سوريا.. معاول داعش تقترب من آثار تدمر

سوريا.. معاول داعش تقترب من آثار تدمر

المصدر: شبكة إرم ـ خاص

مع تقدم تنظيم داعش الإرهابي باتجاه مدينة تدمر الأثرية السورية، وسط البلاد، تتزايد المخاوف من تدمير التنظيم لآثار هذه المدينة التاريخية الهامة، الذي أدرجته الأمم المتحدة ضمن مواقع التراث العالمي.

ومن المعروف أن التنظيم المتطرف يحطم كل التماثيل والمنحوتات والمتاحف في طريقه، فهو دمر مدينة نمرود التاريخية في شمال العراق، كما نهب وحطم محتويات متحف نينوى، والتي لا تقدر بثمن.

ويعتقد خبراء في الآثار أن المقاطع التي بثها داعش في السابق، وأظهرت تحطيمه للآثار العراقية كانت مفبركة، فهذا التنظيم المتطرف، الذي اجتاح مناطق واسعة في سوريا والعراق، ليس ساذجا بحيث يستغني عن آثار ثمينة، فهو يحطم التماثيل المقلدة على الشاشات، ليقوم بتهريب النسخ الأصلية، في الخفاء، بهدف تمويل ”حربها القذرة“، الباهظة الكلفة.

وقالت مصادر في المدينة أن مسلحي التنظيم تمكنوا السبت من الدخول إلى أجزاء من المدينة.

واضافت المصادر أن ”اشتباكات عنيفة تجري بين قوات النظام السوري ومسلحي التنظيم في البساتين الشرقية لتدمر والمجاورة لسجن تدمر العسكري“، مضيفاً أن ”اشتباكات أخرى دارت بين الجانبين على الأطراف الجنوبية الغربية للمدينة“.

وأوضحت أن ”طيران النظام بدأ باستهداف أطراف الحي الشمالي بعدد من الغارات الجوية، تزامناً مع هروب عناصر النظام من حاجز الصناعة شمال المدينة وحاجز الفيلات غربها“، لافتة إلى أن ”داعش قصف برج إشارة التلفزيون، الذي تتمركز فيه قوات النظام حيث شوهد ارتفاع أعمدة الدخان منه“.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، بدوره، إن مسلحي داعش حققوا مكاسب على الأرض السبت في قتالهم للقوات السورية قرب مدينة تدمر التي تعد هدفا استراتيجيا للتنظيم.

وذكرت  المصادر أن مسلحي التنظيم أعدموا 23 شخصا، الجمعة، بينهم تسعة قصر وخمس نساء في مناطق سيطروا عليها خارج المدينة.

ونقلت تقارير عن مأمون عبد الكريم مدير عام الآثار في سوريا، قوله ”ما زال الوضع داخل المدينة بخير تحت سيطرة الحكومة بشكل قوي. نحن نترقب الوضع ونحن بحالة خوف ورعب لمجرد تصور سقوط المدينة بيد هؤلاء“.

وتساءل عبد الكريم ”هناك أرتال تتجمع وتهاجم، فماذا يفعل المجتمع الدولي؟ هل ننتظر البكاء والحزن كما فعل في شمال العراق؟“

وقال مصدر عسكري ان الجيش السوري أرسل تعزيزات إلى المدينة، لكن معنويات الجيش هابطة، إذ خسر أراض في معارك مع مقاتلين آخرين في الشمال الغربي والجنوب منذ أواخر مارس آذار.

وزاد هجوم التنظيم في وسط سوريا من الضغوط على القوات الحكومية التي منيت بانتكاسات كبيرة في الشهرين الأخيرين.

وتضم تدمر أطلالا كثيرة لأحد أهم المراكز الثقافية في العالم القديم، وهي مهمة أيضا من الناحية الاستراتيجية، إذ تقع عند تقاطع طرق سريعة تربط المدينة بمدينتي حمص ودمشق على بعد نحو 240 كيلومترا إلى الجنوب الغربي.

وعبرت اليونسكو عن قلقها البالغ إزاء الأنباء عن القتال قرب تدمر.

وتعرف تدمر باسم بالميرا،وكانت عاصمة مملكة تدمر، وتعرف في سوريا باسم ”عروس الصحراء“.

وتدمر هي أقدم تسمية للمدينة، وقد ظهرت في المخطوطات البابلية التي وجدت في مملكة ماري السورية على الفرات، وتعني ”بلد المقاومين“ باللغة العمورية و“البلد الذي لا يقهر“ باللغة الآرامية السورية القديمة.

ارتفع شأن المدينة بعد أن أصبحت عاصمة لمملكة من أهم ممالك الشرق وهي مملكة تدمر، ونافست روما وبسطت نفوذها على مناطق واسعة واتصفت بغناها الكبير وكانت مركزآ تجاريآ.

وتتميز المدينة بآثارها الرائعة التي تدل على عظمتها وما وصلت اليه في سالف الزمان، وتنتشر آثارها على مساحة واسعة وتتكون من شوارع ممتدة تحيط بها الأعمدة والبوابات والمعابد والمسارح والقصور والخزانات والمدافن، فضلا عن قلعتها التاريخية.

ويوجد في تدمر متحف يضم آثار المدينة العريقة من تماثيل ومجسمات ومخطوطات ونقوش ولقى أثرية وعملات قديمة، وكذلك يوجد متحف التقاليد الشعبية الذي يجسد تراث البادية والحياة لسكان تدمر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com