شبح العزلة الدولية يخيّم على نتنياهو وحكومته

شبح العزلة الدولية يخيّم على نتنياهو وحكومته

المصدر: شبكة إرم - رجا زعاترة

يواجه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لتثبيت ائتلافه الهشّ، تحديات عدة، لعل أبرزها أن إسرائيل ستكون، عاجلاً أم آجلاً، أمام عزلة دولية، حتى بين حلفائها الاستراتيجيين.

قد تكون السمة الأبرز لحكومة نتنياهو الرابعة، تحلّلها النهائي من أي التزام، ولو شكلي، بـ ”حل الدولتين“. وهو ما حدا بالرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى استبعاد التوصّل إلى اتفاقية سلام بين إسرائيل والفلسطينيين في السنة القريبة، طارحًا الاستعاضة عنها بـ ”خطوات لبناء الثقة“ من خلال إعادة إعمار قطاع غزة وخلق فرص تجارية وأماكن عمل في الضفة الغربية.

وكان أوباما قد قال لزعماء الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة مؤخرًا أنه لن يدعو نتنياهو إلى البيت الأبيض في الأمد المنظور، أيضًا على خلفية الموقف الإسرائيلي من المفاوضات حول الملف النووي الإيراني. ورجّح مراقبون أن تؤجَّل زيارة نتنياهو إلى واشنطن إلى ما بعد الثلاثين من حزيران-يونيو المقبل، موعد حسم المفاوضات مع إيران.

ومن المقرّر أن تصل إلى إسرائيل ومناطق السلطة الفلسطينية يوم الأربعاء وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فدريكا موجريني، لتلتقي نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وهي أول زيارة لمسؤول أوروبي رفيع إلى إسرائيل بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

ومن المتوقّع أن تطلب موجريني إيضاحات من نتنياهو حول مدى التزامه بحل الدولتين، خاصة بعد تصريحه عشية الانتخابات الإسرائيلية بأنه لن يسمح بقيام دولة فلسطينية.

وتأتي هذه الزيارة بعد أسبوع من ”الحوار الاستراتيجي“ السنوي بين إسرائيل وفرنسا، والذي تكشّفت خلاله خلافات جوهرية كبيرة وغير مسبوقة في حدّتها بين مواقف الجانبين. حيث صبّ الدبلوماسيون الإسرائيليون جام غضبهم على ضيوفهم الفرنسيين، بسبب مبادرة وزيرة الخارجية لوران فابيوس لطرح مشروع قرار في الأمم المتحدة بشأن المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية، مدّعين أن باريس تقصي إسرائيل و“تعمل من وراء ظهرها“.

بيد أن فابيوس قد أرجأ طرح مبادرته، نزولاً عند طلب واشنطن، إلا أنه مُصرّ على تحريكها في مجلس الأمن حتى نهاية شهر أيلول-سبتمبر، مع انعقاد الهيئة العامة للأمم المتحدة. وتنصّ المبادرة على مبادئ حدود العام 1967 مع تبادل أراض، وعاصمتين في القدس، والاعتراف بـ ”يهودية إسرائيل“، ووضع جدول زمني لإنهاء المفاوضات وعقد مؤتمر سلام دولي. وقد استشاط الإسرائيليون غضبًا حين علموا أن الفرنسيين يجرون مباحثات بشأن المبادرة مع الفلسطينيين ومع دول عربية، في حين استُثنيت إسرائيل من أية مشاورات كهذه.

وأفادت تقارير إعلامية بأنّه كان واضحًا أنّ الفجوات بين الطرفين غير قابلة للجسر، وأن الاتهامات المتبادلة تؤشر على عمق التوتر بين الدولتين، أيضًا على خلفية ضلوع فرنسا في هيئات الاتحاد الأوروبي في ما اعتبره إسرائيل ”مبادرات معادية“ لها، لا سيما توسيم منتجات المستوطنات الإسرائيلية في الأسواق الأوروبية.

وبالإضافة إلى التململ في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلي، والتوتر في العلاقات الأوروبية-الإسرائيلية، تواجه إسرائيل تحديًا آخر في ساحتها الخلفية، في أوساط الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة، وخاصة بين الشباب والطلاب الجامعيين.

وكتب الصحافي آري شابيط، أحد أبرز كتّاب الرأي في ”هآرتس“، عن جولة قام بها مؤخرًا في 27 جامعة أمريكية والتقى فيها بـ ”شبان يهود (ما زالوا) يحبّون إسرائيل و(ما زالوا) يشعرون بالقرب إليها، ولكنهم يطرحون أسئلة أخلاقية ثاقبة، لا تملك إسرائيل إجابات عنها“.

وحذر شابيط من تدهور مكانة إسرائيل الدولية ونبذها على غرار نظام الفصلي العنصري في جنوب أفريقيا بحلول عام 2020، مستطردًا أنّ ”التهديد الوجودي الحقيقي الذي يتهدّد الشعب اليهودي هو التوتر المتعاظم بين الهوية الليبرالية لمعظم الشباب اليهود في الولايات المتحدة وصورة إسرائيل كدولة ظالمة، محتلة وقمعية“.

وأشار إلى أنّ هؤلاء الشباب ورغم تعاطفهم مع إسرائيل، فإنهم عاجزون عن مواجهة اسقاطات استمرار الاحتلال والاستيطان والتنكيل بالشعب الفلسطيني على الحواجز، وبالتالي فإنّهم هويتهم تنكسر. واختتم مقالته بأنّ ”المستقبل، أيّها اليهود، المستقبل ينهار بين أيدينا“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com