحر الأبيض المتوسط.

ولكن وزارة الدفاع الأمريكية تواجه معضلة خطيرة: فأي عملية للبحرية الأمريكية قد تؤدي في المقابل إلى مبرر من ذهب من جانب الصين لتعزيز وجود بحريتها الناشئة التي تمر الآن بمرحلة تطور كامل. ومع ذلك، فإن استراتيجية التحفظ قد تفسَّر بالضعف في نظر حلفائها في المنطقة الذين يشعرون بالقلق إزاء صعود القوة العسكرية الصينية المتنامية.

في هذا السياق صارت مخاطر التصعيد بين القوتين العالميتين معرضة لأن تتفاقم أكثر فأكثر في الأشهر المقبلة. مع احتمال حدوث انزلاقات خطيرة  في أعالي البحار، وهو الخطر الذي يؤخذ على محمل الجد من قبل الرئيس شي جين بينغ، الذي لا يحبذ أي صراع مدمر.

لقد راهن الرقم الصيني الأول الذي يلعب على المدى الطويل، على ورقة التهدئة، مؤكدا أن العلاقات مع واشنطن لا تزال “مستقرة”.

وتخلص الصحيفة إلى القول، إن جزر المحيط الهادئ مؤهلة لأن تصبح النقطة الساخنة في زيارة شي جين بينغ إلى واشنطن في سبتمبر المقبل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع